أكد رئيس مجلس عارة-عرعرة المحلي، د. نزار أبو عقل، أن جريمة مقتل الطفلة ليلى جهجاه في عرعرة خلال أول أيام عيد الأضحى خلّفت آثارًا نفسية عميقة لدى الطلاب والأهالي، مشيرًا إلى أن المجلس المحلي جنّد طواقم مهنية ونفسية لمرافقة الأطفال والعائلة في مواجهة تداعيات الفاجعة.
وأوضح أبو عقل، في حديث إذاعي، أن المجلس عقد سلسلة اجتماعات مع الطواقم التربوية والمختصين استعدادًا لعودة الطلاب إلى المدارس بعد عطلة العيد، في ظل الأسئلة المؤلمة التي يطرحها الأطفال حول زميلتهم الراحلة.
وقال: “الطلاب عادوا إلى مدارسهم وهم يتساءلون عن ليلى وما الذي حدث لها، ولذلك قمنا بتوفير أخصائيين نفسيين وعاملين اجتماعيين لمرافقة الأطفال والإجابة عن تساؤلاتهم والتعامل مع مشاعر الحزن والصدمة”.
وأضاف أن الجريمة أثرت بشكل مباشر على زملاء الطفلة الذين كانوا يشاركونها يومياتهم داخل المدرسة، مشيرًا إلى أن بعض الأطفال لم يتمالكوا دموعهم خلال العودة إلى مقاعد الدراسة.
وشدد أبو عقل على أن مواجهة العنف والجريمة تتطلب رؤية تربوية شاملة ومستدامة، تبدأ منذ السنوات الأولى من عمر الطفل، ولا يمكن أن تعتمد فقط على ردود فعل مؤقتة عقب كل جريمة.
وقال إن بناء القيم والمسؤولية والوعي المجتمعي يحتاج إلى استثمار طويل الأمد في التربية والتعليم، محذرًا في الوقت ذاته من تأثير مشاهد العنف المنتشرة في بعض الألعاب الإلكترونية على سلوك الأجيال الشابة.
وفي سياق متصل، وجّه رئيس المجلس انتقادات لأداء أجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع الجرائم داخل المجتمع العربي، معتبرًا أن غياب الردع وسرعة كشف الجرائم يساهمان في استمرار دائرة العنف.
وأكد أن المجتمع العربي بحاجة إلى تطبيق متساوٍ للقانون، وملاحقة الجناة وضبط السلاح غير القانوني، بما يعزز الشعور بالأمن ويحد من تفشي الجريمة.
وأشار أبو عقل إلى أن الطواقم المهنية التابعة للمجلس تواصل تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لعائلة الطفلة ليلى، وخاصة لوالدتها وأشقائها والأطفال الذين تأثروا بشكل مباشر من الجريمة.
وأوضح أن الأطفال الذين شهدوا آثار الحادث أو تعرضوا لصدمة نفسية يحتاجون إلى متابعة وعلاج متخصص قد يمتد لفترة طويلة، مؤكدًا أن المجلس يعمل على توفير كل أشكال المساندة المطلوبة لهم.
وتبقى جريمة مقتل الطفلة ليلى جهجاه من أكثر الجرائم التي هزّت المجتمع العربي خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات متزايدة بخطة شاملة لمكافحة العنف والجريمة وتعزيز حماية الأطفال والأمن الشخصي في البلدات العربية.
المصدر:
الصّنارة