تواجه زراعة البطيخ في البلاد أزمة واسعة هذا الموسم، بعد تفشّي فيروس زراعي أصاب مساحات كبيرة من الحقول، وألحق أضرارًا مباشرة بجودة الثمار وطعمها وقوامها. وتشير التقديرات الحالية إلى تضرر نحو 20% من المساحات المزروعة بالبطيخ، فيما صادقت الجهات المختصة حتى الآن على إتلاف نحو ألف دونم من الحقول المصابة، منعًا لانتشار الفيروس إلى مساحات إضافية.
وقال إبراهيم مواسي، عضو إدارة مجلس النباتات، في حديث لموقع بكرا، إن السنوات الأخيرة شهدت اتساعًا في ظاهرة الفيروسات التي تصيب البطيخ ومحاصيل أخرى من العائلة نفسها، مثل القرع والخيار والكوسا. وأضاف أن ما يحدث هذا العام يثير قلق المزارعين ووزارة الزراعة، بسبب حجم الضرر وسرعة انتشاره وانعكاسه المباشر على الإنتاج المحلي.
يهاجم النبتة نفسها
وأوضح مواسي أن الفيروس يهاجم النبتة نفسها، وقد يؤدي إلى ذبولها وموتها، لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، بل يصل إلى الثمرة ويؤثر على الألياف داخل البطيخة. ونتيجة لذلك، تصبح الثمرة ذات قوام دقيقي، ويتغير طعمها، وقد تظهر من الداخل بلون أبيض أو بخطوط صفراء، ما يجعلها غير صالحة للتسويق بالشكل المعتاد.
وأكد مواسي أن الحديث لا يدور عن خطر صحي على الجمهور، بل عن ضرر في الجودة والطعم والقوام. وقال إن الثمرة المصابة لا تشكل خطرًا على صحة المستهلك، لكنها تفقد قيمتها التجارية ولا يمكن تسويقها كبطيخ صالح للاستهلاك المعتاد.
وبحسب المعطيات، تبلغ مساحة زراعة البطيخ في البلاد نحو 25 ألف دونم، ومن المفترض أن تنتج في موسم عادي قرابة 150 ألف طن. وتتركز الزراعة في مناطق عدة، بينها الأغوار، وسهل البطوف، ومنطقة النقب، إضافة إلى مناطق أخرى شهدت إصابات متفاوتة خلال الأسابيع الأخيرة.
الظروف المناخية
وأشار مواسي إلى أن الظروف المناخية ساهمت في تفاقم الأزمة. ففي شهر آذار شهدت بعض المناطق بردًا شديدًا وغيومًا أثرت على تطور النبتة في مرحلة حساسة من النمو. وقال إن ضعف النبتة في هذه المرحلة جعلها أقل قدرة على مقاومة الفيروس، وساعد على انتشاره داخل الحقول.
وأضاف أن المزارعين زرعوا البطيخ في الربيع بهدف توفير المحصول في نهاية أيار، وحزيران، وبداية تموز، وهي الفترة التي تشهد عادة ذروة الطلب. لكن تفشي الفيروس في هذه المرحلة تسبب بخسائر كبيرة، خصوصًا أن الضرر ظهر قبل تسويق جزء واسع من المحصول.
اتلاف المصاب
وشدد مواسي على أنه لا يوجد علاج مباشر وفعال للفيروس بعد إصابة الحقول. وقال إن الحل الوحيد المتاح حاليًا هو إتلاف الحقول المصابة عبر حرث الأرض وقلب المزروعات، لمنع انتقال المرض إلى حقول أخرى. وأضاف: “هذا قرار صعب جدًا على المزارع، لأنه يعني خسارة موسم كامل بعد أشهر من العمل والاستثمار، لكنه ضروري عندما لا يكون هناك علاج قادر على وقف انتشار الفيروس”.
وتقوم كيرن كنت، صندوق التأمين ضد أضرار الطبيعة في الزراعة، بفحص الحقول المصابة والمصادقة على إتلافها عند الحاجة. وتهدف هذه الخطوة إلى منع وصول ثمار غير صالحة إلى الأسواق، وفي الوقت نفسه تجنيب المزارعين تكاليف إضافية مرتبطة بالقطف والنقل والتسويق، وهي تكاليف قد تصل إلى نحو 2,000 شيكل للدونم الواحد.
التعويضات
وفي ما يتعلق بالتعويضات، دعا مواسي المزارعين المتضررين إلى التوجه إلى صندوق أضرار الطبيعة والإبلاغ عن الخسائر، كي يتم إرسال مخمّنين لتقدير حجم الضرر. وأوضح أن هناك آلية واضحة لفحص الأضرار وتحديد التعويضات، مشيرًا إلى إمكانية التواصل مع الصندوق عبر الهاتف 03-627-0200.
ولم يستبعد مواسي ارتفاع نسبة الضرر خلال الفترة المقبلة، خصوصًا أن موسم البطيخ يستمر حتى شهر آب، وأن بعض الحقول لم تصل بعد إلى موعد القطاف. وقال إن الجهات المختصة تتابع التطورات وتحاول الحد من انتشار الفيروس قدر الإمكان، لكن حجم الضرر النهائي لن يكون واضحًا إلا مع تقدم الموسم.
وختم مواسي حديثه بالقول إن المزارعين يواجهون هذا العام مزيجًا صعبًا من الظروف المناخية والآفات الزراعية، وإن قوى الطبيعة قد تكون أحيانًا أقوى من قدرة الإنسان على السيطرة. وأعرب عن أمله في احتواء الأزمة ومنع توسع الخسائر في قطاع البطيخ وباقي محاصيل القرعيات.
المصدر:
بكرا