أصدرت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" تقريرا قالت انه "يكشف عن واقع مقلق من التمييز والإسكات والضغوط المنهجية التي يتعرض لها العاملون الفلسطينيون في جهاز الصحة في إسرائيل —
مصدر الصورة
من أطباء وممرضين وأفراد الطواقم الطبية — منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 ".
وقالت المنظمة في بيان صادر عنها:" يستند التقرير إلى عشرات المقابلات المعمّقة، واستطلاع شمل مئات العاملين، إلى جانب معطيات جُمعت عبر طلبات حرية المعلومات. ويُظهر أن عشرات جلسات الاستماع والإجراءات التأديبية اتُّخذت بحق عاملين فلسطينيين في ما لا يقل عن 15 مستشفى وفي جميع صناديق المرضى، أحيانًا على خلفية تعبيرات شخصية أو إبداء تعاطف مع المدنيين في غزة. وبحسب النتائج، نشأت في العديد من المؤسسات الطبية بيئة يُطلب فيها من العاملين الفلسطينيين مرارًا اجتياز "اختبارات ولاء"، وتجنّب التحدث بالعربية، والحذر من أي تعبير شخصي يتعلق بالوضع السياسي والواقع القاسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة — حتى خارج مكان العمل — خشية المساس بمصدر رزقهم ومكانتهم المهنية. إلى جانب الإجراءات الرسمية، يصف التقرير ما يسميه "تأثيرًا مُثبِّطًا" عميقًا، حيث أفاد العديد من العاملين بممارسة رقابة ذاتية، والامتناع عن التعبير عن آرائهم، والشعور بمراقبة دائمة. كما يتجنب بعضهم التحدث بالعربية داخل أماكن العمل، في حين يستمر خطاب سياسي وقومي من الطرف الآخر دون قيود مماثلة ".
وأضافت المنظمة في بيانها: "كما يكشف التقرير عن تطبيق انتقائي لقواعد الأخلاقيات والحياد المهني: ففي الوقت الذي يُستدعى فيه العاملون الفلسطينيون إلى جلسات مساءلة، بل ويُفصل بعضهم من العمل، لا تُواجَه التصريحات القاسية الصادرة عن عاملين يهود بالإجراءات نفسها. ويؤكد التقرير أن هذه الظاهرة لا تقتصر على موجة الإجراءات التي أعقبت تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل لا تزال مستمرة حتى اليوم، بما في ذلك خلال فترة الحرب مع إيران ولبنان، حيث يشير العديد من العاملين إلى أنهم باتوا قد استبطنوا حدود المسموح والممنوع، ويعملون في ظل صمت وحذر حتى دون تدخل مباشر".
د. شاني بار - طوفيا: "ظاهرة مستمرة"
وقالت الدكتورة شاني بار-طوفيا، معدّة التقرير ومديرة قسم سياسات الصحة في منظمة أطباء لحقوق الإنسان: "يُظهر التقرير أن الأمر لا يتعلق فقط بموجة ملاحقة غير مسبوقة بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل بظاهرة مستمرة تُشكّل الحياة المهنية للعاملين الفلسطينيين حتى اليوم داخل جهاز الصحة في إسرائيل. عُقدت عشرات جلسات الاستماع في مؤسسات عديدة، وطُلب من العاملين مرارًا اجتياز اختبارات ولاء وتجنب حتى التحدث بالعربية. وبينما يصرّ مسؤولو الجهاز على تقديمه كمنارة للمساواة والتعايش، يشعر العديد من العاملين الفلسطينيين بأنهم تُركوا في الظل. الخطوة الأولى نحو المساواة هي الاعتراف بأنها غير قائمة."
وأضافت الدكتورة لينا قاسم حسّان، طبيبة عائلة ورئيسة منظمة أطباء لحقوق الإنسان: "الواقع الذي يكشفه التقرير ليس استثناءً، بل يعكس تجارب يومية للعديد من العاملين. لا يمكن لجهاز صحي أن يعمل بشكل سليم عندما يُطلب من جزء كبير من طاقمه إخفاء هويته ولغته ومواقفه."
وتدعو منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان وزارة الصحة وإدارات المؤسسات الطبية إلى "وقف هذه الممارسات التمييزية، وضمان حرية التعبير واستخدام اللغة العربية، ووضع سياسات واضحة تحمي حقوق جميع العاملين دون تمييز".
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت