كشف تقرير جديد لجمعية الشفافية الدولية في إسرائيل "شبيّل" عن فجوات واضحة في مستوى الشفافية بين السلطات المحلية، خصوصًا عند النظر إلى وضع السلطات المحلية العربية. ويقيس التقرير، الذي يُنشر للعام السادس عشر، مستوى الشفافية في مواقع الإنترنت التابعة للسلطات المحلية للعام 2025، وفق 114 معيارًا مختلفًا، من بينها إتاحة المعلومات للجمهور، وضوح المعطيات، سهولة الوصول إلى الوثائق، والالتزام بقيم الإدارة السليمة والنزاهة العامة.
ورغم أن سبع سلطات محلية حصلت على العلامة الكاملة 100، وهي أشدود، يفنه، كفار سابا، مجدال هعيمق، نهاريا، ريشون لتسيون ورعنانا، فإن صورة السلطات المحلية العربية بقيت بعيدة عن صدارة المؤشر. فقد سجّلت بعض البلدات العربية تحسنًا ملحوظًا، في مقدمتها باقة الغربية التي حققت أكبر قفزة في التقرير، بعدما ارتفع تصنيفها من 19 نقطة في العام الماضي إلى 34 نقطة هذا العام. كما سجّلت سخنين تحسنًا مهمًا، إذ ارتفعت من 38 نقطة إلى 56 نقطة.
هذا التحسن، رغم أهميته، لا يخفي الفجوة الواسعة بين السلطات العربية والسلطات التي تتصدر المؤشر. فحتى باقة الغربية، التي سجلت أكبر ارتفاع، ما زالت عند مستوى منخفض نسبيًا، بينما بقيت سخنين في منتصف المؤشر تقريبًا. وهذا يعني أن التحسن لا يكفي وحده، بل يحتاج إلى خطة عمل ثابتة تضمن نشر المعلومات بشكل منتظم، وتحديث المواقع الرسمية، وإتاحة الميزانيات، المحاضر، المناقصات، القرارات والخدمات البلدية بصورة واضحة وسهلة للجمهور.
تراجع في عرابة
في المقابل، أظهر التقرير تراجعًا حادًا في عرابة، التي انخفضت من 51 نقطة في العام الماضي إلى 33 نقطة في المؤشر الحالي. ويضع هذا التراجع علامة سؤال حول قدرة بعض السلطات المحلية العربية على الحفاظ على مستوى ثابت من الشفافية الرقمية، خاصة أن المؤشر لا يفحص فقط الامتثال للحد الأدنى من المتطلبات القانونية، بل يقيس أيضًا مدى التزام السلطة المحلية بإتاحة المعلومات، وبناء علاقة ثقة مع السكان.
وتظهر خطورة الصورة أكثر عند النظر إلى أسفل القائمة، حيث جاءت عدة سلطات عربية ضمن المراتب الأخيرة. فقد حصلت قلنسوة وكفر كنا على 27 نقطة فقط، وحصلت الناصرة على 25 نقطة، وتل السبع على 21 نقطة، فيما جاءت كفر مندا في المرتبة الأخيرة مع 7 نقاط فقط. هذه المعطيات تكشف أزمة عميقة في الشفافية الرقمية داخل عدد من السلطات العربية، وتعكس فجوة واضحة في حق السكان بالحصول على معلومات أساسية عن إدارة شؤونهم اليومية.
ولا تقتصر أهمية الشفافية على الجانب التقني أو على شكل موقع الإنترنت، بل تمس جوهر العلاقة بين المواطن والسلطة المحلية. فالموقع الرسمي للبلدية أو المجلس المحلي ليس مجرد واجهة إعلامية، بل أداة رقابة مدنية ومصدر أساسي للمعلومات حول الميزانيات، القرارات، العطاءات، خطط العمل، جلسات المجلس، الخدمات، وأداء المنتخبين والمسؤولين. وكلما كانت هذه المعلومات ناقصة أو صعبة الوصول، تضعف قدرة الجمهور على المتابعة والمساءلة.
فجوات
ويشير التقرير إلى أن الفجوات بين السلطات القوية والمستقرة وبين السلطات الضعيفة أو الواقعة في الأطراف ما زالت بارزة. وبالنسبة للسلطات العربية، تبرز هذه الفجوة بشكل خاص، لأن ضعف الشفافية يضاف إلى تحديات أخرى تتعلق بالتخطيط، الميزانيات، البنية التحتية، الخدمات، والثقة العامة بالمؤسسات المحلية.
وقالت رئيسة جمعية "شبيّل"، القاضية المتقاعدة د. دافنا أفنيئيلي، إن الشفافية السلطوية هي شرط أساسي لثقة الجمهور بالسلطات المحلية، وإن إتاحة معلومات كاملة وواضحة ومتوفرة للسكان تعزز قدرة الرقابة العامة، وتشجع المسؤولية، وتعبر عن التزام حقيقي من السلطة بالعمل من أجل الجمهور وباسمه.
وتؤكد نتائج المؤشر أن السلطات المحلية العربية أمام اختبار واضح. فهناك أمثلة على تحسن يمكن البناء عليه، كما في باقة الغربية وسخنين، لكن هناك أيضًا تراجع ومراتب متدنية تستدعي معالجة جدية. المطلوب ليس فقط تحسين العلامة في المؤشر المقبل، بل تحويل الشفافية إلى ممارسة يومية: نشر المعلومات، تحديث المواقع، تبسيط الوصول إلى الوثائق، وإشراك السكان في معرفة ما يجري داخل مؤسساتهم المحلية.
المصدر:
بكرا