في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية بين إيران والولايات المتحدة، أصدر "مقر خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني، اليوم، بياناً شديد اللهجة حذّر فيه واشنطن من مغبة تكرار أي هجمات ضد الأراضي الإيرانية، مؤكداً أن أي اعتداء جديد سيقابل بـ"رد أشد وأوسع نطاقاً" من الردود السابقة.
وجاء في البيان أن الولايات المتحدة «تتحدث من جهة عن الاتفاق والتفاوض، ومن جهة أخرى تمارس أعمالاً عدائية»، معتبراً أن هذا التناقض في الخطاب والسلوك الأمريكي هو «العامل الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة»، وأنه يهدد أمن التجارة والاقتصاد الدوليين، ولا سيما أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وأضاف قائد مقر «خاتم الأنبياء» أن القادة الأمريكيين «يفتقرون إلى الإدراك الصحيح لطبيعة الشعب الإيراني والقوات المسلحة الإيرانية»، معتبراً أن «الأكاذيب الأمريكية المتكررة» تعكس حالة من الإرباك السياسي والعسكري لدى واشنطن.
وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة «لن تتمكن عبر الدعاية والحرب الإعلامية من إخفاء الهزائم والإذلال الذي تواجهه أمام إيران الإسلامية»، كما اتهمها بالسعي الدائم إلى «إشعال الحروب وخلق بؤر توتر جديدة في المنطقة».
خلفية التصعيد: هجوم ليلي على منشآت إيرانية
ويأتي هذا البيان بعد ساعات من الهجوم الذي وقع ليل أمس واستهدف مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني داخل الأراضي الإيرانية. ووفق وسائل إعلام إيرانية، فقد شملت الضربات مواقع في محيط العاصمة طهران وأصفهان، وسط اتهامات غير مباشرة لإسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء العملية، في حين لم تعلن أي جهة مسؤوليتها رسمياً حتى الآن.
وأفادت تقارير متقاطعة بأن الدفاعات الجوية الإيرانية تصدت لعدد من المقذوفات والطائرات المسيّرة خلال الهجوم، فيما تحدثت مصادر محلية عن وقوع أضرار مادية في بعض المنشآت دون الإعلان عن حصيلة دقيقة للخسائر البشرية.
ويُعد هذا الهجوم واحداً من أخطر التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة منذ أشهر، إذ جاء في ظل تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران وإسرائيل، واستمرار التوتر بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي والعقوبات الاقتصادية والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
تهديد مباشر بإغلاق معادلة الطاقة العالمية
وفي أخطر ما ورد في البيان، لوّح مقر «خاتم الأنبياء» بإمكانية تعطيل صادرات الطاقة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية النفطية الإيرانية لهجمات جديدة، قائلاً: «تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحاً للجميع، أو لن يكون متاحاً لأي طرف».
ويحمل هذا التصريح دلالات استراتيجية كبيرة، نظراً إلى أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وأي تهديد لحركة الملاحة فيه قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع حاد في أسعار النفط.
تحليلات ومواقف متوقعة
ويرى مراقبون أن البيان الإيراني يعكس انتقال طهران إلى مرحلة أكثر حدة في خطاب الردع، خصوصاً بعد الضربات الليلية الأخيرة. كما يُتوقع أن يدفع هذا التصعيد الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري البحري في الخليج، في حين قد تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية عاجلة لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.
حتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأمريكية على البيان الإيراني، بينما تواصل العواصم الغربية دعواتها إلى «ضبط النفس» وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
المصدر:
كل العرب