آخر الأخبار

مفاوضات لبنان بين مطرقة اسرائيل وسندان حزب الله 

شارك

كانوا يقولون في السابق ان لبنان هو آخر بلد عربي يمكن أن يسير في مسار التطبيع مع إسرائيل، لاعتبارات ولظروف سياسية مثل وجود حزب الله كأكبر قوة عسكرية وسياسية في لبنان ، بحكم ارتباط هذا الحزب مع نظام الأسد في سوريا ومع النظام الايراني. لكن الظروف السياسية تغيرت في المنطقة. فقد ذهب نظام الأسد بدون رجعة في أواخر عام 2024 وتقهقرت قوة حزب الله عسكريا بشكل دراماتيكي في لبنان بعد مقتل زعيمه حسن نصر الله وقادة آخرين من قادة الصف الأول، وانتهت سيطرة ايران على سوريا وتراجع نفوذها في المنطقة بعد الحربين الأخيرتين مع إسرائيل.
ما يحدث الأن من ترتيبات لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، يظهر بوضوح أن النية لدى الجانب اللبناتي وخصوصاً لدى الرئيس جوزيف عون موجودة الآن قبل غد. ويستدل من تصريحاته انه حتى على استعداد لفعل ما فعله السادات ولذلك سارعت وسائل اعلام لبنانية في وصفه بالخائن.
في الثاني من الشهر الماضي رفعت الحكومة اللبنانية الشرعية عن حزب الله وطلبت من للجيش اللبناني الانسحاب من أمام الاحتلال بالجنوب ويذهب ليقاتل الحزب شمال الليطاني. وبذلك وضعت حكومة سلام نفسها مع إسرائيل، في اشارة على استعدادها للتفاوض. الرئيس اللبناني جوزيف عون أعلن استعداده للتفاوض المباشر مع إسرائيل. ففي التاسع من مارس/آذار الماضي عرض عون مبادرة تتكون من أربع نقاط أساسية كمحاولة سياسية من لبنان الرسمي لوقف التصعيد العسكري الجاري وفتح مسار تفاوضي يهدف إلى تسوية طويلة الأمد.
ليس ما يطرحه الرئيس اللبناني هو الصحيح وهو المقبول لدى كل الأطراف اللبنانية. صحيح ان لبنان يتجه إلى مفاوضات مباشرة مع اسرائيل لكن لا يزال في لبنان خطاب مواجهة يتصاعد في الداخل “حتّى ينقطع النفس”. مما يعني وجود مسارين، يظهران التناقض: دولة تفاوض، وقوّة موازية خارجة على الدولة تقاتل. لبنان يذهب الى واشنطن من موقع الضعيف الذي لا يفاوض من ناحية عملية بشروط بل يفاوض تنفيذا لشروط لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في الانهيار. علمنا التاريخ ان القوة العسكرية يمكن ان تحسن أداء المفاوض وهذا لا ينطبق على المفاوض اللبناني الرسمي الذي يريد التفاوض تفاوض لتخفيف الخسائر.
المفاوضات يا سادة لها أبجدياتها أهمها امتلاك المفاوض أوراق ضغط يلوح بها أمام المفاوض الآخر، بمعنى وجود أوارق قوة في مقابل أوراق قوة أخرى، تعني حسب رأي بعض المحللين امتلك خيارات وخطط بديلة عند فشل التفاوض. كما تشترط تفويضًا جماعيًا للطرف المفاوض، وأن يكون مقبولاً في تمثيله للشعب، قبل أن مقبولا ًعند العدو أو الوسطاء. هذا الأمر لا ينطبق بمجمله على المفاوض اللبناني لأن كل مفاوضات مع إسرائيل مرفوضة من الشعب اللبناني ولا يوجد تفويض جماعي. حتى أن هذه المفاوضات تخالف بندا من بنود الدستور اللبناني الي يحرم أية مفاوضات مع إسرائيل.
لبنان أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما تنفيذ شرط إسرائيل مواجهة الجيش اللبناني لحزب الله وتحييده من الساحة اللبنانية، وهذا أمر قد يؤدي الى حرب أهلية، خصوصا أن الامين العام لحزب الله نعيم قاسم رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، واعتبره " بأنه تنازل مجاني ومذل." وإن لم يفعل سيكون في مواجهة مع إسرائيل وأمريكا ويضيع الجنوب.

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا