آخر الأخبار

حزب «كلنا واحد» بين طموح التغيير وصعوبة الاختراق السياسي/ بقلم: رانية مرجية

شارك

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية بين الحين والآخر ولادة أحزاب جديدة تسعى إلى كسر حالة الجمود التي تفرضها الأحزاب التقليدية. وفي هذا السياق يبرز حزب «كلنا واحد» كمحاولة سياسية جديدة تطرح خطاباً يقوم على الشراكة المدنية والسعي إلى استقطاب جمهور يشعر بأن الأحزاب القائمة لم تعد تعبّر بالقدر الكافي عن تطلعاته وهمومه.

غير أن السؤال الأساسي الذي يواجه أي حزب جديد لا يتعلق فقط بشعاراته أو برنامجه الانتخابي، بل بقدرته على ترجمة هذه الأفكار إلى قوة سياسية فعلية قادرة على التأثير في المشهد العام واجتياز العقبات الانتخابية والتنظيمية التي تفرضها الحياة الحزبية في إسرائيل.

من حيث المبدأ، يستند الحزب إلى فكرة تبدو جاذبة لقطاع من الناخبين، وهي تجاوز الانقسامات التقليدية بين العرب واليهود والتركيز على القضايا المدنية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر. فملفات الأمن الشخصي، ومكافحة العنف والجريمة، وأزمة السكن، وارتفاع تكاليف المعيشة، باتت تشكل أولويات ملحة لدى قطاعات واسعة من الجمهور، بغض النظر عن انتماءاتها القومية أو الحزبية.

هذه المقاربة قد تمنح الحزب فرصة للوصول إلى فئات تشعر بخيبة أمل من أداء الأحزاب التقليدية. فهناك شريحة من الناخبين العرب ترى أن التمثيل العربي في الكنيست لم يحقق خلال السنوات الأخيرة النتائج المرجوة في العديد من القضايا الحياتية، كما أن هناك مواطنين يهوداً يؤمنون بضرورة بناء شراكات سياسية أوسع بعيداً عن الاستقطاب الحاد الذي يميز الحياة السياسية الإسرائيلية.

في المقابل، يواجه الحزب تحديات كبيرة لا يمكن تجاهلها. فالأحزاب الجديدة غالباً ما تصطدم بصعوبة بناء قاعدة جماهيرية واسعة خلال فترة زمنية قصيرة. كما أن تجاوز نسبة الحسم يتطلب حضوراً تنظيمياً وإعلامياً قوياً، إلى جانب قيادة تحظى بثقة الجمهور وتتمتع بخبرة سياسية تمكنها من إقناع الناخبين بأنها قادرة على تحقيق الوعود التي ترفعها.

كذلك فإن أي حزب جديد مطالب بتقديم إجابات واضحة على القضايا السياسية الكبرى، وليس الاكتفاء بالشعارات العامة. فالناخب في نهاية المطاف يبحث عن مواقف واضحة تجاه الملفات التي تشغل الرأي العام، ويريد أن يعرف كيف سيتصرف ممثلو الحزب عند مواجهة القرارات المصيرية داخل الكنيست أو في إطار الائتلافات الحكومية المحتملة.

من المبكر الجزم بقدرة حزب «كلنا واحد» على تحقيق اختراق انتخابي حقيقي. فنجاحه لن يتوقف فقط على جودة خطابه السياسي، بل على قدرته في الوصول إلى الفئات الممتنعة عن التصويت، واستقطاب شخصيات ذات مصداقية، وبناء بنية تنظيمية قادرة على المنافسة في انتخابات معقدة ومكلفة.

ومع ذلك، فإن مجرد ظهور مبادرات سياسية جديدة يعكس حالة بحث متواصلة عن بدائل وعن صيغ مختلفة للعمل السياسي، خصوصاً في مجتمع يشهد تغيرات متسارعة وتحديات متزايدة. وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم الحقيقي بيد الناخب الذي سيقرر ما إذا كان هذا الحزب يمثل إضافة حقيقية إلى الحياة السياسية أم أنه سيبقى تجربة جديدة تواجه المصير ذاته الذي واجهته أحزاب كثيرة سبقت ظهوره.

إن التحدي الأكبر أمام «كلنا واحد» ليس إثبات أنه مختلف عن الآخرين فحسب، بل إثبات أنه قادر على تحقيق ما عجز الآخرون عن تحقيقه. وبين الطموح المشروع والواقع السياسي المعقد، ستتحدد فرص الحزب في أن يصبح لاعباً مؤثراً أو مجرد محطة عابرة في تاريخ الأحزاب الجديدة

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا