أعلنت منظمة أطباء لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، نُقل خلال الأيام الأخيرة إلى العزل الانفرادي في سجن "جنوت" (ضمن مجمع سجون ريمون)، بعد أن أُخرج بشكل مفاجئ من سجن كتسيعوت حيث كان محتجزًا حتى الآن. وحتى هذه اللحظة، لم تتلقَّ المنظمة أي توضيح بشأن أسباب نقله أو أسباب وضعه في العزل الانفرادي.
وجاءت هذه المعلومات خلال زيارة أجراها محامٍ من المنظمة في 4 حزيران/يونيو لخمسة أطباء فلسطينيين من غزة محتجزين في سجن كتسيعوت، وهم: الدكتور رائد مهدي (طبيب أطفال في مستشفى الدرة)، والدكتور أحمد موسى (جرّاح في مستشفى ناصر)، والدكتور أحمد شحادة (طبيب قلب في مستشفى ناصر)، والدكتور مدحت أبو طنبجة (رئيس قسم الجراحة في المستشفى الإندونيسي)، والدكتور حمزة أبو صبحة (أخصائي عظام في مستشفى ناصر). وأفاد أربعة منهم بأن عناصر أمن حضروا إلى القسم الذي كان يُحتجز فيه الدكتور أبو صفية قبل عدة أيام من الزيارة، وقاموا بتقييده واقتياده إلى جهة مجهولة دون تقديم أي تفسير. ولم تعلم المنظمة إلا لاحقًا أنه نُقل إلى العزل الانفرادي في سجن جنوت.
يُحتجز الدكتور أبو صفية في السجون الإسرائيلية منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 دون توجيه أي تهمة إليه. وخلال زيارة أجراها له محامٍ من المنظمة الشهر الماضي، وصف ظروف احتجاز قاسية، ومشاكل صحية لا تتلقى علاجًا مناسبًا، ونقصًا حادًا في الغذاء.
العزل الانفرادي يُعد من أقسى أشكال الاحتجاز
وتشير منظمة أطباء لحقوق الإنسان إلى أن العزل الانفرادي يُعد من أقسى أشكال الاحتجاز. ووفقًا لقواعد مانديلا التابعة للأمم المتحدة، فإن العزل الانفرادي المطوّل لأكثر من 14 يومًا قد يُعتبر معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وقد يرقى إلى مستوى التعذيب.
ويُعد الدكتور أبو صفية واحدًا من بين 14 طبيبًا فلسطينيًا من قطاع غزة تحتجزهم إسرائيل دون توجيه أي تهم. وكانت المنظمة قد تقدمت في شهر نيسان/أبريل بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عنهم، وهي لا تزال بانتظار قرار المحكمة بشأن المرحلة المقبلة من النظر في القضية.
كما أفاد الأطباء الخمسة الذين تمت زيارتهم في 4 حزيران/يونيو، وجميعهم محتجزون منذ أكثر من عامين دون تهم، بأن ظروف احتجازهم شهدت تدهورًا خلال الشهرين الماضيين. وذكروا أن السجانين يصادرون الفرشات الخاصة بهم كل صباح ولا يعيدونها إلا في ساعات المساء، ما يضطرهم إلى الجلوس أو الاستلقاء على أسرّة معدنية أو على الأرض طوال معظم ساعات النهار. كما أشاروا إلى استمرار انتشار أمراض جلدية معدية، بينها الجرب (سكابيوس)، بين المعتقلين دون توفير علاج كافٍ.
وأوضح أحد الأطباء أن القسم الذي يُحتجز فيه يشهد استخدامًا متكررًا للغاز المسيل للدموع، حيث يتم إطلاقه أحيانًا داخل ساحة القسم وحتى داخل أماكن الاحتجاز نفسها، ما يؤدي إلى حالات اختناق وحرقة شديدة تستمر لأيام.
دون أي تهم
وطلب الأطباء الخمسة جميعًا المساعدة في الحصول على رعاية طبية. وأفادوا بمعاناتهم من مشكلات صحية مختلفة، بينها آلام الأسنان وآلام الظهر ومشكلات في النظر وأمراض مزمنة، قالوا إنها لا تتلقى الرعاية الطبية اللازمة.
كما ذكر اثنان من الأطباء أنهما لم يُعرضا على أي قاضٍ منذ شهر كانون الأول/ديسمبر، حين تم تمديد اعتقالهما إلى أجل غير مسمى. أما ثلاثة آخرون فقالوا إن جلسات مقتضبة عُقدت لهم خلال الشهرين الماضيين، وانتهت أيضًا بتمديد اعتقالهم إلى أجل غير محدد ودون توجيه أي تهم.
وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في منظمة أطباء لحقوق الإنسان:
"يُحتجز الدكتور حسام أبو صفية والدكتور رائد مهدي والدكتور مدحت أبو طنبجة وغيرهم من الأطباء الفلسطينيين من غزة منذ أكثر من عام ونصف دون أي تهم. واليوم نكتشف أن الدكتور أبو صفية نُقل إلى العزل الانفرادي دون أي تفسير، بعد أن كان قد أبلغ في الزيارة السابقة عن تدهور في وضعه الصحي وظروف احتجاز قاسية. إننا نطالب بالإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية وعن جميع الأطباء المحتجزين دون محاكمة."
المصدر:
بكرا