آخر الأخبار

حسام أبو بكر لـبكرا: انتخابات الجبهة كشفت حدود الديمقراطية التنظيمية وعمق البنية الذكورية

شارك

قال حسام أبو بكر، مدير مركز الفنار، في حديث لموقع "بكرا"، إن ما جرى في انتخابات قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة للكنيست يعكس مفارقة عميقة تعيشها الأحزاب العربية التاريخية، بين الحفاظ على الديمقراطية التنظيمية من جهة، وحدود البنية السياسية والاجتماعية التي تتحرك داخلها من جهة أخرى.

وأوضح أبو بكر أن مجرد إجراء انتخابات داخلية منظمة لاختيار المرشحين يحمل دلالة مهمة في المشهد السياسي العربي في الداخل، خاصة في ظل تراجع الحياة الحزبية، وتعاظم الشخصنة والزعامة الفردية. وأضاف أن الجبهة ما زالت تحافظ على بنية مؤسساتية وثقافة سياسية ترى في الحزب إطارًا جماعيًا، لا مجرد منصة انتخابية، وهو ما يمنحها قدرة على إنتاج كوادر، وإدارة الخلافات، والحفاظ على استمرارية تنظيمية تفتقدها أطر سياسية كثيرة أخرى.

حدود النموذج

لكن أبو بكر أشار، في المقابل، إلى أن نتائج الانتخابات تكشف حدود هذا النموذج أيضًا، معتبرًا أن التركيبة التي أفرزتها الانتخابات تبدو أقرب إلى “إدارة توازنات” منها إلى تعبير سياسي حديث عن المجتمع العربي وتحولاته.

وقال إن القائمة عكست منطقًا واضحًا للمحاصصة غير المعلنة: مسلم، مسيحي، يهودي، وممثل للنقب، وكأنها تُبنى وفق تمثيل طوائف ومناطق وهويات فرعية، لا وفق رؤية سياسية واجتماعية جديدة.

وأضاف أن هذا يعكس أزمة أعمق في السياسة العربية، إذ بدل الانتقال من “سياسة الجماعات” إلى “سياسة المواطنة والرؤية”، ما زالت الأحزاب، حتى الأكثر تقدمية، أسيرة الحاجة إلى إرضاء البنى التقليدية والرمزية داخل المجتمع.

وشدد أبو بكر على أن غياب النساء عن المواقع المتقدمة هو المؤشر الأبرز في هذه الانتخابات، خاصة في حزب يقدم نفسه تاريخيًا كحزب تقدمي ويساري وليبرالي. وقال إن المسألة لا تتعلق فقط بسؤال: لماذا لم تنجح امرأة؟ بل بسؤال أعمق حول ما إذا كانت البنية الحزبية نفسها ما زالت ذكورية، وما إذا كانت الثقافة السياسية داخل المجتمع العربي أقوى من الخطاب الليبرالي للحزب.

امتحان العدالة والمساواة

وأضاف أن الأحزاب التي تتحدث كثيرًا عن العدالة والمساواة قد تسقط أحيانًا أمام الامتحان الداخلي الأول، وهو تمثيل النساء داخل مراكز القرار. واعتبر أن ما حدث يكشف تناقضًا بين الخطاب والواقع، فالحزب الذي نجح تاريخيًا في بناء شراكة عربية يهودية والدفاع عن قضايا الحقوق والحريات، ما زال يجد صعوبة في تفكيك البنى الأبوية التقليدية داخل مجتمعه وتنظيمه.

ورأى أبو بكر أن نتائج الانتخابات يمكن قراءتها أيضًا في سياق أوسع، يتصل بأزمة السياسة العربية بعد سنوات من التراجع الشعبي والإحباط العام. ففي مثل هذه الظروف، تميل الأحزاب، بحسب قوله، إلى الانكماش نحو “الهويات المضمونة” بدل المجازفة بتجديد سياسي واجتماعي حقيقي.

وختم أبو بكر بالقول إن انتخابات الجبهة تحمل رسالتين متناقضتين: الأولى أن الجبهة ما زالت تمتلك حزبًا وتنظيمًا وآليات ديمقراطية حقيقية نسبيًا، والثانية أنها كشفت في الوقت نفسه حدود قدرتها على تجديد نفسها اجتماعيًا وفكريًا وتمثيليًا.

وأضاف أن السؤال الأهم بعد هذه الانتخابات ليس من فاز ومن خسر، بل ما إذا كانت الأحزاب العربية ما زالت قادرة على إنتاج سياسة تتجاوز الطائفة والجغرافيا والذكورية السياسية، أم أنها تعيد إنتاج البنى التقليدية نفسها بأدوات أكثر حداثة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا