حماية الأطفال من عنف ذويهم
إن إيذاء بعض الأطفال وضربهم داخل بعض الأسر بات أمرا مقلقا في مجتمعنا، صحيح أن هذه الحالات لم تصل بعد إلى حد الظاهرة الواسعة، إلا أن ما نسمع عنه بين الحين والآخر يثير القلق على حاضر ومستقبل أطفالنا . والحقيقة المؤلمة أن هذه الحوادث لا تمثل سوى قمة الجبل الجليدي المختبئ خلف الأبواب المغلقة ، فكم من قضايا التعنيف والإيذاء والتحرش بقيت طيّ الكتمان تحت ذرائع “الخصوصية الأسرية أو خوفا من كلام الناس والعادات والتقاليد.
ومن هنا فإن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية المجتمع بأسره ، لأن مستقبل الأوطان يقاس بسلامة أجيالها الناشئة وصحتهم النفسية والعقلية والجسدية. وإذا كان الطفل يعيش في بيئة يسودها الخوف والإهانة والعنف، فكيف ننتظر منه أن يكون مواطنا سويا قادرا على العطاء والبناء؟
ومن خلال الخبرة التربوية، يمكن القول إن المدارس تُعد المكان الأكثر قدرة على اكتشاف معاناة الأطفال، لأن المعلم المخلص أو المرشد التربوي أو مدير المدرسة المتابع يستطيع أن يلاحظ التغيرات النفسية والسلوكية التي تظهر على الطالب المعنَّف. فكثير من الأطفال يحملون آلامهم إلى الصفوف الدراسية، وتكشف تصرفاتهم أو خوفهم أو انطواؤهم عن مآسٍ تجري داخل بيوتهم.
أخيراً وليس آخرا ، ونظرا لأهمية هذه القضية الإنسانية والاجتماعية الخطيرة، فإننا بحاجة إلى تعاون مستمر بين المدارس ومكاتب الخدمات الاجتماعية في السلطة المحلية، من أجل القيام بواجب حماية الطفولة، خصوصاً في ظل ازدياد عدد الأسر المفككة في مجتمعنا . فالأطفال ليسوا مجرد أرقام، بل هم أمانة ومستقبل مجتمعنا ، وحمايتهم من العنف واجب أخلاقي وإنساني وديني وقانوني لا يجوز التهاون فيه
الدكتور صالح نجيدات.
المصدر:
كل العرب