نشر موقع والا العبري تفاصيل جديدة عن إقامة إسرائيل قاعدتين عسكريتين سريتين في قلب الصحراء العراقية، بدعم ومساعدة أمريكية، في خطوة تزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
وبحسب التقرير الذي اعتمد على مصادر عراقية وإقليمية رسمية، فإن القاعدة الأولى، التي تم اكتشافها بالصدفة عن طريق راع أردني، تقع في الصحراء الغربية، وقد شيدتها القوات الإسرائيلية أواخر عام 2024. أما القاعدة الثانية، فلم يُكشف عن موقعها بعد، وهي تقع أيضا في الصحراء الغربية للعراق.
ونقل التقرير عن مسؤولين عراقيين وإقليميين قولهم إن إسرائيل تدير هذه القواعد لدعم عملياتها العسكرية ضد إيران، الجارة الشرقية للعراق وحليفتها المقربة.
تعود قصة اكتشاف القاعدة إلى راعٍ أردني يُدعى عوض الشمري، خرج في 3 مارس لشراء بعض الحاجيات، لكنه صادف أثناء طريقه إحدى البؤر الإسرائيلية. وقال ثلاثة شهود عيان في مخيم بدوي محلي إنهم شاهدوا مروحية تطارد سيارته وتطلق عليها النار مرارا حتى توقفت في الرمال.
وقبل مقتله، اتصل الشمري بالقيادة العسكرية الإقليمية في العراق ليبلغ عما رآه: جنود ومروحيات وخيام حول مهبط طائرات، وقد دفع ثمن هذه المعرفة حياته.
وتشير المعلومات إلى أن واشنطن كانت على علم بوجود هذه القواعد، وربما ساعدت في إخفائها عن السلطات العراقية. وتقول المصادر إن القاعدة التي واجهها الشمري كانت معروفة لواشنطن منذ يونيو 2025، إن لم يكن قبل ذلك.
وهذا يعني أن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي الآخر لبغداد، أخفت عن العراق حقيقة وجود قوات معادية تعمل على أراضيه.
واتهمت وعد القدو، نائبة في البرلمان العراقي، القوات الأمريكية والإسرائيلية بـ"الاستهتار الصارخ بالسيادة العراقية وحكومتها وقواتها، فضلا عن كرامة الشعب العراقي".
لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القوات العراقية جاهلة حقاً بالوجود الإسرائيلي حتى كشف عنه الراعي، أو ما إذا كانت تعلم به واختارت تجاهله. لكن في كلتا الحالتين، يعكس هذا الوضع عجز العراق - العالق بين واشنطن وطهران - عن بسط سيطرته الكاملة على أراضيه.
وقال النائب القدو: "إن موقف قادتنا الأمنيين مخز" .
لم تعترف الحكومة العراقية بوجود القواعد الإسرائيلية. وصرح الفريق سعد معن، المتحدث باسم قوات الأمن العراقية، بأن العراق "لا يملك أي معلومات بشأن مواقع أي قواعد عسكرية إسرائيلية"، كما امتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق.
وأحالت القيادة المركزية الأمريكية الأسئلة إلى الجيش الإسرائيلي، فيما قال قادة أمريكيون سابقون رفيعو المستوى إنه من المستحيل، بالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين الجيشين، ألا تكون القيادة المركزية على علم بوجود القاعدتين.
قال مسؤولون أمنيون إقليميون إن إسرائيل استخدمت قاعدة الشمري للدعم الجوي والتزود بالوقود والعلاج الطبي. وقد صُممت القاعدة لتقصير مسافات طيران الطائرات الإسرائيلية المتجهة إلى إيران، وأثبتت جدواها خلال عملية "عام كالافي" في يونيو 2025.
في خطاب له بعد الحرب العام الماضي، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن نجاح العمليات كان ممكنا "جزئيا بفضل التنسيق والخداع الذي نفذه سلاح الجو وقوات الكوماندوس البرية".
يُهدد الغضب المتزايد في العراق إزاء هذه المعلومات الجهود الأمريكية الرامية إلى الحد من النفوذ الإيراني في البلاد، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن نتائج الحرب.
وقد أبلغت مجتمعات بدوية في الصحراء الغربية القيادة الإقليمية للجيش العراقي عن نشاط عسكري غير معتاد، لكن الجيش قرر عدم الاقتراب وإجراء "مراقبة عن بُعد"، وطلب معلومات من الأمريكيين دون جدوى.
المصدر:
كل العرب