ما أ طرحه يلامس عمق الأزمة التي يعيشها المجتمع العربي خاصة، والمجتمعات عامة؛ لأنّ الخلل حين يصيب الفكر السياسي والديني معًا، تصبح النتيجة شرخًا اجتماعيًا وفقدانًا للثقة، لا بالمؤسسات فقط، بل بالإنسان ذاته..
فالأحزاب وُجدت أصلًا لتكون صوت الناس، لا صوت المصالح الضيقة. وُجدت لتحمل مشروعًا جماهيريًا حيًّا، يلامس هموم المواطن اليومية، من الأرض والمسكن والتعليم والضرائب وغلاء المعيشة، إلى الكرامة والعدالة الاجتماعية. لكنّ الواقع كشف أنّ كثيرًا من الأحزاب تحوّلت إلى منصّات انتخابية موسمية، تنشط قبل الانتخابات، ثم تخبو بعد الوصول إلى المقاعد والمناصب..
إنّ أخطر ما أصاب الأحزاب العربية هو ابتعادها عن نبض الشارع الحقيقي، وانشغال بعض قياداتها بصناعة النفوذ والمواقع، بدل صناعة الإنسان الواعي القادر على التغيير،ولذلك لم يعد المواطن يبحث عن الشعارات الرنانة، بل عن الصدق، والمصداقية، والإنجاز الملموس.
أما القضية الثانية، فهي أكثر حساسية وعمقًا، لأنها تمسّ الروح والوجدان الإنساني: قضية الدين وأداء رسالته السماوية..
وحين يفقد الخطاب الديني قدرته على الوصول إلى القلب والعقل معًا، يتحوّل الدين عند البعض إلى حالة جدلية أكثر منه مشروعًا أخلاقيًا وإنسانيًا جامعًا. لذلك فإنّ الحاجة اليوم ليست إلى تغيير الدين، بل إلى تجديد أسلوب الخطاب الديني، واختيار شخصيات تمتلك الحكمة والاعتدال والثقافة والقدرة على مخاطبة الناس بلغة العصر، دون تعصّب أو تشدّد أو إقصاء..
ومن هنا، فإنّ إصلاح المجتمع يبدأ من إعادة بناء الثقة:- ثقة الناس بالأحزاب من خلال العمل الصادق والشفاف. وثقة الناس بالخطاب الديني من خلال الاعتدال والرحمة والحكمة.
وثقة الإنسان بنفسه، حين يشعر أنّه محترم الفكر والكرامة والحقوق..
فالمجتمعات لا تسقط فقط بسبب الفقر أو الأزمات، بل حين تفقد بوصلتها الأخلاقية والفكرية، ويتحوّل الاختلاف إلى عداوة، والحوار إلى صراع، والانتماء إلى أداة فرقة.
اللهم اني كتبت وق أت وحللت وأستنتجت بكل كلمة صدق وحق نطقتها لصالح الشوب وان كنت على خطأ فيقوموني..
"حكمة ختامية:-"
****
وَإِنَّمَا الأَوْطَانُ تَسْمُو بِوَعْيِنَا
لَا بِالصُّرَاخِ وَلَا بِكَثْرَةِ الشِّعَارِ
فَإِذَا تَنَقَّى الْفِكْرُ مِنْ أَهْوَائِنَا
أَضْحَى الإِنْسَانُ نُورَ كُلِّ دِيَارِ
المصدر:
كل العرب