آخر الأخبار

أولمرت لـ بكرا: ما يجري في الضفة ليس انفلاتًا بل سياسة تحظى بغطاء رسمي

شارك
Photo by Avshalom Sassoni/Flash90

قال رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت، في تصريحات لموقع "بكرا"، إن ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة، بل مسار منظم وعنيف يهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، تمهيدًا للسيطرة عليها وتوسيع الاستيطان فيها.

وأضاف أولمرت أن مجموعات من المستوطنين المسلحين تنفذ بصورة متواصلة اعتداءات ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، تشمل الاعتداء الجسدي، وإحراق البيوت والسيارات، وتخريب بساتين الزيتون، واقتحام المنازل، وحتى ملاحقة المواشي ومحاولة الاستيلاء عليها. وقال إن الهدف الواضح من هذه الأفعال هو ترهيب السكان الفلسطينيين ودفعهم إلى الرحيل.

وتابع أن الأخطر من ذلك هو أن هذه الأعمال، بحسب وصفه، تجري على مرأى من قوات الأمن، من دون تدخل حقيقي لوقفها. وقال إن الرواية التي تقدم هؤلاء المعتدين كأنهم مجموعة هامشية صغيرة لا تصمد أمام الواقع، لأن الحديث، بحسب تقديره، عن مئات من الشبان الذين يتحركون في مناخ سياسي وأمني يمنحهم الحماية والتشجيع، وأضاف أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لعب دورًا مباشرًا في هذا المناخ من خلال التسليح والتحريض ومنح الشرعية.

آداء الشرطة

وقال أولمرت إن الشرطة الإسرائيلية لا تتعامل مع هذه الاعتداءات كما ينبغي، بل تتحول عمليًا إلى جزء من المشكلة. وأضاف أن الهجمات تتكرر بشكل يومي، ومع ذلك لا تنجح الشرطة في منعها، ولا في الوصول إلى المنفذين، ولا في تقديمهم إلى العدالة، فيما يجد الفلسطينيون أنفسهم في كثير من الحالات هم من يتعرضون للاعتقال بدلًا من المعتدين. وبرأيه، لم يعد ممكنًا تفسير هذا الواقع على أنه مجرد تقصير، بل أصبح من الواجب وصفه كنهج مقصود يمنح المعتدين مساحة للعمل ويحميهم من المحاسبة.

وفي حديثه عن جهاز الشاباك، قال أولمرت إن أداءه في مواجهة ما وصفه بالإرهاب اليهودي يثير أسئلة كبيرة، لأن الجهاز لا يستخدم الوسائل نفسها التي يعتمدها في ملاحقة الفلسطينيين. وأضاف أن الشاباك لا يعمل بما يكفي لإحباط هذه الاعتداءات مسبقًا، ولا يلاحق منظميها وقادتها بالجدية المطلوبة.

كما قال إن المؤسسة الأمنية نفسها أسهمت في ترسيخ هذا الواقع، مشيرًا إلى موقف وزير الدفاع الرافض لاستخدام أوامر الاعتقال الإداري ضد يهود، واعتبر أن هذه الرسالة فُهمت في الميدان على أنها رفع لأحد آخر القيود التي كان يمكن أن تحد من هذه الاعتداءات.

وأضاف أولمرت أن الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يكتفي، في حالات كثيرة، بعدم منع الاعتداءات، بل يوجد أحيانًا في المكان نفسه من دون أن يتدخل، وفي بعض الوقائع يكون هناك شكل من أشكال التعاون أو التواطؤ مع المعتدين.

قيادات سياسية واجتماعية

وقال أيضًا إن مسؤولية هذا الواقع لا تقع فقط على الأجهزة الأمنية، بل تمتد إلى القيادات السياسية والاجتماعية في معسكر المستوطنين، بما في ذلك رؤساء المجالس الإقليمية وقادة التيار الديني القومي، الذين يوفرون للمعتدين غطاءً سياسيًا وشعبيًا. وأضاف أن الخطاب العلني الصادر عن بعض هذه الشخصيات لم يعد يكتفي بالتبرير، بل بات يتضمن تحريضًا واضحًا على التدمير والانتقام.

ورأى أولمرت أن الصمت داخل المجتمع الاستيطاني ليس تفصيلًا هامشيًا، بل مؤشرًا على وجود بيئة حاضنة لهذه الممارسات. وقال إن الادعاء بأن ما يسمى "شبيبة التلال" مجرد فئة صغيرة ومنعزلة هو ادعاء كاذب، لأن هذه المجموعات لا يمكن أن تستمر من دون دعم أو تستر أو قبول واسع من محيطها.

وأضاف أن الدولة، لو كانت تعمل وفق قواعد قانونية وأخلاقية سليمة، لكانت مؤسساتها كلها قد تحركت ضد هذه الظاهرة، من الشرطة والنيابة إلى الحكومة ورئيسها. لكنه قال إن هذا لا يحدث، لأن إسرائيل، بحسب تعبيره، تعيش منذ سنوات حالة تراجع عميق في منظومة القيم العامة وفي الحد الأدنى من المسؤولية السياسية والإنسانية.

وفي هذا السياق، دعا أولمرت إلى تدخل دولي جدي للضغط على الحكومة الإسرائيلية، وقال إن المجتمع الدولي قد يكون الجهة الوحيدة القادرة على فرض تحرك فعلي يوقف هذه الانتهاكات، في ظل غياب رد داخلي حاسم.

محاكمة دولية

كما أشار إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وقال إنها قد تصبح المسار الطبيعي للتحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها. وميّز أولمرت بين ما يجري في الضفة الغربية وبين ملفات أخرى تتعلق بالحرب على غزة، إذ قال إنه لا يرى أن أوامر الاعتقال الصادرة بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت استندت إلى أساس قوي من حيث إثبات المسؤولية الشخصية المباشرة عن جرائم ضد الإنسانية، رغم إقراره بأن أحداثًا خطيرة وجرائم حرب وقعت في غزة أيضًا وتستوجب التحقيق.

لكنه شدد على أن المشهد في الضفة الغربية مختلف، لأن الوقائع هناك، بحسب قوله، علنية ومستمرة وتجري أمام أعين جميع الجهات المسؤولة، ما يجعل مسؤولية الحكومة ومن يقودها مسؤولية واضحة ومباشرة.

وختم أولمرت بالقول إن أي خطوة دولية ضد منفذي هذه الاعتداءات أو ضد من يوفرون لهم الحماية ستُواجَه داخل إسرائيل بادعاءات عن معاداة السامية، لكنه رأى أن هذا الخطاب لا يمكن أن يحجب حقيقة ما يجري. وقال إن مواجهة معاداة السامية في العالم أمر ضروري، لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى التحرك ضد من يمارسون العنف المنظم ضد الفلسطينيين ويحظون بالدعم والحماية.

بكرا المصدر: بكرا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا