كاد الاتفاق الأولي بين إيران والولايات المتحدة أن ينهار بالكامل يوم الجمعة، في ظل تصاعد جديد للتوترات في لبنان، الذي بات مرة أخرى محوراً رئيسياً يهدد استمرارية التفاهمات بين الطرفين.
وكانت المواجهة في لبنان، التي كانت تُنظر إليها سابقاً على أنها جبهة ثانوية ضمن الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، قد تحولت إلى أحد أبرز العوائق أمام إنهاء الصراع، خصوصاً بعد تصاعد القتال بين إسرائيل وحزب الله، ما أدى إلى إلغاء جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في سويسرا.
وبحسب ثلاثة دبلوماسيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، فإن إيران انسحبت من المحادثات احتجاجاً على الضربات الإسرائيلية في لبنان، رغم عدم صدور إعلان رسمي من أي من الطرفين حول أسباب التأجيل.
وقال الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، مهند حجي علي، إن "القيادة الإيرانية الجديدة تعتبر لبنان جزءاً أساسياً من أمنها القومي"، مضيفاً أن طهران ترى أن أي تسوية نهائية يجب أن تتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
لبنان في قلب التفاهمات بين واشنطن وطهران
ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من توقيع اتفاق أولي بين الولايات المتحدة وإيران ينص على "وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية" في لبنان، وضمان "سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
ورغم أن إدراج لبنان في الاتفاق اعتُبر مكسباً دبلوماسياً لإيران، فإن إسرائيل وحزب الله لم يوقعا على التفاهم، ولم تتضمن الوثيقة آليات إلزام واضحة لتنفيذ بنودها.
كما بقيت القضايا الأساسية عالقة، وعلى رأسها:
وبحسب التقرير، فإن إسرائيل أوقفت خلال الأيام الماضية التحذيرات اليومية لإخلاء بلدات جنوب لبنان، إلا أن الضربات الجوية استمرت بوتيرة أقل قبل أن تتصاعد مجدداً يوم الجمعة.
وأفاد حزب الله بأنه نفذ كميناً استهدف قوات إسرائيلية في تلة مطلة على مدينة النبطية جنوب لبنان، ما أدى إلى مقتل أربعة جنود إسرائيليين وفق الجيش الإسرائيلي.
وردت إسرائيل بشن أكثر من 150 غارة جوية على مناطق في جنوب وشرق لبنان، أسفرت عن مقتل 47 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
خلافات سياسية وعسكرية أوسع
وقال مسؤولون ومحللون إن واشنطن وتل أبيب حاولتا إبقاء الملفين—إيران ولبنان—منفصلين، بينما سعت طهران إلى استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط في المفاوضات.
لكن هذا النهج، بحسب التقرير، زاد من قلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أبدى في الأسابيع الأخيرة انزعاجاً متزايداً من استمرار العمليات الإسرائيلية، ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تقليص التصعيد العسكري.
موقف إسرائيلي متشدد
وأكد السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق نار فوري، لكنها في الوقت نفسه تواصل عمليات عسكرية في جنوب لبنان بهدف "تدمير بنية حزب الله العسكرية".
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة "حتى إنجاز المهمة بالكامل".
في المقابل، لم يصدر أي تعليق فوري من حزب الله حول هذه التصريحات.
اتفاق غير مكتمل وبنود غير ملزمة
وأشار التقرير إلى أن اتفاق الولايات المتحدة وإيران يتضمن التزامات عامة بشأن لبنان، لكنه لا يفرض آليات تنفيذ على الأطراف غير الموقعة، مثل إسرائيل وحزب الله، ما يجعله عرضة للتعثر.
كما لم يعالج الاتفاق جوهر النزاع، المتمثل في مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، ومصير ترسانة حزب الله.
استمرار الاحتلال وتداعيات إنسانية
وبحسب محللين، فإن القوات الإسرائيلية لا تزال منتشرة في أجزاء واسعة من جنوب لبنان، في أكبر وجود عسكري لها داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من عقدين، ما أدى إلى دمار واسع في القرى الحدودية ونزوح أكثر من مليون شخص.
وأكدت إسرائيل أنها لا تعتبر نفسها ملزمة بالكامل بأي تفاهمات تتعلق بلبنان ضمن إطار المفاوضات مع إيران، وهو ما يضع تعهد احترام سيادة لبنان أمام اختبار مباشر.
تعقيد الحل
وترى محللة شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة "تشاتام هاوس" في لندن، لينا الخطيب، أن الاتفاق الأميركي–الإيراني قد يساهم في خفض التصعيد، لكنه لا يعالج القضايا الأساسية، وعلى رأسها انسحاب إسرائيل ونزع سلاح حزب الله.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الأزمة اللبنانية–الإسرائيلية تبدو بعيدة عن أي حل قريب، في ظل تعقيد المشهد العسكري والسياسي وتداخل الملفات الإقليمية.
المصدر:
كل العرب