آخر الأخبار

الجبهة بلا نساء في المواقع المضمونة: نسويات لـبكرا ينتقدن الفجوة بين الشعار والممارسة

شارك


أثار غياب النساء عن المواقع الأربعة الأولى في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة لانتخابات الكنيست المقبلة انتقادات واسعة في أوساط نسوية وسياسية، بعد أن انتهت الانتخابات الداخلية بانتخاب أربعة رجال في المواقع المتقدمة، قبل أن تُدفع المرشحة نهاية وشاحي إلى الموقع الخامس، وهو موقع لا يُعد مضمونًا فعليًا.

وجاء ذلك بعد انتخاب د. يوسف جبارين في الموقع الأول، وجعفر فرح في الموقع الثاني، وعوفر كسيف في الموقع الثالث، ويوسف العطاونة في الموقع الرابع. وفي وقت لاحق، أعلن المرشحون للموقع الخامس أحمد غزاوي، إياس ناطور وهادي زاهر سحب ترشيحاتهم ودعمهم لنهاية وشاحي، غير أن هذه الخطوة لم توقف الانتقادات، إذ اعتبرت ناشطات أن وضع امرأة في الموقع الخامس لا يعالج أزمة غياب النساء عن مواقع القوة والتأثير.

فشل سياسي واخلاقي

وقالت شهيرة شلبي، المديرة المشاركة في جمعية “مبادرات إبراهيم”، في حديث لـ"بكرا": “غياب النساء عن الأماكن المضمونة في قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ليس مسألة انتخابية عابرة، بل فشل سياسي وأخلاقي لحزب يدّعي الدفاع عن المساواة وحقوق النساء”.

وأضافت شلبي: “النساء كنّ دائمًا في قلب النضال السياسي والاجتماعي، ودفعن أثمانًا باهظة في مواجهة الاحتلال والعنف والتهميش، لكن حين يصل الأمر إلى مواقع القوة واتخاذ القرار يتم إقصاؤهن مرة أخرى، ثم يُروَّج لادعاءات بأن النساء غير معنيات أو أنهن لم يعملن بما يكفي لتطوير حضورهن ودورهن السياسي”.

وتابعت: “المشكلة ليست في غياب النساء عن العمل السياسي، بل في غياب الإرادة الحقيقية لضمان تمثيلهن. وما حدث يكشف الفجوة بين الشعارات التقدمية والممارسة الفعلية على الأرض”.

مؤسف، وسقوط الخطابات التقدمية

من جهتها، قالت رولا داوود، المديرة المشاركة في حراك “نقف معًا”، لـ"بكرا": “تحية لكل النساء اللواتي خضن المعركة الانتخابية اليوم في مؤتمر الجبهة بشجاعة وإصرار، رغم كل العقبات”.

وأضافت داوود: “لكن المؤسف أن ينتهي مؤتمر لقائمة تدّعي تمثيل كافة شرائح المجتمع بانتخاب أربعة رجال، فيما تُترك النساء مرة أخرى خارج مواقع التأثير والقرار”.

أما سالي عبد، عضو بلدية حيفا، فقالت لـ"بكرا": “سقطت اليوم كل خطابات التقدمية أمام صندوق الاقتراع. أربعة رجال خرجوا من مؤتمر الجبهة، فيما أُسقطت النساء واحدة تلو الأخرى، في مشهد لا يكشف أزمة تمثيل فقط، بل نفاقًا سياسيًا كاملًا: تتغنون بالنساء في الخطب، ثم تدفنون حضورهن عند أول اختبار حقيقي للسلطة والقوة”.

ازمة بنيوية معمقة

وقالت نيفين أبو رحمون، عضو الكنيست السابقة عن التجمع، لـ"بكرا"، إن غياب النساء عن مواقع التأثير والصدارة في قائمة الجبهة “لافت ويشي بأزمة بنيوية معمقة، وإعلان صريح عن ارتهان القرار الحزبي لحسابات براغماتية وموازنات تقليدية تهاوت أمامها المبادئ الفكرية التاريخية”.

وأضافت أبو رحمون أن هذا المشهد يضع الخطاب التقدمي التقليدي بمجمله في مأزق أخلاقي وسياسي غير مسبوق، إذ تكشف الممارسة الفعلية عن فجوة سحيقة واغتراب حاد بين النص الأيديولوجي المرفوع في الشعارات وبين الواقع التنظيمي المكرس على الأرض.

وتابعت: “لكن يبقى جيدًا ومهمًا وجود الناشطة نهاية وشاحي في المقعد الخامس، وتجربتها الميدانية والسياسية التي ستخدم السيرورة الانتخابية السياسية”.

وأضافت أبو رحمون أن هذا النكوص، بمجمله، يعكس “استسلامًا صامتًا للبنى الاجتماعية التقليدية، والقبول بإدارة الواقع وتوازناته بدلًا من الجرأة على تغييره”، معتبرة أن ذلك يفقد التنظيمات السياسية وظيفتها التاريخية كطليعة تقود الوعي المجتمعي.

وقالت: “يبدو أننا أمام مرحلة مختلفة تمامًا من حيث التعاطي مع القضايا الاجتماعية والسياسية في الداخل، مرحلة تسقط فيها شرعية الشعارات الشفوية والإرث التاريخي كأدوات للاستهلاك الانتخابي”.

وختمت أبو رحمون بالقول: “الحداثة السياسية اليوم لا تُقاس بما تقوله الأحزاب في بياناتها، بل بما تجرؤ على صياغته في لوائحها الداخلية وفرضه في قوائمها الفعلية”.

التمثيل النسوي، ليس عددي فقط

وفي موقف تناول الجدل من زاوية أخرى، قالت الصحافية أورلي نوي لـ"بكرا" إن سؤال التمثيل النسائي “سؤال مهم جدًا وملح”، مشيرة إلى أن النساء يواجهن دائمًا سقوفًا زجاجية ويضطررن إلى خوض نضال أصعب من الرجال من أجل كل إنجاز.

وأضافت نوي أن جزءًا من هذا الواقع الأبوي يرتبط أيضًا بالعسكرة التي يعززها، بحسب قولها، “الخطاب النسوي الليبرالي في إسرائيل”، حين يتركز النضال على تمثيل النساء داخل وحدات قتالية ومواقع عسكرية. وقالت إن النضال النسوي لا يختصر بالتمثيل العددي، بل يجب أن يكون مرتبطًا برؤية مناهضة للعسكرة والقومية والقمع والأبارتهايد.

وتابعت نوي أن النساء اللواتي لا يكنّ شريكات في هذا النضال لا يمثلن، بالنسبة إليها، النضال النسوي الذي تؤمن به، معتبرة أن انتقاد غياب النساء عن قائمة الجبهة من قبل أصوات ليبرالية صهيونية يتطلب “قدرًا من الخجل والوعي الذاتي”، على حد تعبيرها.

ويبدو أن الجبهة، بعد هذه الانتخابات، تقف أمام اختبار سياسي لا يتعلق فقط بترتيب قائمتها للكنيست، بل بقدرتها على ترجمة خطابها التاريخي حول المساواة إلى ممارسة فعلية داخل مؤسساتها. فالتمثيل النسائي لا يُقاس بالتصفيق للنساء ولا بإشراكهن في المواقع المتأخرة، بل بوجودهن حيث تُصنع القرارات وتُحسم معادلات القوة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا