يتواصل التصعيد العسكري في قطاع غزة رغم سريان اتفاق التهدئة ووقف إطلاق النار، في ظل خروقات إسرائيلية متكررة تشمل قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار واستهدافات مباشرة، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويقوض أي جهود لاستعادة الحياة الطبيعية في القطاع المحاصر.
وفي أحدث التطورات، ارتقى شاب نازح صباح اليوم الأربعاء، وأصيب آخرون جراء قصف واستهدافات متفرقة، في وقت أكدت فيه مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية أطلقت نيرانًا مكثفة باتجاه شرق قرية المصدر وسط قطاع غزة ، بالتزامن مع تسجيل إصابات في مخيم حلاوة شمالًا، نتيجة إطلاق النار العشوائي على منازل المواطنين وخيام النازحين.
وشهدت مناطق واسعة من شرق غزة وجنوبها قصفًا مدفعيًا متواصلًا، حيث استهدف حي التفاح شرق مدينة غزة، فيما كثفت الآليات والدبابات الإسرائيلية إطلاق النار في المناطق الشرقية والجنوبية من مدينة خان يونس.
كما تعرض محيط دوار العطاطرة في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع لإطلاق نار، ما أسفر عن وقوع إصابات بين النازحين.
طالع أيضا: تقرير صادم.. العنف الجنسي أداة الجنود والمستوطنين للتهجير القسري في الضفة الغربية
وفي حادثة موازية، أفاد الدفاع المدني بإرتقاء الشاب عبد الجليل جنيد وإصابة اثنين آخرين أثناء محاولتهم إزالة ركام منزلهم في بلدة جباليا، بعد استهدافهم بطائرة مسيّرة إسرائيلية، في مشهد يعكس خطورة الوضع الميداني حتى في الأنشطة المدنية البحتة.
كما سُجلت إصابة خطيرة نتيجة قصف بطائرة مسيّرة قرب دوار بني سهيلا شرق خان يونس، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي قتل فلسطيني قرب ما يسمى الخط الأصفر جنوب القطاع، مدعيًا اقترابه من قواته.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التحركات العسكرية داخل القطاع، حيث أظهرت مشاهد مصورة وجود جنود إسرائيليين في مناطق شمالية، فيما جرى نصب معدات عسكرية جديدة شرق مدينة غزة، بما في ذلك رافعات ومواقع مراقبة، بالتوازي مع استمرار القصف المدفعي وإطلاق النار باتجاه المناطق السكنية.
وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى ارتفاع عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025 إلى 777 ضحية، إضافة إلى أكثر من 2100 إصابة، فضلًا عن مئات الضحايا الذين جرى انتشالهم من تحت الأنقاض.
أما الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد تجاوزت 72 ألف ضحية و172 ألف مصاب، في ظل استمرار العمليات العسكرية واستهداف البنية التحتية.
وفي ظل هذا الواقع، تتزايد التحذيرات من انهيار المنظومة الصحية، حيث أكد مدير الإغاثة الطبية في جنوب القطاع، أن النظام الصحي يعمل في حدوده الدنيا، مع نقص حاد في الإمكانات الطبية والتشخيصية، نتيجة القيود المفروضة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في تقديم الخدمات الصحية.
كما استقبلت المراكز الطبية في مخيم جباليا عددًا من الإصابات جراء إطلاق النار العشوائي على خيام النازحين، ما يعكس هشاشة الوضع الإنساني، خاصة مع تزايد أعداد المشردين داخليًا.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تؤكد فيه تقارير ميدانية أن القصف المتكرر يعرقل أي محاولات لإعادة الإعمار أو استئناف الحياة اليومية، وسط مخاوف من انهيار كامل للوضع الإنساني، في ظل استمرار العمليات العسكرية دون أفق واضح لوقفها بشكل نهائي.
في المحصلة، تبدو الهدنة في غزة أقرب إلى إطار هش يتعرض لانتهاكات يومية، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، بين القصف والنزوح وتدهور الخدمات الأساسية، في واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في المنطقة.
المصدر:
الشمس