يقول المثل : كل الجمال تعارك ما عدا جملكم يا عرب بارك !!!
يعكس هذا المثل الشعبي واقع الأحزاب العربية اليوم، ففي الوقت الذي تشهد فيه الأحزاب الصهيونية حراكا سياسيا واسعا وتحالفات متسارعة واستعدادات مكثفة لخوض الانتخابات القادمةة، ما زالت الساحة السياسية العربية تعاني من الانقسام والتشرذم والصراعات الداخلية التي أضعفت ثقة الجماهير وأبعدت الكثيرين عن المشاركة السياسية.
لقد أثبتت التجارب أن قوة مجتمعنا العربي كانت دائماً في وحدته، وأن الإنجازات السياسية والوطنية التي تحققت لم تأتِ من الفرقة والانقسام، بل من العمل الجماعي المشترك وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية والشخصية الضيقة. وعندما تشكلت القائمة المشتركة في السابق، شعر أبناء شعبنا بقوة التمثيل ووحدة الصوت، وارتفعت نسبة التصويت، لأن الناس رأت أملا حقيقيا في مشروع وطني جامع.
إن المرحلة الحالية تتطلب من جميع القيادات والأحزاب العربية وقفة مسؤولة وشجاعة، بعيدا عن لغة المصالح الضيقة والحسابات الفردية. فالمصلحة العليا لمجتمعنا العربي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، لأن التحديات التي تواجهنا أكبر بكثير من أي حزب أو شخص.
جماهيرنا لا تريد خطابات وشعارات فقط، بل تريد وحدة حقيقية وبرنامجا وطنيا واضحا يعيد الثقة بالعمل السياسي، ويحفظ كرامة مجتمعنا وحقوقه، ويمنح أبناءنا الأمل بمستقبل أفضل.
فهل تدرك الأحزاب العربية خطورة المرحلة قبل فوات الأوان؟
وهل تنتصر لغة العقل والوحدة على الانقسام والخلافات؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
الدكتور صالح نجيدات
المصدر:
كل العرب