آخر الأخبار

الاعتداء على راهبة فرنسية يكشف تصاعد استهداف الرموز الدينية في القدس

شارك

تشهد مدينة القدس في الآونة الأخيرة تصاعدا ملحوظا في الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف الرموز والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية، وسط تنامي ممارسات المستوطنين المتطرفين والتضييقات الإسرائيلية بحق رجال الدين والمصلين وكان آخر هذه الاعتداءات الهجوم على راهبة فرنسية في البلدة القديمة، في حادثة أثارت موجة استنكار واسعة.

وأدان رئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس جاك سارة الاعتداء الذي تعرضت له الراهبة أثناء توجهها للصلاة في علية صهيون، معبراً عن استيائه الشديد من هذا المنظر الشاذ.

وقال سارة لموقع بكرا إن ما جرى يعكس حالة من الكراهية التي يمارسها يهود متطرفون تجاه المسيحيين وغيرهم، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات لا تستهدف فئة بعينها فقط، بل تعبر عن رفض للآخر بشكل عام.

وشدد سارة على إدانته الشديدة لهذا الاعتداء، مطالباً الشرطة الإسرائيلية والجهات المعنية بمعاقبة المعتدي ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، لافتاً إلى أن الاعتداءات على رجال الدين والمسيحيين باتت تتكرر بشكل يومي، سواء عبر البصق على رجال الدين أو استهداف من يحملون الصليب قرب الكنائس.

وأضاف سارة أن هذه الممارسات تخلق مشاهد مقززة وتؤدي إلى تصاعد الحقد والكراهية، كما تجرح مشاعر المسيحيين وتدفع كثيرين منهم إلى الشعور بالغربة داخل مدينتهم وبلدهم، معربا عن أسفه الشديد لاستمرار هذه الاعتداءات.

تصاعد الانتهاكات
وأكد الامين العام للهيئة الاسلامية المسيحية للدفاع عن القدس والمقدسات حاتم عبد القادر أن الانتهاكات بحق المقدسات والرموز الدينية الإسلامية والمسيحية في القدس تشهد تصاعداً ملحوظاً، مشيراً إلى تزايد الاعتداءات ضد المسيحيين ورموزهم الدينية من قبل الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين، وكان آخرها الاعتداء على راهبة فرنسية في البلدة القديمة بمدينة القدس.

وأوضح عبد القادر لموقع بكرا أن هذا الحادث لا يعد معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت رهباناً وقساوسة، شملت التعرض لهم بألفاظ نابية والبصق عليهم داخل البلدة القديمة، إلى جانب التضييق على المقدسات المسيحية، خاصة خلال فترة الأعياد الدينية.

وأشار إلى أن سلطات الاحتلال منعت خلال أحد الشعانين المصلين من الوصول إلى كنيسة القيامة، معتبراً ذلك سابقة لم يشهدها التاريخ، إضافة إلى منع آلاف المسيحيين الفلسطينيين من أداء شعائرهم الدينية والوصول إلى الكنيسة.

وأضاف عبد القادر أن ما يجري بحق المسيحيين في القدس بات استهدافا سياسيا ممنهجا من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، يهدف إلى اقتلاع الوجود المسيحي من المدينة، على غرار ما يتعرض له المسلمون.

وانتقد عبد القادر لصمت الدولي، خاصة من جانب الدول الأوروبية، مؤكدا أن ردود الفعل اقتصرت على بيانات وتصريحات خجولة لا تشكل رادعاً لسلطات الاحتلال أو للمستوطنين للاستمرار في هذه الانتهاكات.

سياسة اضطهاد

وقال ديمتري دلياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة والقيادي في حركة فتح لموقع بكرا، إن الاعتداءات الإسرائيلية المتلاحقة على الرهبان والراهبات ورجال الدين والمقدسات المسيحية في القدس المحتلة وباقي الأراضي المقدسة أصبحت جزءاً ثابتاً من سياسة اضطهاد ديني وعنصري اسرائيلية، تحرسها أجهزتها الأمنية، وتنفذها جماعات من ميليشيات المستوطنين، في استهداف مباشر لحضورنا الفلسطيني المسيحي المتجذر في الأرض المقدسة منذ ألفي عام.

وأوضح دلياني أن الاعتداء الأخير على راهبة كاثوليكية قرب البلدة القديمة في القدس، بعد سلسلة متواصلة من الاعتداءات على رجال دين ورهبان وممتلكات كنسية، يكشف حجم الحماية السياسية والأمنية التي توفرها دولة الاحتلال لمرتكبي جرائم الكراهية الدينية من المتطرفين اليهود. وقد وجهت النيابة الإسرائيلية لائحة اتهام لمستوطن من مستعمرة بدوئيل بعد اعتدائه على الراهبة بسبب زيها الديني، في جريمة رصدتها الكاميرات وأثارت قلقاً واسعاً داخل الأوساط الكنسية في القدس.

وأضاف دلياني: "القدس تتعرض لاعتداء منظم يستهدف هويتها التاريخية، ويستهدف حضورها المسيحي الفلسطيني، ويستهدف حق أهلها في ممارسة حياتهم وإيمانهم داخل مدينتهم. ما يتعرض له الرهبان والراهبات ورجال الدين في شوارع القدس المحتلة يكشف العقيدة الاستعمارية والعنصرية التي تحكم سلوك الاحتلال والمستوطنين."

وأكد دلياني أن أحدث تقارير Rossing Center for Education and Dialogue لعام 2025 وثقت ارتفاعاً بنسبة 63 في المئة في الاعتداءات المتطرفة اليهودية ضد المسيحيين، مع تسجيل 61 اعتداءً جسدياً و52 حالة اعتداء أو تخريب استهدفت ممتلكات ومواقع كنسية، فيما استهدفت الغالبية الكبرى من الاعتداءات الجسدية الرهبان والراهبات ورجال الدين بسبب وضوح رموزهم الدينية في الفضاء العام.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا