آخر الأخبار

في مؤتمر المكانة القانونية للمجتمع العربي: توصيات بتوحيد التمثيل العربي ومواجهة التشريعات العنصرية والجريمة والهدم

شارك

حذّر عدد كبير من المحامين /ات في مؤتمر المكانة القانونية للمجتمع العربي، الذي عقده مركز مساواة يوم الجمعة في الناصرة، من تراجع خطير في الحقوق والحريات والتمثيل السياسي العربي، ومن استخدام القانون كأداة للسيطرة والعقاب، في ظل تصاعد الجريمة، والهدم، والتشريعات العنصرية، والاستهداف السياسي بعد السابع من أكتوبر.

وجاء المؤتمر، الذي تزامن مع مرور 25 عامًا على تأسيس مركز مساواة، بمشاركة قانونيين، أكاديميين، مخططين، ناشطين، ممثلي مجتمع مدني وقيادات سياسية، وطرح توصيات مركزية شملت تعزيز التمثيل العربي في مؤسسات الدولة ولجان التخطيط، العمل على استقلالية وعدالة القضاء، مواجهة الجريمة دون المساس بالحقوق الاساسية، رفع نسبة التصويت، والسعي إلى أوسع وحدة سياسية عربية في انتخابات 2026.

الحريات والحقوق: المحكمة العليا الإسرائيلية تتنافس مع المحاكم العسكرية بقرارات تنتهك حقوق الإنسان

في الجلسة الأولى، التي أدارتها الحقوقية مركزة وحدة المرافعة القانونية في مركز مساواة نبال عردات، قال عضو لجنة نعيين القضاة المحامي محمد نعامنة إن التمثيل العربي في المحاكم الإسرائيلية بقي هامشيًا، وإن المشكلة أعمق من موقع الأحزاب العربية داخل الائتلاف أو خارجه، لأنها مرتبطة بتغيّر هوية الدولة وتصاعد استهداف العرب، خاصة في ظل الحرب.

ودعا نعامنة إلى تعزيز التمثيل البرلماني، تقوية استقلالية المحاكم، وتوسيع الحضور العربي في مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن “علينا أن نأخذ حقوقنا ولا نكتفي بالمطالبة بها”.

وقال المحامي شحدة بن بري إن المجتمع العربي واجه منذ سنوات منظومة قانونية لا تخدم مصالحه، لكن الانقلاب القضائي وسّع دائرة الضرر لتشمل أيضًا قوى ليبرالية يهودية. وحذّر من تصاعد الدعاوى والغرامات ضد ناشطين ومحامين كأداة إسكات.

أما د. سماح الخطيب أيوب، رئيسة لجنة المتابعة لقضايا التعليم العربي، فقالت إن قانون القومية شكّل عائقًا أمام عمل المحاكم وآليات الرقابة، وإن أثره تعمق بعد السابع من أكتوبر، وسط ملاحقة سياسية للطلاب والمواطنين العرب.

وقال المحامي حسين أبو حسين إن الواقع القضائي الحالي يثير قلقًا بالغًا، مضيفًا: “كمحامٍ ترافع أمام المحكمة العسكرية في جنين خلال العقود الماضية، أقول إن المحكمة العسكرية في جنين كانت أرحم من المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم في عام 2026”.

وأشار أبو حسين إلى أن سلطة أراضي إسرائيل تسيطر على نحو 97% من الأراضي، بينما لا تتجاوز ملكية العرب 3%، ومع ذلك يواجه المواطنون العرب أوامر هدم وغرامات حتى على بيوت قائمة منذ عشرات السنين.

وقال المحامي حسين مناع إن الاعتقال الإداري أصبح أداة متزايدة، وإن المحاكم نادرًا ما تتدخل في قرارات الهدم أو تقييد الحريات. وأضاف أن مواطنين حوكموا أو اعتقلوا بسبب منشورات وآراء، حتى في حالات نشر آيات قرآنية.

الجريمة: من أزمة إلى تهديد وجودي

في الجلسة الثانية، التي أدارتها المحامية نورين ناشف، شدد المشاركون على أن العنف والجريمة تحولا إلى أزمة اجتماعية، تربوية، سياسية وقانونية.

وقال د. وليد حداد إن مستوى العنف غير مسبوق: “ما وصلنا إليه اليوم من نوعية وخطورة الجرائم، حتى في حروب المافيا الإيطالية لم يحصل”. ودعا إلى معالجة تبدأ من التربية والتعليم، لا من الأمن وحده.

وقال مجدي أبو الحوف إن قسمًا من الشباب بات يرى في الجريمة طريقًا إلى المال السريع، ناقلًا شهادة شاب قال له إن بإمكانه جمع مليون شيكل خلال سنة بدل عشر سنوات من عمل الطبيب. كما كشف أن ثلاثة فتية في سخنين جمعوا 13 مليون شيكل من أموال الخاوة.

وانتقد أبو الحوف أداء الشرطة، قائلاً إن الشرطة تصل خلال ثوانٍ عند وقوع حدث أمني، لكنها قد تحتاج ساعة ونصف عند انفجار سيارة لمواطن عربي، لأن الأمر ينظر إليه كأنه “عرب ضد عرب”.

وقالت المحامية سيرين أبو لبن، التي فقدت شقيقها وابن شقيقتها في جرائم قتل، إن العائلات الثكلى يجب أن تكون في مركز طاولات الحل. وأضافت: “لا أستطيع أن أسكت وهم يقتلوننا. إذا بقينا صامتين فلن يتغير شيء”.

وعرضت الإعلامية رماح مفيد معطيات حول التحريض الرقمي، بينها أن 56% من المنشورات المتعلقة بالمجتمع البدوي تحمل مضامين سلبية، مقابل 17% فقط إيجابية، محذّرة من حملات منظمة تقودها حسابات يمينية متطرفة ضد العرب.

وحذّرت المحامية ناريمان شحادة زعبي من قوانين جديدة تستغل شعار الأمن لتوسيع صلاحيات الشرطة والشاباك، بما في ذلك تفتيش المنازل دون أوامر قضائية وتوسيع الاعتقال الإداري. وقالت إن الدولة نجحت في الحد من الجريمة اليهودية عندما أرادت، وعليها أن تفعل الشيء نفسه في المجتمع العربي، مع تشديد العقوبات على السلاح غير القانوني وملاحقة شبكات الابتزاز.

الأرض والتخطيط: القانون كأداة عقاب

في الجلسة الثالثة، التي أدارتها مركزة برنامج الرياديات المحامية لمى نشاشيبي خوري، ناقش المشاركون قضايا الأرض والتخطيط والبناء.

قال المهندس منصور الصانع إن الدولة تدّعي أنها تريد التخطيط وتقديم الخدمات في النقب، لكنها تربط ذلك بنقل المواطن العربي من أرضه ومكانه. وأضاف أن هدف التخطيط يجب أن يكون تحسين الواقع لا محوه.

وقالت المهندسة إيناس خورشيد فاهوم إن المجتمع العربي يحتاج إلى تمثيل حقيقي في لجان البناء والتنظيم، وسلطة أراضي إسرائيل، وإدارة التخطيط، لأن مشكلاته المعقدة تتطلب فهمًا وتمثيلًا مناسبين. وأشارت إلى أن الدولة لم تلتزم حتى اليوم بواجباتها في تسجيل أراضٍ جرى تبادلها معها.

وقال المحامي مثقال سمارة إن “غرين” هو ثمرة قانون كامينيتس، وإن الغرامات الإدارية جعلت الناس يخشون التوجه إلى المحكمة. وأضاف: “مشكلتنا الأساسية هي في التخطيط والبناء، وقانون كامينيتس زاد الوضع سوءًا ووضع الملح على الجرح”.

وحذّرت المهندسة سمدار عوكل من تعيين يهودا إلياهو في سلطة أراضي إسرائيل، معتبرة أنه شخص غير مناسب للمنصب بسبب تصريحاته العنصرية تجاه العرب وارتباطه السابق بمنظمة “ريغافيم”.

وقال المحامي سامح عراقي إن هناك تمييزًا بنيويًا في عدم إشراك العرب في التخطيط وعدم تخصيص الأراضي للمجتمع العربي. وأضاف أن قوانين التخطيط تتعامل مع الأراضي كأنها أراضي دولة، وتتجاهل واقع الملكية الخاصة في البلدات العربية.

وقال المحامي شاكر بلعوم إن اللجان الشعبية تشكل درعًا في مواجهة أوامر الهدم، محذرًا من أن غياب الخرائط الهيكلية والاكتظاظ وانعدام أفق الشباب تؤدي إلى تعميق الجريمة والعنف.

25 عامًا على مساواة: “حقوقنا ليست للبيع”

في محور خاص بمرور 25 عامًا على مركز مساواة، عرض مدير المركز جعفر فرح أبرز القضايا التي عمل عليها المركز، كاشفًا أنه منذ السابع من أكتوبر رافق المركز نحو 400 عامل وعاملة تعرضوا للطرد أو التضييق في أماكن العمل لأسباب عنصرية.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا د. جمال زحالقة إن العرب يواجهون قوانين تمييزية وهجمات فاشية، مؤكدًا: “نريد حقوقًا متساوية، لا أكثر ولا أقل”. وأضاف: “لن نقبل أن يتم ربط إقامة روضة أطفال أو تقديم الخدمات الأساسية بنوايا التصويت أو الانتماء السياسي”.

وأثنى زحالقة على عمل مركز مساواة، وقال إن المركز قدّم للنواب العرب معلومات ومساعدات مهمة خلال العمل البرلماني.

وكرّم أعضاء إدارة مركز مساواة محمد بركة بعد انتهاء فترة رئاسته للجنة المتابعة العليا. وقال بركة إن “حقوقنا ليست للبيع في سوق النخاسة”، محذرًا من تصاعد جهود اليمين المتطرف في المرحلة المقبلة، وداعيًا المجتمع العربي إلى الثبات في مواجهة المساس بحقوقه.

كما كرّمت إدارة المركز جعفر فرح، على قيادته لتأسيس وادارة نضالات مساواة وساهم في تغيير حياة الآلاف.

انتخابات 2026: المشتركة، التصويت والتأثير

في الجلسة الأخيرة، التي أدارتها المديرة التنفيذية لمركز مساواة سهى سلمان موسى، ناقش المشاركون انتخابات 2026 ومستقبل التمثيل السياسي. وشارك فيها د. يوسف جبارين، د. أحمد الطيبي، وسامي أبو شحادة، فيما تعذر حضور د. منصور عباس رغم دعوته.

وقال يوسف مقلدة إن نسبة التصويت في المجتمع العربي قد تتجاوز ال 70% إذا تشكلت قائمة مشتركة، بينما قد تبلغ 58% في حال وجود قائمتين. وأشار إلى أن أكبر تحدٍّ يكمن في جيل 18 إلى 24 عامًا، متحدثًا عن نحو 300 ألف صوت، مؤكدًا أن قضية العنف والجريمة هي القضية الأكثر تحريكًا للناخبين.

وقال د. يوسف جبارين إن الانتخابات المقبلة “مصيرية ووجودية وهي أم المعارك”، معتبرًا أن القوانين الإسرائيلية لا تعرّف العرب كفلسطينيين أصحاب مكانة قومية، بل كـ“غير يهود”. وأضاف أن تكريس يهودية الدولة يتغلغل في كل مجالات الحياة ويدفع العرب نحو مكانة مواطنين من الدرجة الثانية.

وأكد جبارين أن مطلب الشارع واضح ومحق بإعادة تشكيل القائمة المشتركة، وقال إن الجبهة والتجمع والعربية للتغيير وافقت على الوثيقة التوافقية التي أعدتها لجنة الوفاق ولجنة المتابعة، بينما لم يصدر رد من الموحدة. وأضاف: “سنقاتل حتى اللحظة الأخيرة من أجل المشتركة”.

وقال د. أحمد الطيبي إنه استفاد كثيرًا من أوراق البحث والدراسات التي أعدها مركز مساواة خلال عمله البرلماني، خاصة في لجنة المالية. ورفض مقولة “ماذا فعل النواب العرب”، معتبرًا أنها مقولة إسرائيلية دخلت إلى المجتمع العربي، وأضاف: “لا يوجد من يعمل على قضايا المجتمع العربي أكثر من أعضاء الكنيست العرب”.

وأشار الطيبي إلى أن النواب العرب كانوا الجهة الوحيدة التي عارضت الحرب بوضوح، وتحدثوا عن الاحتلال وعن قضايا كان كثيرون يخشون التعبير عنها بسبب الاعتقال أو الفصل من العمل.

وأكد الطيبي أن الغالبية الساحقة تؤيد إعادة المشتركة، وأن الهدف المركزي هو إسقاط حكومة نتنياهو بن غفير، ودعا الى أوسع مشاركة في الانتخابات حتى إذا لم تتشكل المشتركة.

وقال سامي أبو شحادة إن الفلسطينيين في الداخل هم القوة الوحيدة القادرة على تغيير المشهد السياسي في إسرائيل، لأن الانقسام داخل المجتمع اليهودي بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه ما زال مستقرًا. وأضاف أن رفع التصويت العربي إلى 70% قد يغيّر الخريطة السياسية، محذرًا من محاولات قادمة لإضعاف المشاركة العربية.

ودعا أبو شحادة الأحزاب العربية إلى العمل المشترك، خاصة مع الشباب، على أساس قيم المساواة والكرامة والحقوق.

توصيات المؤتمر

خلص المؤتمر إلى جملة توصيات مركزية، أبرزها:

تعزيز استقلالية القضاء وحماية حرية التعبير والحق في التنظيم السياسي.

مواجهة التشريعات التي تمس المواطنين العرب تحت ذريعة الأمن.

إشراك العرب في لجان التخطيط والبناء، وسلطة أراضي إسرائيل، وإدارة التخطيط.

تجميد سياسات الهدم والغرامات العقابية، ومعالجة أزمة التخطيط في البلدات العربية من جذورها.

محاربة الجريمة المنظمة من خلال إنفاذ قانون عادل، وملاحقة السلاح غير القانوني وشبكات الخاوة وتوفير موارد لدعم العائلات العربية وإعادة تأهيل الشباب الجانح.

إشراك العائلات الثكلى، الشباب، المدارس، السلطات المحلية ولجان الإصلاح في بناء خطة مواجهة مجتمعية.

مواجهة التحريض الرقمي المنظم ضد العرب.

رفع نسبة التصويت العربي في انتخابات 2026.

السعي إلى تشكيل قائمة مشتركة واسعة تعكس إرادة الشارع وتزيد التأثير السياسي.

وأكد المشاركون أن المكانة القانونية للمجتمع العربي لم تعد قضية قانونية فقط، بل قضية وجود سياسي ومدني واجتماعي، وأن حماية الحقوق تتطلب عملًا مشتركًا بين المؤسسات الحقوقية، القيادات السياسية، السلطات المحلية والمجتمع نفسه.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا