محاولة اغتيال رئيس مجلس جديدة المكر بعد أسابيع من محاولة اغتيال رئيس بلدية عرابه ليست مجرد أحداث جنائية متفرقة، بل هي انعكاس لسياسات ممنهجة تُمارسها الدولة في توزيع الأمن بشكل غير متساوٍ بين المجتمعين اليهودي والعربي. نحن أمام واقع سياسي بامتياز، حيث يُستخدم الأمن كأداة للسيطرة والإدارة، لا كحق أساسي يُمنح لجميع المواطنين على قدم المساواة.
في المجتمع اليهودي، تُظهر الشرطة حضورًا قويًا وهيبة القانون، وتتعامل مع أي تهديد بصرامة، فلا مجال للجريمة المنظمة أن تتجذر. أما في المجتمع العربي، فالدولة تختار الغياب المقصود، تاركةً السلاح يتجول بلا رقيب، والقاتل يعيش مطمئنًا، والناس ينتظرون دورهم في قائمة الموت. هذا الغياب ليس عجزًا، بل سياسة مدروسة تهدف إلى إبقاء المجتمع العربي في حالة هشاشة دائمة، وإشغاله بصراعات داخلية بدل أن يطالب بحقوقه الجماعية.
الأبعاد السياسية لهذه السياسات تتضح في كونها جزءًا من تمييز بنيوي يجعل المواطن العربي مواطنًا من الدرجة الثانية، محرومًا من الحماية المتساوية التي يتمتع بها المواطن اليهودي. كما أن إدارة الفوضى الأمنية في البلدات العربية تُضعف القيادات المحلية وتجعلها رهينة للتهديدات والاغتيالات، وهو ما يضمن استمرار السيطرة السياسية على مجتمع يعيش في خوف دائم.
النتيجة أن الردع ينهار، والثقة بين المواطن العربي ومؤسسات الدولة تتآكل، والانتماء يصبح هشًا أمام شعور متزايد بالعزلة والاغتراب. هذه ليست أزمة أمنية فقط، بل أزمة سياسية تُعيد إنتاج التمييز وتعمّق الفجوة بين المواطنين العرب والدولة. إنّ استمرار هذه السياسات يعني أن الدم سيبقى حاضرًا في المشهد اليومي، وأن القانون سيظل غائبًا حيث يُفترض أن يكون حاضرًا.
باختصار، ما يحدث اليوم هو شهادة وفاة لما تبقى من هيبة القانون في المجتمع العربي. الدولة التي تُظهر قوتها في المجتمع اليهودي تختار الغياب في المجتمع العربي، لتؤكد أن الأمن ليس حقًا متساويًا للجميع، بل أداة سياسية تُستخدم لترسيخ السيطرة والتمييز.
المصدر:
كل العرب