لا تصنع لنفسك عدواً
للأسف الشديد، كثير من الناس يصنعون لأنفسهم أعداءً لأسباب تافهة وكان بالإمكان تجاوزها بالحكمة والتروي وضبط النفس. فكم من مشكلة صغيرة بدأت بكلمة أو سوء فهم، ثم كبرت وتفاقمت حتى تحولت إلى خصومة وعداوة، وربما إلى جريمة يدفع ثمنها مرتكبها وأفراد أسرته سنوات طويلة من الندم والمعاناة.
وعندما تواجهك مشكلة مع أي شخص، لا تتسرع في الرد أو الانتقام، بل عد إلى الحوار الهادئ، وفكر في العواقب، واستشر العقلاء إن لزم الأمر. فالندم بعد وقوع الخطأ لا يفيد، بينما الحكمة قبل التصرف تجنب الإنسان الوقوع في الكوارث.
وللأسف، نرى اليوم أن أبسط الخلافات بين الناس لا تُحل أحياناً بالحوار والتسامح، بل يلجأ البعض إلى استعمال السلاح أو العنف، فتكون النتائج كارثية على الجميع. وقد يخسر الإنسان حريته أو حياته أو أحد أفراد أسرته بسبب لحظة تهور كان بالإمكان تجنبها بكلمة طيبة أو موقف متسامح.
إن مجتمعنا اليوم بأمسّ الحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح والإصلاح بين الناس، والابتعاد عن لغة العنف والكراهية. فالحكمة قادرة على حل أعقد المشكلات، بينما العنف لا يولد إلا المزيد من العنف والدمار.
لذلك، علينا جميعاً أن نتحلى بالصبر وضبط النفس، وأن نستخدم الحوار والعقل في معالجة الخلافات، وألا نصنع لأنفسنا أعداءا بسبب أمور تافهة وعابرة. فالمحبة والتسامح يبنيان المجتمعات، أما العداوة والكراهية فلا تجلبان إلا الندم والخسارة وتخريب البيوت وتشتيت الأسر.
فكر قبل أن تغضب، وتحاور قبل أن تخاصم، وتسامح قبل أن تندم، فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب