آخر الأخبار

سام ابن السبعة أشهر شُيّع في الخليل: خرج مع عائلته في طريق العودة إلى البيت، فعاد إليها جسداً صغيراً

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يكن سام فهد أبو هيكل يعرف شيئاً عن الحواجز، ولا عن الطرق البديلة، ولا عن الخوف الذي يرافق الفلسطينيين في تنقلهم اليومي. كان رضيعاً في شهره السابع. يجلس في حضن أمه داخل مركبة العائلة، في طريق العودة من بيت لحم إلى الخليل. رحلة عائلية عادية تحولت خلال لحظة واحدة إلى فاجعة.

اليوم، السبت، شيّعت جماهير واسعة في مدينة الخليل جثمان الرضيع سام أبو هيكل. خرج موكب التشييع من المستشفى الأهلي، حيث ألقت العائلة نظرة الوداع الأخيرة على جسده الصغير. ثم نُقل إلى مسجد جامعة بوليتكنك فلسطين "أبو عيشة"، حيث أدى المشيعون صلاة الجنازة عليه، قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الشهداء في واد الهرية.

لم يكن المشهد جنازة طفل فحسب. كان مشهداً لعائلة خرجت من بيتها كما تخرج أي عائلة: أب يقود المركبة، أم تحمل رضيعها، طفل آخر يجلس معهم، وجدة في المقعد الأمامي. ثم انتهت الرحلة في المستشفى، بين دم وذهول وإصابات، وبين سؤال واحد لا يجد جواباً: كيف يمكن أن يُقتل رضيع في حضن أمه؟

"كنا نسير ببطء، وفجأة سمعت رصاصة"

فريال أبو هيكل، جدة الرضيع سام، كانت داخل المركبة لحظة إطلاق النار. جلست في المقعد الأمامي إلى جانب ابنها، والد سام، الذي كان يقود المركبة. خلفها كانت الأم تحمل طفلها الرضيع، وإلى جانبهم كان شقيقه البالغ من العمر 11 عاماً.

تقول الجدة إن العائلة كانت عائدة من بيت ابنها فهد في بيت لحم إلى منزلها في الخليل. سلكوا طريقاً قرب ما يُعرف بحاجز 17 في منطقة واد الهرية، لتجنب أزمة السير. كان القرار عادياً وبسيطاً. طريق أقل ازدحاماً. عودة أسرع إلى البيت. لكنه انتهى بمقتل الرضيع.

تروي فريال أنها رأت الجنود الإسرائيليين على مسافة قريبة، لا تتجاوز عشرة أمتار تقريباً. كانت المركبة تسير ببطء بسبب طبيعة الطريق. ثم سمعت صوت رصاصة. في البداية ظنت أنها رصاصة تحذيرية. بعد لحظات فهمت أن الرصاصة أصابت ابنها، والد سام، واخترقت يده، ثم وصلت إلى داخل المركبة.

من المقعد الخلفي سمعت صراخ الأم. كان سام بين ذراعيها، وقد غطاه الدم.

عائلة كاملة أصيبت داخل مركبة واحدة

بحسب رواية العائلة، أطلقت القوات الإسرائيلية الرصاص باتجاه المركبة بينما كان سام في حضن أمه. استشهد الرضيع، وأصيبت والدته، كما أصيب والده الذي كان يقود المركبة.

تقول الجدة إن ابنها رفع يديه ليُظهر أنه لا يشكل أي خطر. وتؤكد أن المركبة لم تكن تهاجم أحداً، ولم تكن تمثل تهديداً. كانت مركبة عائلية في طريق العودة إلى البيت.

هذه التفاصيل هي جوهر القصة. ليست ساحة اشتباك. ليست مواجهة مسلحة. ليست رواية عن شخص مسلح أمام قوة عسكرية. إنها مركبة فيها أب وأم ورضيع وطفل وجدة. عائلة واحدة أصيبت في لحظة واحدة.

الطفل الأكبر رأى شقيقه الرضيع يُقتل أمامه

كان شقيق سام، البالغ من العمر 11 عاماً، داخل المركبة. لم يسمع الخبر من الآخرين. لم يقرأه لاحقاً. كان هناك. رأى ما حدث. وبحسب شهادة الجدة، قال لها بعد إطلاق النار: "جدتي، قتلوا أخي الصغير".

هذه الجملة تختصر ما لا تستطيع البيانات الرسمية قوله. طفل يرى شقيقه الرضيع يُقتل داخل مركبة العائلة. طفل سيكبر وهو يحمل صورة أخيه مغطى بالدم. أسرة كانت تعيش يوماً عادياً، ثم وجدت نفسها أمام فقد لا يمكن ترميمه.

بالنسبة لعائلته، سام لم يكن رقماً في خبر. كان طفلاً له اسم وبيت وأم تحمله وأب يقوده وجدّة تراه وشقيق يرافقه. كان بداية حياة. لم يكن قد مشى بعد. لم ينطق كلماته الأولى. لم يعرف من العالم سوى حضن أمه ودفء عائلته.

"لماذا لم يقدموا لنا المساعدة؟"

تسأل الجدة فريال أبو هيكل لماذا لم تبقَ القوات في المكان بعد إطلاق النار. لماذا لم تُقدم للعائلة المساعدة الفورية؟ تقول إنها خرجت من المركبة وبدأت تصرخ طلباً للنجدة، إلى أن وصلت طواقم نقلت المصابين إلى المستشفى.

وتقول العائلة إن كاميرات مراقبة من المنطقة أُخذت بعد الحادثة. وتتمسك بروايتها بأن المركبة لم تشكل أي خطر، وأن أفراد العائلة لم يكونوا في حالة تهديد لأحد.

في المقابل، قالت القوات الإسرائيلية إن عناصرها اعتقدوا أن مركبة كانت تسرع نحوهم، وإن أحد الجنود أطلق النار باتجاهها. كما أُعلن أن التحقيق الأولي أظهر أن المصابين كانوا من غير المشاركين في أي حدث أمني، وأن الواقعة قيد الفحص.

لكن ما تقوله العائلة يرسم صورة أخرى: طريق عودة، مركبة تسير ببطء، مسافة قصيرة، رصاصة، أب مصاب، أم مصابة، ورضيع قتيل.

الحق في الحياة حتى لو كنت رضيعاً فلسطينياً

قصة سام أبو هيكل ليست فقط قصة إطلاق نار. إنها قصة حق أساسي سُلب من طفل فلسطيني قبل أن يعرف معنى الحياة. حقه في أن يجلس في حضن أمه بلا خوف. حقه في أن يعود إلى البيت مع عائلته. حقه في أن يكون طفلاً، لا خبراً عاجلاً ولا جثماناً صغيراً في جنازة.

في الخليل، ردد المشاركون في التشييع هتافات غاضبة ضد استمرار الجرائم بحق الفلسطينيين، أطفالاً وكباراً. طالبوا بتحرك دولي يضع حداً للانتهاكات، ودعوا إلى وحدة وطنية قادرة على مواجهة واقع يجعل حتى الطريق إلى البيت محفوفاً بالموت.

لكن أبعد من الهتافات، بقي المشهد الأشد قسوة: رضيع في شهره السابع يُحمل إلى مثواه الأخير. طفل كان يفترض أن يعود إلى سريره، فعاد إلى مقبرة.

سام شُيّع اليوم في الخليل. أما عائلته، فبقيت أمام سؤال لا يهدأ: كيف يمكن لرحلة عودة عادية إلى البيت أن تنتهي بمقتل رضيع في حضن أمه؟

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا