آخر الأخبار

ما يحمي الدار إلا رجالها

شارك

ما يحمي الدار إلا رجالها
يقول المثل الشعبي: "ما يحمي الدار إلا رجالها"، وهي حكمة تختصر تجربة الشعوب عبر التاريخ. فالأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، والمصالح لا يصونها إلا أصحابها، والكرامة لا يحافظ عليها إلا من يؤمن بها ويستعد للدفاع عنها.
إن الاعتماد المطلق على الآخرين في حماية الوطن أو صيانة الحقوق هو رهان محفوف بالمخاطر، لأن الدول، في نهاية المطاف، تتحرك وفق مصالحها الوطنية قبل أي اعتبار آخر. قد تتقاطع مصالحها مع مصالحك في مرحلة معينة، لكنها قد تتغير عندما تتغير الظروف والمعادلات السياسية. ولهذا جاء المثل الآخر: "من تغطّى بملابس غيره نام عرياناً"، أي أن من يعتمد على قوة غيره قد يجد نفسه وحيداً عندما تتبدل المصالح.
ويقول المثل العربي: "خوك خوك لا يغرك صاحبك"، فالعلاقات القائمة على رابطة الدم أو الانتماء المشترك غالبا ما تكون أكثر رسوخا من العلاقات التي تقوم على المصالح المؤقتة. أما الصداقة بين الدول، فهي ليست عملا خيريا، بل تخضع لحسابات السياسة والاقتصاد والأمن، ولذلك قد تتغير التحالفات بتغير الظروف.
لقد أثبت التاريخ أن الدول الكبرى تعيد ترتيب أولوياتها باستمرار، وتبدل سياساتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، لا بما يحقق طموحات حلفائها. ومن هنا، فإن الحكمة تقتضي ألا ترهن مستقبلك بوعود الآخرين، بل أن تبني قوتك الذاتية، وتوحد صفوفك، وتعزيز قدراتك الاقتصادية والعلمية والسياسية، لأن القوة الحقيقية تنبع من الداخل.
إن الأمة العربية، بما تمتلكه من موقع جغرافي وثروات طبيعية وطاقات بشرية، قادرة على أن تكون قوة مؤثرة إذا نجحت في تجاوز خلافاتها، وتعزيز التعاون بين دولها، وإعطاء الأولوية للمصالح المشتركة على حساب النزاعات والانقسامات. فالبيت العربي المتماسك هو الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات، وليس الاتكال على حماية خارجية قد تتغير بتغير موازين القوى.
ولا يعني ذلك رفض التعاون أو إقامة التحالفات الدولية، فالعلاقات بين الدول ضرورة تفرضها طبيعة العصر، لكن ينبغي أن تقوم هذه العلاقات على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، لا على التبعية أو الارتهان.
إن الكرامة الوطنية تبدأ بالاعتماد على الذات، والوحدة، وبناء الإنسان، وتطوير الاقتصاد، وتعزيز المؤسسات، فهذه هي الأسس التي تجعل أي شعب قادرا على الدفاع عن مصالحه وصناعة مستقبله.
ويبقى المثل خالدا في معناه: "ما يحمي الدار إلا رجالها". فالدار لا يحرسها الغرباء، والأوطان لا تبنى بالاعتماد على الآخرين، وإنما تبنى بسواعد أبنائها، ووحدتهم، وإيمانهم بحقهم في مستقبل آمن وكريم يضمن مستقبل اجيالهم
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا