يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة لليوم الـ245 على التوالي، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 بوساطة عربية ودولية، ورغم مرور ثمانية أشهر على التهدئة، فإن الغارات والقصف وإطلاق النار لم تتوقف، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا الفلسطينيين وتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
أعلنت وزارة الصحة في غزة، الخميس، أن حصيلة الضحايا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بلغت 72,991 ضحية و173,219 مصاباً. ومنذ بدء سريان وقف إطلاق النار، ارتقى 981 شخصاً وأصيب 3,111 آخرون، فيما جرى انتشال 783 جثماناً من مناطق مختلفة في القطاع.
وأكدت الوزارة أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سبع إصابات جديدة، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، وسط صعوبات تواجه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إليهم.
شهد قطاع غزة منذ فجر الخميس سلسلة غارات إسرائيلية تركزت في محافظة خانيونس جنوبي القطاع، حيث ترافقت العمليات العسكرية مع قصف مدفعي ونسف منازل واستهداف خيام تؤوي نازحين ومراكز إيواء. كما أطلقت الزوارق الحربية النار باتجاه قوارب الصيادين قبالة سواحل خانيونس، فيما تعرضت المناطق الشرقية للمدينة لقصف متكرر.
وفي مدينة غزة، استهدف القصف المدفعي وإطلاق النار المناطق الشرقية، بينما طالت الغارات مخيم جباليا شمالي القطاع. كما نفذت المروحيات العسكرية إطلاق نار مكثف باتجاه مناطق في وسط غزة، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا.
في مخيم النصيرات وسط القطاع، أفادت مصادر محلية بارتقاء شخص جراء استهداف وقع أمام منزل لعائلة أبو دلال قرب بوابة المخيم المصري. كما أصيب شخص آخر في قصف شنته طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف نقطة شحن قرب شركة الكهرباء شمال المخيم.
وفي منطقة أرض المفتي شمال النصيرات، استهدفت مسيّرة إسرائيلية الموقع بصاروخ، ما أدى إلى حالة من التوتر الميداني دون تفاصيل إضافية عن حجم الأضرار.
الجهات الفلسطينية تؤكد أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار باتت شبه يومية، في وقت يتواصل فيه تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع، ومع استمرار العمليات العسكرية ومنع وصول المساعدات بشكل كافٍ، تتفاقم معاناة السكان، خاصة النازحين الذين يعيشون في ظروف صعبة داخل المخيمات ومراكز الإيواء.
وزارة الصحة أشارت إلى أن آلاف المرضى والجرحى لا يزالون بانتظار السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج، رغم مغادرة 26 مريضاً و46 مرافقاً عبر معبر رفح صباح الخميس.
طالع أيضًا: غزة تحت النار رغم وقف إطلاق النار.. 245 يوماً من الخروقات وسقوط مئات الضحايا
في سياق متصل، أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقريراً أشارت فيه إلى أن عدد النازحين حول العالم بلغ 41.6 مليون شخص، بينهم ستة ملايين لاجئ فلسطيني.
والتقرير أوضح أن العام الماضي شهد أول انخفاض في أعداد النازحين منذ نحو عشر سنوات، لكنه أكد استمرار ارتفاع أعداد اللاجئين الذين يعيشون في أوضاع نزوح طويلة الأمد. كما سجلت المفوضية عودة نحو 14.7 مليون لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية، وهو ثاني أعلى رقم منذ عام 1965.
وتواصل الأحداث في غزة رسم صورة مأساوية للوضع الإنساني، حيث تتزايد أعداد الضحايا يوماً بعد يوم رغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار. ومع استمرار الغارات والقصف، يبقى الأمل معقوداً على تحركات دولية جادة لوقف هذه الخروقات وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.
بهذا، يظل قطاع غزة في قلب أزمة إنسانية متصاعدة، حيث تتداخل المعارك الميدانية مع الجهود الدبلوماسية، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات.
إذاعة الشمس
تابع آخر الأخبار بلحظة بلحظة
أخبار عاجلة · تقارير حصرية · مباشر
المصدر:
الشمس