قال الباحث البروفيسور أسعد غانم إن الاجتماع الأخير بين الأحزاب العربية ولجنة الوفاق في الناصرة يحمل مؤشرات إيجابية للمجتمع العربي، لكنه شدد على أن اختبار الأحزاب الحقيقي لم يعد في إطلاق الشعارات حول الوحدة، بل في القدرة على تحويل هذه الوحدة إلى أداة سياسية فعلية قادرة على التأثير في شكل الحكم المقبل.
وأوضح غانم أن العرب يقفون اليوم أمام مسؤولية غير مسبوقة، معتبرًا أن مشاركتهم الواسعة في الانتخابات قد تكون العامل الحاسم في منع عودة بنيامين نتنياهو وحكومته إلى السلطة. وقال إن حصول الأحزاب العربية على قوة تمثيلية كبيرة، قد تصل إلى 15 أو 17 مقعدًا، يمكن أن يغيّر ميزان القوى، بينما سيؤدي ضعف التصويت العربي إلى إبقاء نتنياهو في الحكم، سواء بالائتلاف الحالي أو بصيغ أخرى.
وأشار غانم إلى أن ما يحدث داخل الساحة العربية يمثل تحولًا سياسيًا مهمًا، بعد سنوات طويلة من التخوين المتبادل بين الأحزاب، خاصة بين الجبهة والتجمع من جهة، ومع القائمة الموحدة من جهة أخرى. واعتبر أن التقارب الحالي لا يعني إلغاء الخلافات، بل الاعتراف بأن إبعاد الحكومة الحالية يجب أن يكون الهدف الأعلى للسياسة العربية في المرحلة المقبلة.
القائمة التقنية التعددية
وبحسب غانم، فإن مصطلح "القائمة التقنية التعددية" لا يجب أن يُفهم كقائمة مؤقتة لجمع المقاعد فقط، بل كصيغة سياسية تسمح للأحزاب المختلفة بالعمل ضمن إطار واحد، مع الحفاظ على خصوصية كل حزب ومواقفه. وأضاف أن التعددية قد تكون مصدر قوة إذا جرى الاتفاق مسبقًا على آليات إدارة الخلاف بعد الانتخابات، بدل تفجير القائمة عند أول منعطف سياسي.
وأكد أن الأحزاب العربية متفقة في القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها محاربة التمييز، قضايا النقب، الأرض والمسكن، التخطيط والبناء، الجريمة والعنف، القدس، ووقف العدوان على الشعب الفلسطيني. أما الخلاف، وفق تحليله، فيتعلق بطريقة التأثير: هل يكون من داخل الائتلاف الحكومي، أم من خارجه، أم من خلال دعم مشروط لحكومة بديلة.
وقال غانم إن دخول أي حزب عربي إلى ائتلاف حكومي، في حال تحقق وقف للعدوان وجرى انتزاع إنجازات واضحة في قضايا المجتمع العربي، لا يجب أن يؤدي بالضرورة إلى تفكيك القائمة المشتركة. وأضاف أن الاتفاق المسبق على هذه الاحتمالات هو ما يمنح القائمة قدرة على الاستمرار، بدل أن تتحول إلى مشروع موسمي يظهر قبل الانتخابات ثم ينهار بعدها.
العقدة الرئيسية
ورأى أن العقدة الأساسية المتبقية أمام تشكيل القائمة المشتركة هي مسألة رئاسة القائمة وتوزيع المقاعد، معتبرًا أن تجاوز هذه العقدة سيكون اختبارًا حقيقيًا لجدية الخطاب حول الشراكة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المطلوب لا يقتصر على ترتيب المقاعد، بل بناء إطار سياسي دائم، يضم إلى جانب أعضاء الكنيست طواقم مهنية من الأكاديميين والمختصين في قضايا العنف، التخطيط، البناء، القدس، والعلاقات الدولية.
وختم غانم بالقول إن المجتمع العربي يعيش مرحلة خطر وجودي، وإن الرد عليها لا يكون بالتنافس الداخلي ولا بتبادل الاتهامات، بل بعمل وطني منظم يحمي المجتمع ويدافع عن حقوقه. واعتبر أن القائمة المشتركة، إذا أُعيد بناؤها بصورة جدية، يمكن أن تقدم نموذجًا سياسيًا فلسطينيًا قادرًا على إدارة الخلاف، وحماية الظهر الداخلي، والتأثير في المعادلة الإسرائيلية الأوسع.
المصدر:
بكرا