آخر الأخبار

هل يؤيد العرب الخدمة المدنية؟! رودنيتسكي لبكرا: المواقف تتغير والشباب بحاجة إلى مسار بعد الثانوية

شارك
Photo by Flash90

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة كونراد أديناور أن 75.8% من المواطنين العرب في إسرائيل يؤيدون تطوع خريجي الصفوف الثانية عشرة، من الفتيان والفتيات، في خدمة مدنية غير أمنية تقدمها الدولة، في معطى يفتح نقاشًا واسعًا داخل المجتمع العربي حول العلاقة مع مؤسسات الدولة، وحدود المشاركة المدنية، ومعنى التحولات في مواقف الجمهور العربي.

وبحسب الاستطلاع، عبّر 46.9% من المشاركين عن تأييد كبير للفكرة، مقابل 23.2% عارضوها. كما أظهر الاستطلاع أن التأييد للفكرة قائم أيضًا بين الشباب في الفئة العمرية 18 حتى 34 عامًا، إذ بلغت نسبة المؤيدين بينهم 69.1%. ولم تُسجل فروق جوهرية بين الرجال والنساء، إذ أيد الفكرة 75.3% من الرجال و77.2% من النساء.

وأُجري البحث بقيادة د. أريك رودنيتسكي، مدير برنامج كونراد أديناور للتعاون اليهودي العربي في مركز موشيه ديان في جامعة تل أبيب، واستند إلى استطلاع هاتفي باللغة العربية أُجري بين 26 نيسان و3 أيار، وشمل 500 مشارك، مع هامش خطأ بلغ 4.4%.

مفاجىء وضد الإجماع العام

وفي حديث خاص لـبكرا، قال د. أريك رودنيتسكي إن الدعم الواسع للخدمة المدنية غير الأمنية قد يبدو مفاجئًا للوهلة الأولى، خصوصًا في ظل المعارضة التاريخية داخل المجتمع العربي لما يُعرف بالخدمة الوطنية، ولكل إطار يُنظر إليه على أنه جزء من منظومات الدولة.

وأضاف رودنيتسكي: “في النظرة الأولى، قد تبدو نسبة التأييد العالية للتطوع في خدمة مدنية غير أمنية مفاجئة، على خلفية المعارضة التاريخية في الجمهور العربي للقضية الأوسع التي تُسمى الخدمة الوطنية. لكن يجب الأخذ بالحسبان أن مواقف الجمهور العربي تتغير مع مرور السنوات”.

وأوضح أن هذا التغير لا يقتصر على موضوع الخدمة المدنية، بل يظهر أيضًا في الموقف من المشاركة السياسية، قائلًا إن “مثالًا آخر على هذا التغير هو الدعم العالي والمستمر لدخول حزب عربي إلى الحكومة، وهو أمر لم يكن يحظى قبل عشر سنوات بتأييد واسع كهذا”.

صيغة السؤال في الإستطلاع

وشدد رودنيتسكي على أن صيغة السؤال في الاستطلاع مهمة جدًا، لأنها لم تتحدث عن خدمة أمنية أو تجنيد إلزامي، بل عن خدمة مدنية غير أمنية. وقال إن الحديث يدور عن إطار يقوم على ثلاثة شروط أساسية: “الأول، التطوع وليس التجنيد القسري. الثاني، خدمة لا علاقة لها بالمجال الأمني. والثالث، أنها إطار رسمي من الدولة، أي أن الدولة تدعم مثل هذا الإطار بصورة مؤسسية”.

وبرأيه، هذه الشروط تجعل الدعم للفكرة مفهومًا أكثر، خصوصًا إذا جرى النظر إليها كمسار محتمل للشباب العرب بعد إنهاء المرحلة الثانوية. وقال إن خدمة مدنية من هذا النوع قد توفر حلًا لشريحة من الشباب العرب غير الملتحقين بالتعليم أو العمل، وتمنحهم إطارًا منظمًا بدل بقائهم بلا مسار واضح بعد المدرسة.

العنف والمشاركة السياسية

ويأتي هذا المعطى في سياق أوسع كشفه الاستطلاع حول أولويات المجتمع العربي. فقد قال 71.3% من المشاركين إن معالجة العنف والجريمة هي القضية الأهم حاليًا للجمهور العربي، مقابل 8% فقط أشاروا إلى تسوية القضية الفلسطينية، و7.4% إلى قضايا التعليم والعمل والفقر، و6.1% إلى قضايا التخطيط والبناء في البلدات العربية.

كما قال 76.9% من المشاركين إن شعورهم بالأمن الشخصي تراجع. وعزا 51.8% ذلك إلى كثرة حوادث العنف في البلدات العربية، فيما أشار 21.8% إلى الخوف من اندلاع حرب جديدة في المنطقة، و8.6% إلى الضائقة الاقتصادية، و7.4% إلى أوضاع الفلسطينيين في غزة.

وفي الجانب السياسي، أظهر الاستطلاع أنه لو جرت الانتخابات اليوم، فإن نسبة التصويت المتوقعة في المجتمع العربي ستبلغ 53%، وهي نسبة قريبة من نسبة التصويت في انتخابات الكنيست الأخيرة عام 2022. لكن إذا خاضت الأحزاب العربية الأربعة الانتخابات بقائمة موحدة تضم الجبهة والعربية للتغيير والموحدة والتجمع، فإن نسبة التصويت المتوقعة سترتفع إلى 67%، وهي أعلى نسبة قاسها الاستطلاع.

كما أظهر الاستطلاع أن 77.2% من المشاركين يؤيدون انضمام حزب عربي إلى الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، بينهم 43.3% يؤيدون الانضمام إلى أي حكومة تُشكّل، و33.9% يؤيدون الانضمام إلى حكومة وسط يسار.

وفي ما يتعلق بالعلاقات العربية اليهودية، قال 59.4% من المشاركين إن وضع العلاقات بين العرب واليهود ليس جيدًا. رغم ذلك، قال 63.7% إنهم يؤمنون بشراكة سياسية عربية يهودية، وبلغت نسبة التأييد لهذه الشراكة بين الشباب 59.3%.

اندماج وتأثير

وقال رودنيتسكي إن نتائج الاستطلاع تكشف أن الجمهور العربي لا يكتفي بالتعبير عن الغضب أو القلق، بل يطرح عمليًا تصورًا يقوم على الاندماج والتأثير. وأضاف أن المواطنين العرب “يعرضون خريطة طريق لإعادة بناء المجتمع الإسرائيلي من خلال الاندماج والتأثير، ليس فقط في المجال السياسي بل أيضًا في المجال الاجتماعي”.

وأشار إلى أن الدعم لانضمام حزب عربي إلى الحكومة لم يتراجع رغم الحرب، بل ارتفع بدرجة معينة، وأن المعطى الجديد في الاستطلاع هو الدعم المبدئي لانخراط خريجي الثانويات العرب في خدمة مدنية غير أمنية تقدمها الدولة.

وأكد رودنيتسكي أن الاستطلاع يكشف أيضًا عن قضايا ملحة تتطلب ردًا فوريًا من الحكومة، وفي مقدمتها معالجة الجريمة والعنف، وتحسين وسائل الحماية في البلدات العربية في حالات الطوارئ والحرب.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا