آخر الأخبار

سوف نصنع لهم دينا جديدا !!!

شارك

سوف نصنع لهم دينا جديدا !!!
يُنسب إلى هنري كيسنجر وزير خارجية امريكا الاسبق قولٌ مفاده: "سوف نصنع لأمة العرب دينا جديدا يحقق أهدافنا بأيديهم". كما يُنسب إلى هنري كامبل بانرمان رئيس وزراء بريطانيا (1907 )في مطلع القرن العشرين تحذيرا من وحدة العرب، لما تمتلكه هذه الأمة من مقومات القوة الجغرافية والاقتصادية والبشرية، وسيطرتها على أهم الممرات المائية في العالم. وبين صحة هذه الأقوال من عدمها، تبقى الحقيقة الثابتة أن المنطقة العربية كانت وما زالت محط أطماع ومخططات القوى الاستعمارية الكبرى.
لقد شهد التاريخ الحديث، خاصة منذ بدايات القرن العشرين، سلسلة من المشاريع الاستعمارية التي استهدفت تفتيت العالم العربي وإضعافه. ولم يكن ذلك مجرد احتلال عسكري مباشر باقامة القواعد العسكرية ، بل تعداه إلى سياسات طويلة الأمد تقوم على زرع الفرقة، وإثارة النزاعات، ودعم أنظمة عشائرية ضعيفة وفاسدة تضمن استمرار التبعية والسيطرة لهذه الدول الاستعمارية .
إن أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط نهب الثروات، بل بث الافكار المسننه والملوثة للمس بعقل ووعي الإنسان العربي، بحيث يُدفع — عن قصد أو غير قصد — إلى تبني أنماط فكرية وسلوكية تخدم مصالح الاستعماري . وهنا تكمن فكرة "صناعة دين جديد" وتشكل منظومة قيم وأفكار تُفرغ الدين الإسلامي من جوهره الحقيقي القائم على العدالة والكرامة والوعي، وتحوله إلى أداة تخدير وانقسام وفتن .
لقد ساهمت بعض القيادات العربية الفاسدة في ترسيخ هذا النهج الاستعماري , حين تعاملت مع ثروات أوطانها وكأنها ملك خاص لها ، وقدّمت التنازلات مقابل البقاء في السلطة. فغابت مشاريع التنمية الحقيقية، وتراجعت الصناعة، وارتفعت نسب الفقر والبطالة، رغم الإمكانات الهائلة التي تمتلكها المنطقة، وعلى رأسها النفط والغاز والموقع الاستراتيجي.
إن ما نعيشه اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لتراكمات تاريخية من التفرقة وسوء الإدارة والتبعية. لكن التاريخ نفسه يعلمنا أن الأمم لا تموت، وأن الشعوب القادرة على الوعي والنهوض تستطيع أن تغير واقعها مهما طال الزمن والقمع والظلم .
الحل لا يكمن في جلد الذات فقط، ولا في إلقاء اللوم على الخارج، بل في استعادة الوعي الحقيقي للانسان العربي ، والتمسك بالقيم الأصيلة للدين التي تدعو إلى العلم والعمل والعدل، وبناء الإنسان القادر على التفكير النقدي، والمشاركة في بناء مجتمعه.
فالأمة التي تدرك مكامن قوتها، وتحسن استثمار ثرواتها، وتوحد صفوفها، لا يمكن أن تُصنع لها هوية مزيفة، ولا أن يُفرض عليها "دين جديد". بل هي التي تصنع مستقبلها بوعيها وإرادتها.
وأخيرا وليس آخرا , يبقى السؤال مفتوحا :هل نتعلم من دروس التاريخ، ونسمح له أن يعيد نفسه مرة أخرى؟.
الدكتور صالح نجيدات

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا