تكشف معطيات الشرطة حول جرائم القتل في إسرائيل عن فجوة واسعة في الأمن الشخصي بين المواطنين العرب واليهود، في وقت يتواصل فيه الجدل العام حول الجريمة والعنف. فبينما يُعرض النقاش أحياناً كأن العنف أصبح خطراً عاماً متساوياً في كل المناطق، تشير الأرقام إلى أن المجتمع العربي يدفع الثمن الأكبر والأقسى.
وبحسب معطيات الشرطة، قُتل في عام 2025 في إسرائيل 309 أشخاص، بينهم 241 من المجتمع العربي، و47 من المجتمع اليهودي، فيما كان الباقون من الأجانب. وتعني هذه المعطيات أن معدل القتل في المجتمع العربي بلغ 11.5 حالة قتل لكل 100 ألف نسمة، مقابل 0.6 فقط لكل 100 ألف نسمة في المجتمع اليهودي.
هذه الفجوة لا تعكس اختلافاً عددياً فقط، بل تكشف واقعين مختلفين داخل الدولة نفسها. ففي المجتمع اليهودي يبقى معدل القتل منخفضاً نسبياً، بينما يعيش المجتمع العربي حالة طوارئ مستمرة، تتجلى في جرائم إطلاق نار، تصفيات، قتل داخل العائلة، واستهداف أشخاص لا علاقة لهم بعالم الجريمة.
الجريمة في المجتمع العربي
وتتعمق الأزمة بسبب ضعف فك رموز جرائم القتل في المجتمع العربي. فبحسب المعطيات، لا تتجاوز نسبة فك رموز هذه الجرائم نحو 15% فقط، وهي نسبة متدنية تعزز شعور المواطنين العرب بأن حياتهم أقل حماية، وأن الجناة يعملون في بيئة شبه آمنة من المحاسبة.
ولا تقف المشكلة عند ارتفاع عدد الضحايا. فالمادة تشير أيضاً إلى أن طريقة عرض المعطيات الرسمية تساهم في إخفاء عمق الأزمة. إذ تركز الشرطة ووزارة الأمن القومي أحياناً على مؤشرات تظهر تراجعاً في “عدد الملفات المفتوحة”، بينما تبقى جرائم القتل، وخاصة في المجتمع العربي، المؤشر الأكثر وضوحاً على فشل منظومة إنفاذ القانون في حماية المواطنين.
ازمة مركزية
وتظهر المعطيات أن الحديث عن “انخفاض الجريمة” لا يمكن أن يكون مهنياً إذا لم يميز بين المجتمعات المختلفة، وبين أنواع الجرائم المختلفة. فالمواطن العربي لا يقيس الأمن الشخصي بعدد الملفات التي فتحتها الشرطة، بل بعدد الضحايا في بلدته، وبمدى قدرة الشرطة على منع الجريمة وفك رموزها ومحاسبة المسؤولين عنها.
في ضوء هذه الأرقام، تبدو أزمة الجريمة في المجتمع العربي ليست قضية هامشية أو محلية، بل أزمة مركزية تتطلب شفافية كاملة في نشر المعطيات، وخطة واضحة لملاحقة منظمات الجريمة، ورفع نسبة فك رموز جرائم القتل، بدل الاكتفاء بتصريحات عامة عن تراجع الجريمة.
المصدر:
بكرا