آخر الأخبار

اتحاد ارباب الصناعة يطالب بمسار اخضر حفاظا على صناعة البلاستيك في اعقاب الحرب واغلاق مضيق هرمز

شارك

يواجه الاقتصاد حالياً تحدياً استراتيجياً يتمثل في تهديد مباشر لسلاسل التزويد خاصة بما يتعلق بمواد التعبئة والتغليف للمنتجات الغذائية والاستهلاكية، وهو ما يظهر جلياً منذ انطلاق عملية (زئير الأسد) في فبراير 2026 وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في أزمة عالمية حادة في قطاع النفط ومشتقاته أدت إلى نقص حاد في مادة “النفتا” والبوليمرات الضرورية لإنتاج العبوات البلاستيكية. هذا الانقطاع يهدد بشكل مباشر قدرة المصانع على توفير المنتجات للمستهلكين ويؤثر على سلامة الغذاء ومدة صلاحيته، وتتفاقم الأزمة محلياً نتيجة اعتماد الصناعة على الاستيراد بنسبة الثلثين، بالتزامن مع توقف بعض شركات الشحن عن الوصول للموانئ والقفزة الكبيرة في الأسعار العالمية، مما يضع الأمن الغذائي واستمرارية التصنيع المحلي في مهب الريح نتيجة تعطل إمدادات اللدائن الأساسية.

اتحاد أرباب الصناعة: نسعى لاعتماد “مسار أخضر” لتسريع استيراد وتفريغ المواد الخام

وفي مواجهة هذا المشهد القاتم، يسعى اتحاد أرباب الصناعة كالجهة الأولى التي تعمل على ضمان الاستمرارية التشغيلية، من خلال وضع مطالب تشغيلية واضحة أمام الحكومة لضمان استمرار الإنتاج ومنع وصول النقص إلى رفوف المستهلكين. وتحدث في هذا السياق مدير صناعات المواد الاستهلاكية والبناء في اتحاد ارباب الصناعة اورين هرمبام وقال مستعرضا اهم الخطوات التي قادها الاتحاد بهذا الخصوص المتمثلة بمطالبة اتحاد سلطة الطوارئ الوطنية بتولي إدارة ومتابعة مخزون الطوارئ الوطني وتخصيص الموارد اللازمة لتأمين المواد الخام فوراً. هذا وقال هرمبام أيضا ان اتحاد ارباب الصناعة يقود جهوداً حثيثة لإنشاء “مسار أخضر” في الموانئ والمعابر البرية لمنح الأولوية لاستيراد ولتفريغ وشحن المواد الخام الصناعية التي تعاني من نقص في الامداد والتزويد. وإدراكاً منه لحجم التحدي الدولي، أشار هرمبام ان اتحاد ارباب الصناعة دعا الحكومة للتدخل السياسي لدى المزودين الدوليين لضمان حصة المصانع الإسرائيلية المحلية من السوق العالمي، مؤكداً أن التنسيق الواسع الذي بادر إليه مع وزارات الاقتصاد والزراعة وسلطة الطوارئ هو العنصر الأساسي الذي يضمن صمود الاقتصاد خلال أوقات الطوارئ ويحول دون حدوث أزمة تموينية واسعة ناتجة عن غياب مواد التغليف.

منير أبو الهيجا: أزمة توريد حادة وتراجع في الطلبيات يهددان مستقبل العديد من المصانع

وتحدث السيد منير أبو الهيجا، صاحب مصنع “م. ح” للبلاستيك في منطقة ترديون وصاحب شركة لاستيراد المواد الخام التي تدخل في صناعة البلاستيك، مستعرضا صورة حية للأزمة التي يعيشها أرباب الصناعة، حيث يصف الوضع الحالي بـ “القطّارة” التي لا توفر للمصنع سوى كميات شحيحة لا تتجاوز رزمة او رزمتين بينما يحتاج لنحو 20 طناً للإنتاج الطبيعي. هذا النقص الحاد أدى لشلل في الخطوط الإنتاجية واضطرار المصنع لرفض العديد من الطلبيات وتسريح العمال ليتقلص الطاقم الذي كان يعيل 12 عائلة إلى 3 عمال فقط، وسط انقطاع سلسلة التزويد العالمية وتراجع الطلبيات بعد اندلاع المواجهة مع إيران. ويشير أبو الهيجا بقلق حقيقي إلى الفجوة الكبيرة بين الوعود الرسمية للجهات الحكومية والواقع، مناشداً القطاع المصرفي بضرورة التعامل بمرونة تحاكي “أزمة الكورونا” وعدم التطلع الى التعثر المالي الحالي كفشل، محذراً من أن تجاهل تكاليف التشغيل الثابتة كالإيجارات وسائر المصروفات التي يترتب على المصانع دفعها رغم شح الطلبيات وشح الإنتاج سيؤدي حتماً إلى انهيار منشآت ومصانع حيوية تمس آثاره المباشرة معيشة المواطن البسيط. وأضاف أبو الهيجا مصرّا الى انه كصاحب مصنع يسعى بكل ما اوتي من مجهود لضمان استمرارية عجلة الإنتاج وعمل المصنع رغم كل الظروف الحالية السائدة، لكن المنظومة الحكومية والرسمية تزيد الصورة تعقيداً.

فوزي زعبي: تكاليف الطاقة والشحن والاستيراد تضعنا امام تحديات كبيرة

من جهة ثانية تطرق السيد فوزي زعبي، صاحب مصنع “بلاستي سيتي” في بيسان، الذي يؤكد أن قطاع صناعة المواد الخام البلاستيكية يواجه اليوم تحديات عينية حتى قبل اندلاع الازمة العالمية المتمثلة بشح النفط بسبب الحرب. وقال ان هذه الازمة تتجاوز مفهوم الربح والخسارة التقليدي وتلقي بظلالها الثقيلة على وتيرة العمل والإنتاج. فالمصنع يجد نفسه أمام خسائر متراكمة تشمل الارتفاع الحاد في تكاليف النقل والتصدير وتأخير الشحنات الذي يضعف تنافسية المنتج المحلي، بالإضافة إلى الضغط الممارس من قبل السوق لخفض الأسعار دون مستوى التكلفة. ويبرز ملف الطاقة (أي تكاليف التشغيل) كأحد أكثر العوائق استنزافاً، حيث باتت أسعار الكهرباء المرتفعة عبئاً يومياً. ويشدد زعبي على أن الإصرار على مواصلة العمل هو الامر الأهم رغم قسوة الظروف، إلا أن استمرارية هذا الصمود باتت مرهونة بتدخل سريع لتعويض الاضرار وتخفيض تكاليف الطاقة وحماية المنتج المحلي، فالحفاظ على هذه المصانع هو الضمانة الحقيقية لاستقرار الاقتصاد المحلي قبل فوات الأوان.

روعي فاكنين: إصرارنا على مواصلة الإنتاج رسالة ثقة للاقتصاد الوطني

ويؤكد السيد روعي فاكنين، رئيس لواء الشمال في اتحاد أرباب الصناعة وصاحب مصنع “أفيبلاست” لصناعات البلاستيك، أن المصانع في هذا القطاع تواصل العمل رغم كل التحديات. وأن المصنعين في هذا المجال مصرون على مواصلة عملهم لضمان عدم شعور المستهلك بأي نقص في سلاسل التزويد. ويضيف أن صناعة البلاستيك – التي لطالما شكلت أحد أعمدة الارتكاز للاقتصاد الإسرائيلي، أثبتت في كافة أزمات الماضي قدرة مذهلة على التكيف والنهوض، وهي تجدد هذا الصمود اليوم أيضاً.

ويضيف روعي أن الخطوات المهنية والاستباقية التي يتخذها اتحاد أرباب الصناعة، مثل تعزيز “المسار الأخضر” في الموانئ، والعمل الوثيق مع سلطة الطوارئ الوطنية لإدارة مخزون الطوارئ، والجهود الدبلوماسية أمام الجهات الدولية لضمان توريد المواد الخام، تشكل اليوم محركاً مركزياً لإزالة العقبات وتبسيط الإجراءات أمام المصنّعين. بحيث تضمن هذه الخطوات استمرارية نشاط قطاع البلاستيك واستقرار سلاسل التزويد حتى في أوقات الأزمات. واختتم حديثه مؤكداً أن ديمومة هذا القطاع هي بمثابة رسالة ثقة لكل من يعتمد على الصناعة المحلية، مشيراً إلى أن تكاتف الجهود بين المصنعين والاتحاد هو الضمانة الأكيدة لدفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الأمام.

د. محمد زحالقة: نسعى لتعزيز صمود الصناعة العربية لمواجهة الأزمات

واكد الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، أن الصناعة العربية تمر اليوم باختبار هو الأصعب في تاريخه، نتيجة “تراكم الأزمات” التي بدأت بجائحة كورونا وما خلفته من اضطراب في سلاسل التوريد، مروراً بالارتفاع الحاد في أسعار الدولار وتكاليف الشحن الدولية، وصولاً إلى التبعات الاقتصادية القاسية للحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الطاقة والمواد الخام. ورأى د. زحالقة أن حرب السابع من أكتوبر التي استمرت لعامين استنزفت الحصانة المالية للمصانع، لتأتي الحرب الحالية وإغلاق مضيق هرمز لتضع صناعة البلاستيك والتغليف في حالة شلل شبه كامل.

وفي ظل هذا الواقع، شدد د. زحالقة على أن الهدف الأساسي للجنة الصناعات العربية في اتحاد ارباب الصناعة هو تعزيز قدرة هذه المصانع على الصمود وضمان مساواتها بسائر المصانع الكبرى في البلاد من حيث الدعم الحكومي والامتيازات. ويضيف: “نحن لا نطالب بامتيازات خاصة، بل نسعى لضمان ألا تُترك المصانع العربية في الضواحي لمواجهة مصيرها وحدها؛ فتعزيز صمودها يتطلب خطة اقتصادية وصناعية شاملة تقع على اكتاف الحكومة، وتسهيلات بنكية حقيقية، وتخفيضاً فورياً لتكاليف الطاقة. إن هدفنا هو خلق بيئة صناعية متكافئة تضمن بقاء هذه المنشآت كركيزة اقتصادية، وتحمي آلاف العائلات من شبح الانهيار، فصمود الصناعة العربية هو جزء لا يتجزأ من صمود الاقتصاد الوطني ككل”.

الصّنارة المصدر: الصّنارة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا