قال المحامي والباحث في مجال العنف د. رضا جابر، في حديث لـ"بكرا"، إن المعطيات التي تكشف تدخل مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في الرد على طلبات حرية المعلومات المقدمة إلى الشرطة "ليست مفاجئة"، معتبرًا أن بن غفير أحكم سيطرته بشكل كبير على الشرطة، ويتصرف من دون أي ضوابط، سوى تلك التي تفيده في تنفيذ سياسته.
وأضاف جابر أن هذه السياسة تقوم، في مقدمتها، على تضييق الخناق على المجتمع العربي، لكنها لا تقتصر على ذلك، بل تشمل أيضًا إرضاء قواعده اليمينية التي تريد صدامًا دائمًا ومتصاعدًا مع العرب، ومع أطياف داخل المجتمع اليهودي. وقال إن "كل معلومة لا تصب في هذه السياسة، فإن تأجيلها أو تغييرها هو الأمر المطلوب".
تدخل بن غفير
وتأتي تصريحات جابر في أعقاب معطيات أظهرت تدخل مكتب بن غفير في معالجة ردود على طلبات حرية معلومات قُدمت إلى الشرطة، وتشمل ملفات حساسة تتعلق بالجريمة، والسلاح، وأداء الشرطة، وإطلاق النار في الجنوب، والحرم القدسي، وأحداث في الضفة الغربية.
وبحسب المعطيات، فإن الشرطة أعدت الردود على عدد من الطلبات، لكن نشرها بقي عالقًا في مكتب الوزير لفترات طويلة. وتشمل هذه الطلبات بيانات عن أوامر الإبعاد والتوقيف في الحرم القدسي منذ عام 2020، وبيانات القتل والإصابات باستخدام السلاح، وعدد الأسلحة التي سُرقت أو ضُبطت، إضافة إلى بيانات الجريمة للعامين 2024 و2025، وعدد أفراد الشرطة والدوريات في المحطات.
وتشمل القائمة أيضًا معطيات عن السلاح في البلدات العربية في الجنوب، وعدد البلاغات إلى مركز الشرطة 100 بشأن إطلاق النار في المنطقة، وهي معطيات جاهزة منذ أسابيع لكنها لم تُنشر بعد.
رغبة في الصدام
وقال جابر إن المفارقة تكمن في أن أي قرار قضائي ضد بن غفير في هذه المسألة، أو في أي مسألة أخرى، يزيد من رغبته في الصدام والإمعان في سياساته. وأضاف: "هكذا بنى نفسه سياسيًا، وهكذا هو باقٍ".
وأضاف جابر أن ما يجري يعكس "السقوط المدوي للشرطة بيد بن غفير"، مشيرًا إلى اعتقاده بأن الشرطة كانت جاهزة لمثل هذا السقوط بسبب تركيبتها البشرية التي تميل، بأغلبيتها، إلى اليمين، وبسبب عقليتها المؤسساتية الأساسية التي تفصل عملها بحسب المجموعات التي تتعامل معها.
وختم جابر بالقول إن بن غفير جاء إلى بيئة مرحبة به ومتعاونة معه داخل الشرطة، ولذلك لا يوجد في الشرطة رد فعل حقيقي على أفعاله أو على طلباته منها.
المصدر:
بكرا