آخر الأخبار

موجة حر تاريخية تضرب أوروبا.. أرقام قياسية ووفيات وتحذيرات من الأسوأ

شارك

سُجّل رقم قياسي جديد في بريطانيا، ولقي شخصان مصرعهما في منافسات رياضية في فرنسا، وتشهد إسبانيا ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة.

تعاني مناطق عديدة في غرب وجنوب أوروبا من موجة حر شديدة ونادرة لشهر مايو، ومن المتوقع أن تستمر آثارها حتى منتصف الأسبوع.

ويرى الخبراء أن هذه الموجة الحارة غير المعتادة دليل إضافي على تأثيرات تغير المناخ، الذي أدى في السنوات الأخيرة إلى تفاقم حاد في موجات الحر التي تجتاح القارة الأوروبية، والتي لم تعد تقتصر على كونها أكثر تواترًا وقوة فحسب، بل أصبحت أيضًا تصل في وقت أبكر من المعتاد.

وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية بأن 350 منطقة على الأقل حطمت أرقامًا قياسية محلية في درجات الحرارة لشهر مايو، حيث سُجّلت 37 درجة مئوية في غرب البلاد.

وذكرت صحيفة "لو باريزيان" عن موجة حر "تاريخية" حطمت، وفقًا لبيانات غير مكتملة، رقمًا قياسيًا عمره مئة عام لشهر مايو/أيار، وذلك يوم أمس.

ونقلت الصحيفة عن خبراء الأرصاد الجوية قولهم: "لم تشهد فرنسا يومًا حارًا كهذا في مايو/أيار من قبل". وأشارت الصحيفة إلى توقعات الخبراء بأن تستمر موجة الحر حتى نهاية الأسبوع، مع احتمال وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية يومي الخميس والجمعة.

وقال عالم المناخ كريستوف كاسوت لصحيفة "لوموند": "هذا حدث غير مسبوق، تبلغ احتمالية حدوثه في هذا الوقت من العام واحدًا من ألف، استنادًا إلى المناخ المسجل بين عامي 1979 و2025، وهو أمر مستحيل تمامًا في عصر ما قبل الثورة الصناعية".

عقد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لو كورنو اجتماعاً مع عدد من وزرائه يوم الخميس لمناقشة الاستعدادات لمواجهة موجة الحر، وتمّ وضع 31 منطقة في فرنسا تحت إنذارات شديدة من الحر، ثمانٍ منها تحت الإنذار "البرتقالي"، وهو ثاني أشدّ الإنذارات. وهذه هي المرة الأولى التي تُفعّل فيها فرنسا نظام الإنذار من الطقس الحار في شهر مايو منذ بدء استخدامه في البلاد عام 2004.

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن موجة الحر في غرب وجنوب أوروبا ناجمة عن "قبة حرارية" حيث انحصر الهواء الدافئ - القادم من المغرب - تحت طبقة أعلى من الهواء ذي الضغط العالي، وحذرت من أنه من المتوقع أن تشهد أوروبا مثل هذه الأحداث "بشكل متكرر أكثر فأكثر، وبكثافة متزايدة، وفي مرحلة مبكرة من العام"

وفي بريطانيا، سُجّل رقم قياسي وطني جديد لدرجات الحرارة في شهر مايو أمس، حيث بلغت 33.5 درجة مئوية في منطقة مطار هيثرو بلندن. وكان الرقم القياسي السابق 32.8 درجة مئوية، سُجّل عام 1922، بينما سُجّل الرقم نفسه عام 1944. وأكدت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية أن "هذه الحرارة غير معتادة في بريطانيا حتى في منتصف الصيف، فما بالك في شهر مايو".

تشهد بريطانيا موجة حر شديدة في منتصف عطلة رسمية، ما أدى إلى إلغاء أو تقليص العديد من الفعاليات. فعلى سبيل المثال، أعلنت مقاطعة ساري أن سباق الحمير السنوي لن يشمل الحمير أو عرض الكلاب، "حرصاً على سلامة الحيوانات". في المقابل، تحدّى آلاف الزوار في غلوسترشاير حرارة الشمس الحارقة لمشاهدة سباق دحرجة الجبن التقليدي، حيث يتسابق المتنافسون أسفل التل خلف عجلة من الجبن.

في إسبانيا ، تستعد السلطات أيضاً لطقس شديد الحرارة، محذرةً من احتمال تسجيل درجات حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق بين الأربعاء والجمعة.

كما حذرت هيئة الأرصاد الجوية من ليالٍ حارة "استوائية". وفي إيطاليا ، فرضت السلطات في منطقة لاتسيو، وعاصمتها روما، قيوداً على الأعمال التي تتطلب التعرض المطول لأشعة الشمس، مثل الزراعة والبناء، بين الساعة 12:00 و16:00.

وستستمر هذه القيود حتى 15 سبتمبر/أيلول، مع العلم أنه تم فرض قيود مماثلة العام الماضي، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا في نهاية مايو/أيار.

شهدت أوروبا العام الماضي موجة حر شديدة، أسفرت عن حرائق واسعة النطاق ووفيات عديدة. ونشر باحثون بريطانيون دراسة في سبتمبر/أيلول الماضي، فحصوا فيها بيانات من 854 مدينة أوروبية، وخلصوا إلى أن تغير المناخ كان مسؤولاً عن 68% من إجمالي الوفيات الناجمة عن الحر الشديد في أوروبا الصيف الماضي، أي ما يقارب 24,400 حالة وفاة. ويمكن أن يُلحق الحر أضراراً صحية متنوعة.

ويحذر الخبراء من أن الخطر الأكبر يقع على كبار السن والرضع والعاملين في الهواء الطلق والمتضررين اقتصادياً. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى 480,000 شخص يموتون سنوياً في جميع أنحاء العالم بسبب الحر، وهو معدل أعلى من الوفيات الناجمة عن الفيضانات والزلازل والأعاصير مجتمعة.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا