استضافت جاليري زركشي في سخنين مساء يوم السبت الماضي جمهورا مميزا من الفنانين، ومتذوقي الفنون التشكيلية، في المعرض الجديد " رؤى لونية بعيون فنية "، وهو معرض لأعمال مختارة لكوكبة من الفنانين والمبدعين العرب
مصدر الصورة
مع طواقم جاليري زركشي للفنون في النشاطات الفنية المتعددة وأيام الرسم والمعارض، وذلك تحت رعاية وزارة الثقافة والعلوم، واشراف جمعية " جوار في الشمال".
الكوكبة هم: أبو وجدي – حسن طوافرة –المغار، اندرو سعيد – كفر ياسيف، ايمن أبو الهيجاء – شفا عمرو، ثراء أبو ياسين – زيمر، جميل عمرية – أبطن ، حليمة يونس – جديدة المكر، رحمة جبارين – المشيرفة، ريا كنعان – مجد الكروم، زاهر نصار – عرابة، سندس حسين – دير حنا، فاتن امارة – كفركنا، فرج عثمان – طمرة، كفاح حماد – المقيبلة، كفاية عيايطي – عكا، نادية سعيد – كفر ياسيف، نجية ياسين – عرابة البطوف، نزهة عكر – جديدة المكر، وهناء العالم – كفرمندا.
أولى كلمات حفل الافتتاح كانت للأستاذ أمين أبو ريا كانز المعرض، والذي قدم كلمة إدارة الجاليري المحتضنة للأعمال الفنية، فقال: هدفنا من هذا المعرض أن نفتح باب المشاركة لجميع المبدعين وكانت المواضيع مفتوحة ومنوّعة من البورت ريه والطبيعة والعمارة وتوثيق لبعض الحرف الشعبية والألوان كانت أيضاً منوّعة. في هذا المعرض يوجد الكثير من الأعمال الجيّدة والمواهب التي تستحق أن يعرض لها أعمال فهم يمتلكون عيناً قادرة على التقاط الصورة الأجمل توثيقها. فمعرض اليوم يضمّ باقة من الفنانين الذين يقدّمون مواضيع منوّعة وفق رؤى كل فنان.
ان شغفي بالفنّ وضعني ضمن النسيج الثقافي العام ونجاح فعاليات الجاليري يكمن في تنوّعها فتستقبل الفعاليات الفنية والأدبية كافةّ إضافةً إلى الفئات العمرية المتفاوتة والمتعددة. ونحن حريصون في المركز على سوية الأعمال المقدّمة وأيضاً حريصون على تشجيع جميع المواهب. وهذا المعرض بالذات من أهم المعارض وأكثرها غنى ضمن الباقة المنوّعة السنوية للجاليري.
من الفنانين من شارك بمعارض عدة واستوحى رؤى لوحته من الطبيعة وقدّم عملين ومنهم من هو في جيل الشباب المبتدئ وهنا نلفت إلى أنه من الضروري الاهتمام بالمواهب الشابة من خلال إقامة الكثير من المعارض. وطبعاً كلّ فنان يضع لمسته على لوحته ويحب كثيراً ما تبدعه ريشته من خلال هذا المعرض.
اعمال تمثل الطبيعة الحية والصامتة وغيرها
المعرض جاء حصيلة عمل استمرت التحضيرات له قرابة الشهرين بسبب الظروف الراهنة ليعبر عن الأشياء الإيجابية التي يمتلكها الإنسان ودور الفن في حياتنا اليومية. ونشير الى ان هذه الاعمال تأتي لطرد الطاقات السلبية من حولنا والحفاظ على الطاقة الإيجابية.
ويمثل المعرض شيئا من التحدي لرسم الحياة باللون إلى جانب الحرف حيث يعكس الرغبة في تجديد النشاط وإظهار الحرص على التطور تباعاً في هذا المجال. لتقديم رسالة فنية إيجابية تعكس رؤى الفنان للحياة من خلال لوحات تركز على التراث والمرأة والأمومة والطفولة مع إظهارها لجمال الطبيعة والروح البشرية بعيداً عن مشاهد الحروب باستخدام الألوان الزيتية والمائية والفحم والباستيل وألوان الخشب.
يشكل المعرض فرصة لمشاركة أفكار الفنانين ومشاعرهم مع متذوقي الفن وإيصال رسالتهم لهم مما يعطيهم حافزاً للمتابعة والاستمرارية وعسى الرسالة وصلت.
معرض: رؤى لونية بعيون فنية
كل فنان يتكل على موهبته وتنميتها لأن الفن التشكيلي هو تمثيل لفكرة وخيال يجسدهما الرسام عبر ريشة تتحرك بالألوان عبر قطعة من قماش مشدودة وسط أطر ثابتة مختلفة الأشكال كي تخلق لوحة تعبر عما يراه ويشعر به الرسام فيترجمه عبر الألوان إلى لوحة تجسد مكنونات قلبه وأحاسيسه المرهفة بتعبير دقيق من خلال الرسم. وفكرة الفن تتراوح بين مسميات عديدة تميز الفنان ورسوماته وصراعه الطويل مع الحياة فمن الرسم التجريدي إلى الكلاسيكي إلى الانطباعي إلى التكعيبي حتى الخربشات بالألوان في عصرنا الحاضر. حيث بدأ يطغى الفن الرقمي على الرسم الكلاسيكي الذي أنبت أهم الرسامين الذين تميزوا بالرسم الكلاسيكي عبر العصور وما زالت لوحاتهم تباع بالملايين وتسكن العالمية كمتحف اللوفر في فرنسا ومتحف الفن العالمي في واشنطن ومتاحف إيطاليا وكندا وسواها.
أما الزيادة بعدد المعارض التشكيلية في بلادنا فليس إلا دليل عافية ننتظره من هذه الأجيال التي عانت ما عانته من تلبك المسارات. فأجيالنا تعيش حالة خلل في الاستقرار النفسي بسبب حالات الحروب التي كتبت علينا وبالتالي نرى العديد من هذه الأجيال تعبر بطرق مختلفة عما يعج داخل النفس لكن يبقى الحكم أولا وأخيرا للمتلقي الذي يوازن ما بين الترويج والتتويج بخبرة قلما نجدها عند كل من يحضر المعارض الفنية ويشاهد اللوحات المعروضة إذ يبقى للخبير بفن الرسم.
الى كل من يحمل ريشة ليعبر بها إما عن تاريخ بلده أو عن جمال طبيعته أو عن أفكاره المشوشة التي دخلت إلى عقله عبر التحول الرقمي الذي قضى على كل حضارة كتبناها بالقلم أو بالريشة أو الإزميل أن يتكل على موهبته أولا وأن ينميها بالدراسة ثانيا. فالرسم رسالة راقية كما الشعر وكل من يسكن خيال الأديب وفكره وعقله ويترجمه على الورق كي يكتب أو يرسم يقوم بتكوين حضارة لوطنه تتجاوز المألوف وتخترق القارات حاملة تاريخًا مشرفًا لهذه الأمة عبر العالم. فجبران خليل جبران اخترق العالم بشعره وفنه وشكل لبلده تراثا حضاريا مستقرًا في ذاكرة الأجيال وشمسًا حضارية مازالت تشع حتى يومنا هذا.
ضمن رؤية الجمعية كتوجه أساسي وضعت الثقافة كركيزة أساسية مهمة وكقوة ناعمة مؤثرة ومن أطيافها الفن التشكيلي الذي واجه فيما مضى قيوداً كثيرة جعلته حبيس عنق الزجاجة. ومعارض الفن التشكيلي على كثرتها مؤخرًا وعرض ما قد لا يرتقي لمواصفات العمل الفني المكتمل إلا أنها بنظري ظاهرة صحية لأنها ستنعش حضور المتذوقين وإبداع الفنانين وحث النقاد على الكتابة ونقد اللوحات لان لها أثر اقتصادي كذلك وهو شأن مهم وتشجيع الفنان في المقام الأول على الإنتاج والمنافسة.
وربما لا أوافق أبدا مقولة البعض أن هناك تجاهل للمعارض التشكيلية أو الفن التشكيلي فقد وجد الفنان التشكيلي له موطئ قدم داخل المنظومة الثقافية واهتمام المؤسسة.
وسيبقى في الساحة الفن الأصيل الحقيقي ويتلاشى ما هو دون المستوى وأنا متأكد أن تصميم الفنانين ووجود جمعيات وحواضن الفن سيضيف الكثير لان المعرض التشكيلي صلة بين الفنان وجمهوره وكما نرى هنآك الكثير من الفنانين بحاجة إلى عرض إبداعاتهم عبر المعارض التشكيلية والهدف منها عرض إبداعات كثيرة في مجالات مختلفة وزيادة الوعي الفني والقيام بتحاليل فنية بالإضافة إلى النقد الفني ولكن المعرض بحاجة إلى تسويق وإعلان والتحدث عن كل فن أو فنان لجذب الكثير من المشاهدين أو حضورهم لتلك المعارض لأن المعرض التشكيلي هو صلة الفنان التشكيلي والجمهور ولا بد أن يكون له تسويق احترافي حتى يكون له الجماهير والداعمين وهناك الكثير من وسائل التسويق ومنها نشره على مواقع التواصل الاجتماعي وإعلان مسبقً للمهتمين بتلك المجالات.
وتخلل حفل الافتتاح مداخلات عدة من الحضور ليختتم الحفل بتوزيع شهادات تقديرية للمشاركين على مشاركتهم الفاعلة بنجاح المعرض، وتعبيراً عن شكرهم لتخصيص الوقت للمشاركة في أيام الرسم.
المصدر:
بانيت