ما يحمي الدار إلا رجالها
يقول المثل الشعبي: "ما يحمي الدار إلا رجالها"، وهي حكمة تختصر تجربة الشعوب عبر التاريخ. فالأوطان لا يحميها إلا أبناؤها، والمصالح لا يصونها إلا أصحابها، والكرامة لا يحافظ عليها إلا من يؤمن بها ويستعد للدفاع عنها.
إن الاعتماد المطلق على الآخرين في حماية الوطن أو صيانة الحقوق هو رهان محفوف بالمخاطر، لأن الدول، في نهاية المطاف، تتحرك وفق مصالحها الوطنية قبل أي اعتبار آخر. قد تتقاطع مصالحها مع مصالحك في مرحلة معينة، لكنها قد تتغير عندما تتغير الظروف والمعادلات السياسية. ولهذا جاء المثل الآخر: "من تغطّى بملابس غيره نام عرياناً"، أي أن من يعتمد على قوة غيره قد يجد نفسه وحيداً عندما تتبدل المصالح.
لقد أثبت التاريخ أن الدول الكبرى تعيد ترتيب أولوياتها باستمرار، وتبدل سياساتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية، لا بما يحقق طموحات حلفائها. ومن هنا، فإن الحكمة تقتضي ألا ترهن مستقبلك بوعود الآخرين، بل أن تبني قوتك الذاتية، وتوحد صفوفك، وتعزيز قدراتك الاقتصادية والعلمية والسياسية، لأن القوة الحقيقية تنبع من الداخل.
ولا يعني ذلك رفض التعاون أو إقامة التحالفات الدولية، فالعلاقات بين الدول ضرورة تفرضها طبيعة العصر، لكن ينبغي أن تقوم هذه العلاقات على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، لا على التبعية أو الارتهان.
إن الكرامة الوطنية تبدأ بالاعتماد على الذات، والوحدة، وبناء الإنسان، وتطوير الاقتصاد، وتعزيز المؤسسات، فهذه هي الأسس التي تجعل أي شعب قادرا على الدفاع عن مصالحه وصناعة مستقبله.
ويبقى المثل خالدا في معناه: "ما يحمي الدار إلا رجالها". فالدار لا يحرسها الغرباء، والأوطان لا تبنى بالاعتماد على الآخرين، وإنما تبنى بسواعد أبنائها، ووحدتهم، وإيمانهم بحقهم في مستقبل آمن وكريم يضمن مستقبل اجيالهم
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب