آخر الأخبار

الأحزاب العربية ومسرحية المفاوضات العشوائية..

شارك

على ما يبدو أن الأحزاب العربية الأربعة ما زالت تدور في حلقة مفرغة من الاجتماعات والمفاوضات التي أصبحت غاية بحد ذاتها، لا وسيلة لتحقيق مصلحة الجماهير العربية،، فالمواطن الذي يراقب هذه المشاهد لا يلمس بارقة أمل حقيقية توحي بإمكانية الوصول إلى وحدة سياسية أو مشروع وطني جامع، بل يرى تشددًا في الشروط، وتنافسًا على المواقع، وسعيًا إلى تسجيل النقاط أكثر من السعي إلى خدمة الناس..

وتبدو بعض الأحزاب وكأنها تنظر إلى نفسها باعتبارها الكتلة الأقوى وصاحبة الحق الحصري في فرض شروطها، فتطلق التصريحات والاتهامات في خضم المفاوضات، الأمر الذي يزيد حالة التوتر ويُضعف فرص التوافق. وفي المقابل، نرى محاولات للتقارب بين بعض القوى بهدف تعزيز مواقعها التفاوضية ورفع أسهمها المستقبلية، لا انطلاقًا من رؤية سياسية موحدة بقدر ما هو حساب للمكاسب الحزبية.
والأدهى من ذلك أن تشكيل لجان الوفاق لم ينجح حتى الآن في تجاوز الخلافات، بل تحولت الاجتماعات إلى حالة من الجدل المستمر بينما الوقت يمضي، والثقة الشعبية تتآكل، والشارع العربي يزداد ابتعادًا عن هذه المشاهد التي باتت مكررة ومحبطة..

برأيي، ورغم اختلاف درجات المسؤولية، فإن الجميع يتحمل جزءًا من هذا الإخفاق،، فالمصلحة الحقيقية لا تكمن في زيادة عدد المقاعد أو تحسين شروط التفاوض أو اقتسام المناصب، وإنما في بناء موقف موحد يعيد الثقة إلى الجمهور ويواجه التحديات السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعيشها الجماهير العربية..

ورغم أنني من أنصار مقاطعة الانتخابات، فإنني أرى أن استمرار هذا الصراع الحزبي العقيم يقدم كل مرة دليلًا جديدًا على عمق الأزمة. فبدل أن تكون الأحزاب أداة لتوحيد الصفوف، أصبحت في كثير من الأحيان عاملًا يكرس الانقسام ويعطل أي مشروع جماعي قادر على انتزاع الحقوق أو تعزيز الحضور السياسي الفاعل..

لقد أثبتت التجارب أن الانشغال بالمصالح الحزبية الضيقة لا ينتج إلا مزيدًا من الإحباط الشعبي، وأن الجماهير لم تعد تنخدع بالشعارات ما لم تقترن بأفعال صادقة. وإذا استمرت هذه العقلية، فإن الهوة بين الناس وممثليهم ستتسع أكثر، وسيبقى العزوف أو المقاطعة خيارًا يراه كثيرون تعبيرًا عن رفضهم لهذا الواقع..

إن المرحلة تتطلب مراجعة شجاعة، وتغليبًا للمصلحة العامة على الحسابات الشخصية والحزبية، لأن التاريخ لا يرحم من يضيع الفرص، والجماهير لا تنسى من قدّم ذاته على قضاياها. فإما أن تكون الوحدة مشروعًا حقيقيًا يخدم الناس، وإما أن تبقى المفاوضات مجرد مسرحية تتكرر مع كل انتخابات، بينما يدفع المجتمع العربي وحده ثمن الانقسام والتراجع.. :::
"خاتمة موجزة"
""""""""""""""""
«حين تتحول المفاوضات إلى غاية، وتغيب المصلحة العامة خلف حسابات المقاعد، يخسر الجميع. أما الرابح الحقيقي فهو من يضع وحدة الناس وكرامتهم فوق كل اعتبار.»
اللهم اني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت بالحس،والحدس وكل ماهو محسوس،
وملموس للمشاهد بصدق كبير..
وان كنت على خطأ فقوموني..

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا