أثار مقطع الفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير من ميناء أشدود، وظهر فيه أمام ناشطي أسطول غزة وهم مقيّدون، أزمة سياسية وإعلامية واسعة داخل إسرائيل وخارجها، بعدما تصدّر المشهد في وسائل إعلام عالمية وأدى إلى موجة إدانات من دول عدة.
وفي تعليق حاد لموقع "بكرا"، هاجم رئيس مقر الإعلام المدني، إلياب بطيطو، تصرف بن غفير، معتبرًا أن الفيديو تسبب بضرر كبير لصورة إسرائيل في العالم.
وقال بطيطو: "في الوقت الذي يحارب فيه ممثلو الإعلام من أجل شرعية إسرائيل في العالم، يقوم وزير الأمن القومي بتوزيع سلاح دعائي لأعدائنا، بفضل حملة التيك توك الخاصة به".
هجوم إعلامي
وأضاف أن الفيديو الذي نشره بن غفير، والذي يظهر فيه ناشطي الأسطول مقيّدين إلى جانب عبارة "نحن أصحاب البيت"، هو "هجوم إعلامي من الدرجة الأولى"، و"بصقة في وجه آلاف المتطوعين والعاملين في منظومة الإعلام المدني والرسمي في دولة إسرائيل"، على حد تعبيره.
وتابع بطيطو أن طواقم الإعلام تعمل منذ أشهر في الساحة الدولية في مواجهة انتقادات وحملات واسعة ضد إسرائيل، وتحاول إظهار أنها تعمل وفق القانون الدولي ومن منطلق الدفاع عن النفس. لكنه اعتبر أن بن غفير، "ومن أجل مزيد من الإعجابات والمقاعد في حملة سياسية رخيصة"، أنتج بنفسه مواد دعائية تخدم حماس ومؤيديها.
وطالب مقر الإعلام المدني بن غفير بإزالة الفيديو فورًا، مؤكدًا أن إسرائيل لا تستطيع أن تسمح لنفسها بوزير أمن قومي "يتصرف كوكيل فوضى إعلامية، ويدمر مرة بعد مرة العمل الصعب للجبهة المدنية والسياسية". وختم البيان برسالة مباشرة إلى بن غفير: "ابدأ بالإدارة، وتوقف عن التصوير".
24 دولة تدين
وتأتي تصريحات بطيطو في ظل عاصفة دولية أثارها الفيديو، إذ أدانت 24 دولة تصرف بن غفير، بينها الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا ودول أوروبية أخرى. كما استدعت بعض الدول ممثلي إسرائيل الدبلوماسيين للاحتجاج وطلب توضيحات بشأن ظروف احتجاز ناشطي الأسطول.
وتناولت صحف ومواقع عالمية كبرى القضية على نحو بارز. وكتبت "لوموند" الفرنسية أن الفيديو الذي نشره بن غفير يسلط الضوء على سياسة التعامل المهين مع المعتقلين. أما "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية فنشرت تقريرًا عن الحادث، ووصفت بن غفير بأنه "الوزير الأكثر تطرفًا". كما تناولت BBC وCNN القضية، ووصفت الأخيرة الفيديو بأنه أشعل "عاصفة عالمية".
انتقاد نتنياهو
ولم تقتصر الانتقادات على الخارج، إذ وجّه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انتقادًا علنيًا لبن غفير، وقال إن طريقة تعامله مع ناشطي الأسطول لا تنسجم مع قيم ومعايير دولة إسرائيل، رغم تأكيده أن إسرائيل تملك الحق في منع وصول الأسطول إلى غزة.
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت أن مئات الناشطين الذين كانوا على متن الأسطول نُقلوا إلى إسرائيل، مؤكدة أنها ستواصل منع أي خرق للحصار البحري على غزة.
وبذلك تحوّل الفيديو من مادة دعائية أرادها بن غفير للاستهلاك السياسي الداخلي، إلى أزمة دولية واسعة، دفعت حتى أصواتًا إسرائيلية محسوبة على جهود الدفاع الإعلامي عن إسرائيل، وعلى رأسها إلياب بطيطو، إلى اعتباره ضررًا مباشرًا ومتعمدًا بصورة إسرائيل في العالم.
المصدر:
بكرا