آخر الأخبار

رغم الإفراج عنه دون شروط: ارتقاء صابر الأميطل بعد إصابته داخل معتقل شَكما

شارك
Photo by Oren Cohen/Flash90

ارتقى الشاب صابر الأميطل، البالغ من العمر 21 عامًا، من سكان النقب، يوم الجمعة 19 حزيران 2026 في مستشفى برزيلاي في عسقلان، بعد نحو أسبوعين من العثور عليه فاقدًا للوعي داخل زنزانته في معتقل شَكما، حيث كان محتجزًا لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي، الشاباك، ومنع خلال فترة اعتقاله من لقاء محامٍ.

وكان الأميطل قد اعتُقل في 4 حزيران للاشتباه بضلوعه في تهريب أسلحة عبر الحدود. ووفق رواية الشاباك، فقد عُثر عليه في 7 حزيران داخل زنزانته بعد محاولة انتحار، ونُقل إلى المستشفى في حالة خطيرة. غير أن عائلته ومحاميه يشككون في هذه الرواية، ويطالبون بالحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة، وسجلات الحراسة، والوثائق الطبية، لمعرفة ما جرى داخل الزنزانة قبل إصابته.

اصابات وكدمات

وبحسب محاميي الأميطل، المحامية إستير بار تسيون والمحامي فيكتور أوزان، فقد سُمح لهم بلقائه فقط بعد توجه صحيفة "هآرتس" للاستفسار عن قضيته. وعندما زاراه في المستشفى في 8 حزيران، قالا إنهما شاهدا على جسده إصابات وكدمات شديدة مصدرها غير معروف. وبعد إعلان وفاته، نُقلت الجثة إلى معهد الطب الشرعي في أبو كبير لاستكمال الفحوصات. وقررت العائلة، لأسباب دينية، عدم الموافقة على تشريح الجثة، لذلك من المتوقع أن تجرى معاينة خارجية فقط.

الأميطل لم يكن صاحب سوابق جنائية، وكان يعمل في مصنع للصناعات المعدنية والصبّ، في مهنة الحدادة واللحام. وقال والده عودة الأميطل إن ابنه غادر إلى بئر السبع في يوم اعتقاله ثم اختفى. وبحثت عنه العائلة لمدة يومين، وعندما توجه والده إلى الشرطة للإبلاغ عن فقدانه، أُبلغ بأنه معتقل.

وأضاف الأب أن المرة التالية التي رأى فيها ابنه كانت في المستشفى، وهو موصول بالأجهزة الطبية. وقال: "وصلنا إلى برزيلاي ورأيناه مربوطًا بالأجهزة. كان مثل النبات، دماغه لم يكن يعمل. قالوا لنا في المستشفى إنه وصل بهذه الحالة. كان تحت الحراسة ومقيّدًا. أخذوا مني شابًا سليمًا كان يمشي على قدميه، ثم أعادوه بهذه الحالة".

افراج دون قيود

وخلال فترة مكوثه في المستشفى، أُفرج عن الأميطل من الاعتقال دون شروط، بتوافق بين الطرفين، وفق ما ورد في المادة. لكن محاميه أكدوا أنهم لم يحصلوا على أجوبة واضحة حول ظروف إصابته. وقد توجهوا إلى الشاباك ومصلحة السجون الإسرائيلية بطلب رسمي للحصول على المواد المتعلقة بالحادثة، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة في معتقل شَكما، وسجلات المناوبات، والملفات الطبية. وبعد أيام من عدم الرد، تلقوا ردًا مقتضبًا من مصلحة السجون جاء فيه أن الأميطل أُفرج من عهدتها في 8 حزيران، وأن على العائلة تقديم طلب للحصول على المعلومات وفق قانون حرية المعلومات.

وقدّم المحامون أيضًا طلبًا عاجلًا إلى المحكمة المركزية في بئر السبع لفتح تحقيق قضائي في أسباب الوفاة، ضد مصلحة السجون، والشاباك، والشرطة الإسرائيلية، ومستشفى برزيلاي. وجاء في الطلب أن هناك احتمالًا حقيقيًا لوجود ظروف غير عادية أحاطت بوفاة الأميطل، وأن من الواجب التحقيق في القضية فورًا.

رفض رواية الإحتلال

ورفضت العائلة بشكل قاطع رواية الانتحار. وقال والده: "صابر لم يُحقق معه في حياته. ربّيت ولدًا طيبًا وهادئًا. لم يؤذِ أحدًا. في حياته لم يكن لينتحر. كلنا نعرف أنه شبه مستحيل أن ينتحر شخص داخل زنزانة وهو محتجز لدى الشاباك". وأضاف: "أخذوا مني ولدًا سليمًا وأعادوه ميتًا. لم يعد هناك قانون في الدولة. يقتلون الناس تحت التعذيب. صابر لم ينتحر". وطالبت العائلة بالحصول على تسجيلات كاميرات الزنزانة "حتى نرى ما الذي حدث هناك فعلًا".

وقال محاميا الأميطل إن الحديث يدور عن "حادثة خطيرة جدًا"، مؤكدين أنهما سيعملان على ضمان التحقيق فيها حتى النهاية ومحاسبة المسؤولين. وأضافا أنه لا يمكن القبول بأن تعتقل الشرطة والشاباك شابًا سليمًا جسديًا ونفسيًا، لا سوابق جنائية لديه، يعمل من الصباح حتى المساء ويساعد عائلته، ثم يعاد إلى عائلته جثة. واعتبرا أن الجهات المسؤولة عن سلامة المعتقلين وأمنهم فشلت فشلًا جوهريًا ودراميًا في هذه القضية.

حفاظًا على الخصوصية

من جهتها، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها لا تستطيع التطرق إلى تفاصيل طبية أو شخصية تتعلق بالمعتقل حفاظًا على الخصوصية، وإن ظروف الحادثة تُفحص من قبل الجهات المختصة ووفق الإجراءات المتبعة. وأضافت أن التعامل مع طلبات الحصول على الوثائق والمواد يتم وفق القانون والصلاحيات والإجراءات المعمول بها.

أما الشاباك فقال في رده إن صابر الأميطل اعتُقل في 4 حزيران للاشتباه بضلوعه في مخالفات أمنية تتعلق بتهريب أسلحة عبر الحدود، وإنه خضع للتحقيق وفق القانون، ومددت المحكمة اعتقاله. وأضاف أن الأميطل عُثر عليه في 7 حزيران بعد أن حاول الانتحار داخل زنزانته، ونُقل فورًا إلى المستشفى في حالة خطيرة، ثم أُفرج عنه من الاعتقال بسبب وضعه الطبي، قبل أن تُعلن وفاته في المستشفى في 19 حزيران. وقال الشاباك إن فحص ظروف الوفاة يقع ضمن مسؤولية الجهات المختصة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا