السياسي اليميني بنيامين نتنياهو الذي يرأس حزب الليكود اليميني، يشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل منذ 29 ديسمبر 2022 ولغاية الآن. وكان قد شغل المنصب سابقًا من 2009 وحتى 2021، وقبله منذ 1996 وحتى 1999، ليُعتبر رئيس الوزراء الأطول مدةً في تاريخ إسرائيل، كما أنه أول رئيس وزراء يولد في إسرائيل بعد إعلان إنشاء الدولة. وبهذا التاريخ، من المفترض ان تكون نهايته السياسية بتكريمات بمعنى نهاية سعيدة. لكن ما ينتظر نتنياهو هو العكس تماما بسبب فضائحه السياسية. نتنياهو أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانسحاب من العمل السياسي ضمن صفقة عفو مع اعتراف بالتهم الموجهة اليه بدون محاكمة أو بالأحرى وقف المحاكمة، وإما البقاء ومواجهة المحاكم التي ستسفر عن سجنه عاجلاً أم آجلاً.
اسمعوا ما يقترحه اليميني نفتالي بينيت في مقابلة تلفزيونية: "نتنياهو يجب أن يذهب إلى بيته ولا أريد أن أراه يذهب إلى السجن مرتدياً البزة البرتقالية (ملابس السجناء) ونحن في غنى عن هذا المشهد ولا نحتاجه وأعتقد أنه من الممكن تماماً التوصل إلى تسوية تضمن له العفو والتقاعد."
كلام بينيت حول الصفقة لم يأت من فراغ. فقد سبق للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ان صرح بأنه لن يمنح نتنياهو عفوا ضمن محاكمته بتهم فساد، وسيسعى لعقد صفقة إقرار بالذنب. هذا يعني ان هرتسوغ ليست لديه النية للعفو عن نتنياهو علماً بأنه من بين صلاحيات قليلة يملكها الرئيس الإسرائيلي فإن بإمكانه منح العفو ضمن شروط، بينها أن يطلب المدان هذا العفو. لكن نتنياهو لم تتم إدانته والمحاكمة مستمرة.
وماذا في جعبة هرتسوغ بديلاً عن العفو. هرتسوغ، وحسب مصدر مقرب منه، يعتقد بوجود خيارات عديدة لحل القضية، وأن الأمر لا يتعلق بين العفو أو عدمه ويفضل حل القضية عبر المفاوضات.
وكيف سيتم ذلك؟ هذا يعني التوصل الى صفقة الإقرار بالذنب بين الادعاء العام (النيابة) ودفاع نتنياهو أن يقر الأخير بصحة الاتهامات. وفي حال التوصل إلى الصفقة سيطلب من نتنياهو اعتزال السياسة بشكل كامل أو حسب المعلومات المتوفرة، مواجهة توصيف قانوني يعرف بـ"العار الأخلاقي"، وهو ما يترتب عليه قانونيا منعه من الترشح للكنيست لفترة قد تصل إلى سبع سنوات، ما يعني عمليا إنهاء مسيرته السياسية ، وإخراجه من دائرة المنافسة الانتخابية المباشرة.
هذه الصفقات غالبا ما تهدف إلى تجنب عقوبة السجن، بحيث يكتفى بعقوبات مخففة مثل الغرامات المالية أو أحكام مع وقف التنفيذ. وينظر إلى هذا الخيار عادة كحل وسط بين الإقرار بالمسؤولية القانونية وتجنب تداعيات سجن شخصية سياسية بارزة، ما يجعل مستقبل نتنياهو في هذه الحالة مرتبطا بالانسحاب السياسي أكثر من العقوبة السجنية الفعلية.
المصدر:
كل العرب