تفتح الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، اليوم السبت، صناديق الاقتراع في مجلسها القطري في دير حنا، لاختيار قائمتها لانتخابات الكنيست المقبلة. لكن المنافسة الداخلية لا تدور حول ترتيب الأسماء فقط، بل تطرح سؤالاً سياسياً مباشراً: هل ستتجاهل الجبهة تمثيل النساء في المواقع المضمونة؟
تأتي الانتخابات في مرحلة تصفها الجبهة بأنها “معركة مصيرية”، في مواجهة اليمين وسياساته. غير أن هذا الخطاب يواجه اليوم اختباراً داخلياً واضحاً: هل تترجم الجبهة شعارات المساواة والعدالة الاجتماعية إلى تمثيل نسائي فعلي في قائمتها، أم تخرج من الانتخابات بقائمة ذكورية في مقدمتها؟
موقع المرأة
مصادر في الحزب أوضحت لـ “بكرا” أن التوقعات تشير إلى احتمال ألا تتبوأ أي امرأة موقعاً مضموناً في القائمة، وأن تصل الجبهة إلى انتخابات الكنيست المقبلة من دون صوت نسوي في المواقع الواقعية. وإذا تحقق هذا السيناريو، فسيطرح أسئلة صعبة حول قدرة الجبهة على التوفيق بين خطابها التاريخي عن المساواة وممارستها التنظيمية الفعلية.
وتتنافس نسرين مرقس على المقعد الثاني أمام المحامي شادي شويري وجعفر فرح، فيما تتنافس نادرة أبو دبي سعدي على المقعد الرابع أمام المحامي يوسف العطاونة وعمر واكد نصار. ورغم حضور مرشحات في المنافسة، إلا أن السؤال المركزي يبقى حول فرص وصولهن إلى مواقع مضمونة، لا مجرد مشاركتهن في السباق الداخلي.
تجدد
وفي تصريحات خاصة لـ “بكرا”، قالت المرشحة نادرة أبو دبي سعدي إنها كبرت في صفوف الشبيبة الشيوعية والحزب والجبهة على قيم العدالة الاجتماعية وإنصاف المستضعفين، وإن هذه القيم رافقت مسارها الشخصي والأكاديمي والمهني في العمل الاجتماعي والصحافة والإعلام.
وأضافت أبو دبي سعدي أن ترشحها للمكان الرابع يأتي من منطلق “رد الجميل” لبيتها السياسي وشعبها، ومن رغبتها في توظيف خبرتها ومهاراتها من خلال العمل البرلماني ضمن قائمة الجبهة للكنيست. ودعت أعضاء مجلس الجبهة إلى دعم قائمة قوية ومتجددة تواصل المسار السياسي للجبهة.
رسالة مهمة
أما المرشحة نسرين مرقس، التي تنافس على المقعد الثاني، فقالت لـ “بكرا” إن ترشحها لا يأتي بحثاً عن منصب، بل استجابة لنداء المسؤولية في مرحلة دقيقة تواجه فيها الجماهير العربية تضييقاً على الحقوق والحريات وتصاعداً في العنصرية والحرب.
وأكدت مرقس أن انتخاب امرأة في المكان الثاني المضمون سيكون رسالة سياسية مهمة للأجيال الصاعدة، مفادها أن المساواة ليست شعاراً جانبياً، بل جزء من المشروع السياسي والاجتماعي للجبهة. وشددت على أن صوت النساء ليس هامشياً، بل هو صوت ضمير وموقف ونضال.
وتستند مرقس في ترشحها إلى تجربة مهنية وسياسية طويلة، تشمل العمل في التربية وحقوق الإنسان، وإدارة مراكز جماهيرية، والعمل في مجال المجتمع المشترك، إضافة إلى نشاطها في حركة النساء الديمقراطيات. وترى أن الكنيست ليست نهاية الطريق، بل ساحة أخرى من ساحات النضال التي يجب أن تتصل بالشارع وبالناس.
مشروع 50\50
وكان مشروع 5050 في المجتمع العربي قد وجّه رسالة إلى قيادة الجبهة ولجنة الانتخابات التمهيدية، طالب فيها بضمان وجود امرأتين على الأقل ضمن المراتب الخمس الأولى في القائمة. وأكد المشروع أن النساء العربيات لا يعانين من نقص في القدرات أو القيادة، بل من عوائق سياسية واجتماعية وبنيوية تمنعهن من الوصول إلى مواقع التأثير.
وشددت الرسالة على أن النساء العربيات يشكلن نحو 2% فقط من أعضاء السلطات المحلية، وأنه لا توجد اليوم أي رئيسة سلطة محلية عربية، في مقابل تمثيل محدود جداً للنساء العربيات في الكنيست. واعتبرت أن ضمان تمثيل النساء ليس مطلباً نسوياً ضيقاً، بل ضرورة ديمقراطية ومجتمعية.
اليوم، يقف أعضاء مجلس الجبهة أمام اختبار سياسي حقيقي. فالمسألة لا تتعلق فقط بمن يفوز في هذا المقعد أو ذاك، بل بصورة القائمة المقبلة وبالرسالة التي ستوجهها الجبهة إلى جمهورها، وخاصة إلى النساء والشابات.
هل تكون الانتخابات الداخلية محطة لتجديد القائمة وإدخال صوت نسائي مؤثر إلى المواقع المضمونة، أم تتحول إلى دليل إضافي على أن النساء حاضرات في الخطاب وغائبات عن القرار؟
إذا خرجت الجبهة من هذه الانتخابات من دون امرأة في موقع مضمون، فلن يكون ذلك تفصيلاً تنظيمياً عابراً. سيكون سؤالاً مفتوحاً حول معنى المساواة داخل حزب يضع المساواة في صلب هويته السياسية.
المصدر:
بكرا