في ظل تعثر مساعي إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وتصاعد النقاش حول شكل التحالفات في الانتخابات المقبلة، قال الحاخام ميخائيل منكين لـ"بكرا" إن الأزمة السياسية لا تتعلق فقط بالمشهد العربي، بل تكشف أيضًا حدود ما يسمى بـ"المعسكر الليبرالي" في إسرائيل.
وقال منكين إن التحالف الآخذ بالتبلور بين نفتالي بينيت ويائير لبيد يكشف حقيقة قاسية، مفادها أن كثيرين ممن يعرّفون أنفسهم كليبراليين في إسرائيل يرفضون المبدأ الأساسي في الليبرالية، وهو المساواة المدنية الكاملة لجميع المواطنين.
وأضاف أن شخصيات مركزية في هذا المعسكر تتحدث عن الليبرالية، لكنها في الوقت نفسه ترفض التعامل مع الأحزاب العربية كشريكة سياسية شرعية، وتطرح مفاهيم مثل "معسكر المقاتلين" أو "الأحزاب الصهيونية فقط"، بما يعني عمليًا إبقاء المواطنين العرب خارج دائرة الشرعية السياسية.
الصورة الليبرالية
وأشار منكين إلى أن الليبرالية في إسرائيل تحولت، في كثير من الأحيان، إلى صورة اجتماعية أكثر منها التزامًا سياسيًا بالمساواة. فهي تعني، بحسب قوله، نمط حياة يهوديًا علمانيًا أو غربيًا، وتسامحًا داخل المجتمع اليهودي، لكنها لا تمتد بالقدر نفسه إلى العرب أو إلى كل من يعيش تحت سيادة الدولة.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في اليمين المتطرف، بل أيضًا في من يسمون أنفسهم "يمينًا ليبراليًا" أو "مركزًا ليبراليًا"، لأنهم يتجنبون الحديث الجدي عن المساواة المدنية، ويتحاشون الشراكة مع الأحزاب العربية، ويتعاملون مع هذا الاستبعاد على أنه "براغماتية" سياسية.
وقال منكين إن "التسامح داخل المجتمع اليهودي لا يكفي لصناعة ليبرالية حقيقية"، مؤكدًا أن الليبرالية لا تقوم على قبول المختلف داخل مجموعة الأغلبية فقط، بل على ضمان الحقوق والكرامة والمساواة لكل إنسان.
وأضاف أن أي معسكر يدّعي أنه ليبرالي، لكنه يرفض شراكة المواطنين العرب أو يتجاهل قضايا الاحتلال والمساواة، يبقى عاجزًا عن تقديم بديل ديمقراطي حقيقي.
استعلائية
وبحسب منكين، فإن الانتخابات المقبلة يجب أن تطرح سؤالًا أعمق من شكل التحالفات الحزبية: هل تقوم السياسة على تفوق مجموعة على أخرى، أم على مبدأ المواطنة الكاملة والمساواة في الحقوق؟
وأكد أن الخطاب السياسي السائد يستبدل المساواة بالتسامح، ويستبدل الرؤية المدنية بصورة ذاتية غربية ويهودية، بينما المطلوب هو إعادة بناء خطاب سياسي يقوم على الحرية والكرامة والمساواة للجميع.
وختم منكين بالقول إن أي تغيير سياسي حقيقي في إسرائيل لا يمكن أن يتجاوز العرب أو يتعامل معهم كقوة خارج الشرعية، بل يجب أن يعترف بهم كشركاء كاملين في الحياة السياسية وصناعة القرار.
المصدر:
بكرا