حذّر أطباء الجلد من ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بمرض القوباء الجلدية بين الأطفال مع اقتراب فصل الصيف، مؤكدين أن المرض يُعد من أكثر أنواع العدوى الجلدية البكتيرية شيوعًا وسرعةً في الانتشار بين الصغار.
وتروي عائلة طفلة صغيرة أن الأمر بدأ ببثور بسيطة ظهرت على مؤخرة جسدها، قبل أن تنتشر خلال وقت قصير إلى مناطق أخرى، وصولًا إلى ظهور قرحة كبيرة على الأنف. وبعد الفحوصات، تبيّن أنها مصابة بالقوباء الجلدية، وهي عدوى جلدية شديدة العدوى تنتقل بسهولة، خصوصًا بين الأطفال.
وقالت إفرات بار إيلان، اختصاصية الأمراض الجلدية وأمراض جلد الأطفال في كلاليت بمنطقة دان – بيتح تكفا، إن القوباء الجلدية أصبحت ظاهرة متكررة خلال فصل الصيف.
وأضافت: “يرتدي الأطفال ملابس قصيرة، ويقضون وقتًا أطول في المسابح، كما يزداد الاحتكاك المباشر بين الجلد والجلد، ما يسهّل انتقال العدوى”.
وأوضحت أن الأطفال المصابين بـ التهاب الجلد التأتبي (الأكزيما أو الربو الجلدي) يكونون أكثر عرضة للإصابة، إلا أن لسعات الحشرات والخدوش والجروح الصغيرة قد تسمح أيضًا للبكتيريا باختراق الجلد والتسبب بالعدوى.
وأكدت الطبيبة أن العيادات تستقبل يوميًا عدة حالات، بعضها يتفاقم إلى درجة تستدعي إدخال الطفل إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وتظهر القروح في مختلف أنحاء الجسم، لكنها تتركز غالبًا حول الأنف والوجه أو في مناطق تعرضت سابقًا لخدوش أو لسعات. ومن أبرز علامات المرض ظهور قشور صفراء مائلة إلى لون العسل.
وأشارت بار إيلان إلى أن المرض ينجم في معظم الحالات عن بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، لافتة إلى أن عددًا من الأطفال يحملون هذه البكتيريا داخل الأنف دون أن تظهر عليهم أعراض، ما يجعلهم قادرين على نقل العدوى للآخرين أو حتى لأنفسهم.
وأضافت أن تكرار الإصابة قد يكون ناجمًا عن العدوى الذاتية، أو التعرض المتكرر للبكتيريا في رياض الأطفال والمدارس، أو عدم استكمال العلاج بالمضادات الحيوية، أو وجود سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج.
وفي الحالات البسيطة، يقتصر العلاج عادة على استخدام مرهم مضاد حيوي موضعي وصابون مطهر، بينما تحتاج الحالات الأكثر انتشارًا إلى مضادات حيوية عن طريق الفم. أما الحالات الشديدة التي لا تستجيب للعلاج فقد تتطلب دخول المستشفى وتلقي المضادات الحيوية عبر الوريد.
وعند تكرار الإصابة، توصي الطبيبة بإجراء مسحة وزراعة من داخل الأنف للكشف عن وجود البكتيريا، مشيرة إلى أن استخدام مرهم مضاد حيوي داخل فتحتي الأنف لمدة تتراوح بين 10 و14 يومًا قد يساهم في تقليل احتمالات عودة المرض.
من جانبه، أكد فؤاد أبو ريا، اختصاصي الأمراض الجلدية في صندوق المرضى “كلاليت” بمنطقة حيفا والجليل الغربي، أن العيادات في شمال البلاد تشهد هي الأخرى ارتفاعًا واضحًا في عدد الإصابات.
وقال: “خلال الشهر الأخير نشهد زيادة ملحوظة في حالات القوباء الجلدية، ويصل يوميًا عدد من الأطفال المصابين بالعدوى إلى العيادات”. وأرجع ذلك إلى موسم السباحة والأنشطة الجماعية للأطفال التي تزيد من فرص انتقال المرض.
كما حذّر أبو ريا من أن حكّ البثور قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وانتشار العدوى إلى أجزاء أخرى من الجسم، موضحًا أن الأطفال ينقلون البكتيريا بأيديهم من مكان إلى آخر، لذلك يمكن أن تظهر الآفات الجلدية على الوجه والأطراف ومناطق متعددة من الجسم.
المصدر:
الصّنارة