آخر الأخبار

معطيات الجريمة: الشرطة تعرض أرقاماً جزئية وتخفي الصورة الكاملة عن الجمهور

شارك
Photo by Erik Marmor/Flash90

تثير طريقة نشر معطيات الجريمة في إسرائيل أسئلة جدية حول الشفافية، وحول قدرة الجمهور على معرفة الصورة الحقيقية للوضع الأمني. فبينما تتحدث الشرطة ووزارة الأمن القومي عن “تراجع في الجريمة”، تشير معطيات أخرى إلى ارتفاع في جرائم خطيرة، وإلى حجب واسع للبيانات الكاملة عن الصحافة والجمهور.

تعتمد الشرطة في بعض منشوراتها على مؤشر عدد ملفات التحقيق المفتوحة، إذ تراجعت الملفات من 32 ملفاً لكل ألف مواطن في عام 2021 إلى 28.3 ملفاً لكل ألف مواطن في عام 2025. لكن هذا المؤشر لا يثبت وحده تراجع الجريمة، لأنه يقيس عدد الملفات التي فتحتها الشرطة، لا عدد الجرائم التي وقعت فعلاً. فإذا قلّ نشاط الشرطة أو تراجعت المبادرات الميدانية، قد ينخفض عدد الملفات حتى لو لم تنخفض الجريمة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: الرقم قد يُستخدم لإظهار تحسن في الوضع، رغم أنه لا يقدم صورة كاملة. بل إن المعطيات نفسها تشير إلى ارتفاع في عدد الاعتقالات خلال الفترة ذاتها، ما يطرح سؤالاً مهنياً: هل نحن أمام تراجع في الجريمة، أم أمام اختيار انتقائي للمؤشرات التي تخدم رواية رسمية معينة؟

جرائم القتل

المؤشر الأوضح هو جرائم القتل. فقد ارتفع عدد جرائم القتل من 142 جريمة في عام 2022 إلى 274 جريمة في عام 2023، ثم بلغ 263 جريمة في عام 2024. ووفق هذه المعطيات، سجلت أول سنتين من ولاية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ارتفاعاً بنسبة 77% في عدد جرائم القتل.

ورغم ذلك، جرى عرض الانخفاض المحدود بين عامي 2023 و2024 كدليل على تحسن، من دون إبراز القفزة الكبيرة مقارنة بعام 2022. هذه الطريقة في عرض الأرقام لا تكذب بالضرورة، لكنها تخفي الجزء الأهم من القصة.

الأخطر أن المعطيات الكاملة لا تُنشر بسهولة. فبحسب المادة، الصحافيون الذين يطلبون بيانات من الشرطة يُطلب منهم تقديم طلبات رسمية بموجب قانون حرية المعلومات. وعندما حصلت الحركة لحرية المعلومات على معطيات الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، ظهر اتجاه مختلف تماماً عن الخطاب الرسمي: ارتفاع بنسبة 45% في جرائم الجنس، و18% في محاولات القتل وجرائم القتل، و15% في مخالفات أمنية، وارتفاعات أقل في جرائم المخدرات واقتحام البيوت، مقابل انخفاض واضح في سرقة السيارات بنسبة 18%.

هذه المعطيات الجزئية تشير إلى أن الحديث عن “انخفاض الجريمة في كل المؤشرات” غير دقيق. بعض الجرائم تراجعت، لكن جرائم أخرى أشد خطورة ارتفعت. لذلك، لا يمكن تقييم أداء الشرطة من خلال رقم واحد أو رسم بياني واحد.

تأخر بنشر المعطيات

وتشير المادة أيضاً إلى أن تقرير الشرطة الإحصائي لعام 2025 لم يُنشر بعد، وأن تقرير 2024 نُشر بتأخير كبير. كما ورد أن وزير الأمن القومي طلب تحويل كل طلبات حرية المعلومات المقدمة للشرطة إلى مكتبه، وهو ما يعزز المخاوف من محاولة السيطرة على تدفق المعلومات المتعلقة بالجريمة وأداء الشرطة.

في المحصلة، لا تكمن الأزمة فقط في ارتفاع الجريمة، بل أيضاً في إخفاء معطياتها أو عرضها بصورة انتقائية. فالشفافية ليست مسألة تقنية، بل شرط أساسي لمحاسبة الشرطة والوزارة، وخاصة عندما يدور الحديث عن جرائم قتل وعنف يومي يضرب المجتمع العربي بصورة غير مسبوقة.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا