عبرت شخصيات مسيحية عن استنكارها الشديد للاعتداء الذي تعرضت له راهبة في القدس على يد مستوطن متطرف ، مؤكدة أن مثل هذه الممارسات تعكس تنامي خطاب الكراهية والتطرف.
وأكد المطران منيب يونان الرئيس السابق للاتحاد اللوثري لموقع بكرا استنكاره الشديد للاعتداءات التي تطال رجال الدين المسيحيين في القدس، مشيرا إلى حادثة الاعتداء على راهبة كانت متجهة إلى الكنيسة للصلاة في جبل صهيون، إضافة إلى التعدي على راهب من اللطرون بعد أن قال له أحد المتطرفين اليهود إن المسيحيين لا مكان لهم في هذه البلاد.
وتساءل المطران يونان عما تزرعه بعض المدارس الدينية في نفوس طلابها، قائلا: "هل تعلمهم احترام الآخر الذي يعبد الله، أم تبث فيهم الكراهية؟"، معتبرا أن هذه الاعتداءات تعكس حالة من الحقد وعدم المعرفة.
ودعا المطران يونان جميع رجال الدين إلى عدم الاكتفاء بالاستنكار، بل الوقوف صفاً واحداً في مواجهة هذه التعديات الخطيرة، مؤكدا أن ما يجري يتناقض مع تعاليم المحبة التي تدعو إلى محبة الله ومحبة القريب.
حماية المستوطنين
وأكد القس منذر اسحق راعي كنيسة الرجاء الانجيلية اللوثرية في رام الله لـ بكرا أن الاعتداءات التي ينفذها متطرفون في القدس لا يمكن فصلها عن حالة الحماية التي يتمتعون بها نتيجة غياب المحاسبة والعقاب، مشيرا إلى تفشي العنصرية داخل بعض الفئات في المجتمع اليهودي، والتي تصل إلى مستوى الكراهية والاعتداء الجسدي.
وأوضح القس اسحق أن الاعتداء على راهبة من الخلف بهذه الطريقة الجبانة بهدف الإيذاء يعكس حجم الكراهية الكامن وراء هذه الأفعال، متسائلاً عن أسباب استهداف المسيحيين عموماً، والمسيحيين في القدس على وجه الخصوص.
وأضاف أن ما يجري يكشف بوضوح وجود مخطط لدى المتطرفين، بدعم من الحكومة التي توفر لهم الحماية، يهدف إلى إفراغ القدس من الوجود المسيحي، انطلاقاً من رؤية تعتبر المدينة حكراً على اليهود فقط.
وشدد القس اسحق على أن الوصول إلى سلام عادل ومنشود لا يتطلب حلولا سياسية تستند إلى القوانين الدولية فحسب، بل يستوجب أيضاً مواجهة الأيديولوجيات التي تغذي الكراهية والحقد والعنصرية، باعتبارها عائقاً رئيسياً أمام أي تسوية عادلة.
عقلية المستوطنين
بدوره قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس لـ بكرا نرفض مظاهر العنصرية والكراهية والطائفية وثقافة الإقصاء والتهميش، أيا كان شكلها وأيا كان لونها، ومن واجبنا جميعا، ومن كل المذاهب والأديان، أن ننادي دوما بثقافة المحبة والأخوّة والتلاقي بين الإنسان وأخيه الإنسان.
واضاف لم أفاجأ بما حدث مؤخرًا مع إحدى الراهبات الفاضلات من تعدّ وحشي وضرب مبرح، لأن هذه هي عقلية المستوطنين المتطرفين، لا بل إن هناك مسؤولا في الحكومة الإسرائيلية قال وبصريح العبارة إن البصق على رجال الدين المسيحي إنما هو واجب ديني على كل يهودي ملتزم.
واكد المطران حنا إن العالم المسيحي والكنائس المسيحية في العالم يجب أن يُسمع صوتها أكثر وبشكل أوضح تجاه هذه الممارسات العنصرية التي تستهدف المسيحيين وكافة أبناء شعبنا، وخاصة في القدس.
وختم المطران حنا بالقول "يجب أن يعرف هؤلاء العنصريون الذين يكرهون المسيحيين ومقدساتهم ورموزهم ورجال دينهم بأننا باقون في هذه الأرض، ولن نتخلى عن انتمائنا لقيم إيماننا وحضورنا التاريخي العريق والأصيل في هذه البقعة المباركة من العالم."
المصدر:
بكرا