قالت هناء موعد، والدة الفتى عز الدين مرعي، البالغ من العمر 15 عامًا، لموقع بكرا، إن ابنها خرج إلى شاطئ البحر في حيفا كما يفعل أي طفل في جيله، أراد أن يحتفل بالعيد ويمضي وقتًا مع أصدقائه، لكنه وجد نفسه بعد ساعات قليلة رهن الاعتقال، أمام ملف جنائي، وبحاجة إلى دفع مبلغ 2000 شيكل حتى يتم إطلاق سراحه.
وأضافت موعد أن ابنها، وهو طالب في الصف التاسع في مدرسة شيزاف، لم يقدم على أي فعل يستدعي ما حدث معه. وقالت إن مفتش البلدية بدأ بمضايقته من خلال الأسئلة والشتائم، وإن عز الدين رد عليه، لتتحول الواقعة إلى اعتداء عليه بحضور الشرطة التي كانت في المكان.
وتابعت: "حوّلوا ابني الطفل إلى خطر أمني. في الوقت الذي نرى فيه العنف والقتل في الشوارع من دون تجاوب شرطي حقيقي، استعرضوا قوتهم على فتى عمره 15 عامًا".
وأكدت الأم أن ما جرى ترك أثرًا نفسيًا صعبًا على ابنها، وقالت إن عز الدين فتى رياضي، يلعب كرة القدم، وناجح في مدرسته، لكن الحادثة تسببت له بإذلال كبير. وأضافت: "نفسيته مكسورة جدًا. بدل أن يعود من البحر سعيدًا بالعيد، عاد مكسورًا من الاعتقال والإهانة".
ردود فعل غاضبة
وتأتي تصريحات الأم بعد أن أثار توثيق الحادثة ردود فعل غاضبة في حيفا، حيث طالب عدد من أعضاء البلدية والناشطين بفتح تحقيق فوري في سلوك مفتش البلدية، وبفحص طريقة تعامل الشرطة مع الفتى القاصر.
عضو بلدية حيفا شربل دكور قال لموقع بكرا إنه يستنكر بشدة حادثة العنف التي تعرض لها الفتى القاصر على شاطئ البحر في حيفا من قبل مراقب بلدي، واعتبر أن التصرف مرفوض تمامًا ولا يوجد أي مبرر له، خصوصًا حين يصدر عن شخص يفترض أن تكون وظيفته الحفاظ على النظام العام وخدمة الجمهور.
وأضاف دكور أن استخدام العنف والشتائم بحق قاصر يشكل تجاوزًا خطيرًا يمس بكرامة الأبناء وبشعور الأمان لدى الأهالي والمجتمع. وطالب رئيس بلدية حيفا بالتدخل الفوري، وفتح تحقيق جدي وشفاف، وتجميد عمل الموظف إلى حين انتهاء التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقه.
كما وجه دكور رسالة رسمية إلى مدير عام بلدية حيفا، دافيد لوريا، طالب فيها بفتح تحقيق فوري في سلوك مفتش البلدية، مؤكدًا أن الحادثة تمس بثقة الجمهور وبكرامة القاصرين، وأن على البلدية توضيح التعليمات لجميع مفتشيها في ما يتعلق بالتعامل مع أبناء الشبيبة والقاصرين.
من جهته، قال عضو بلدية حيفا فاخر بيادسة لموقع بكرا إنه توجه فور وصول الفيديو إلى المدير العام لبلدية حيفا، مطالبًا بفحص عاجل لتصرف المراقب كما يظهر في التسجيل.
وأضاف بيادسة أنه بغض النظر عن الظروف التي سبقت حضور المراقبين والشرطة إلى المكان، فإن ما يظهر في الفيديو يثير الغضب والاشمئزاز والاستنكار الشديد، ويطرح أسئلة خطيرة حول سلوك لا ينسجم مع القيم الإنسانية ولا مع واجبات أي موظف أو صاحب سلطة.
وأكد بيادسة أن الصلاحيات تمارس لخدمة الجمهور لا للترهيب أو استعراض القوة، مشددًا على أن كرامة الإنسان خط أحمر، وأن أي تجاوز يجب أن يخضع للمساءلة والمحاسبة.
التواصل مع العائلة
أما جعفر فرح، مدير مركز مساواة والمرشح الثاني في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، فقال إنه تواصل مع شقيق الفتى ووالدته قبل إحضاره إلى المحكمة، كما أرسل الفيديو إلى أعضاء ورئيس بلدية حيفا، وطالبهم بالتحقيق في تصرف مفتش البلدية.
وقال فرح لموقع بكرا إن هناك أمرًا خطيرًا يحدث في جهاز الرقابة التابع لبلدية حيفا، مشيرًا إلى أن هذه هي الشكوى الثالثة التي تصلهم بشأن عنف يمارسه مفتشون. وأضاف أن الحديث يدور عن اعتداء على قاصر غير قادر على الدفاع عن نفسه، وأن على البلدية إيقاف المفتش عن العمل فورًا.
وتابع فرح أن الشرطة كان يفترض أن تحقق مع المفتش بشبهة الاعتداء، لكنها قامت بدلًا من ذلك باعتقال القاصر، مطالبًا المستشارة القانونية والمدير العام للبلدية بالتحرك الفوري، وتوضيح صلاحيات المفتشين، ومنع استخدام العنف ضد المواطنين.
المصدر:
بكرا