في قرار قضائي لافت، ألغت المحكمة المركزية في القدس حكمًا سابقًا كان قد اعترف بيهودية شاب من سكان القدس، بعد أن تبيّن أنه أعلن إسلامه وتزوج وفق الشريعة الإسلامية في اليوم ذاته.
وجاء القرار على يد القاضي دافيد زيلر، الذي نظر في القضية بعد ظهور معطيات جديدة تتناقض مع ما قُدّم سابقًا للمحكمة.
وتدور القضية حول دورون مزراحي (مواليد 1993)، الذي وُلد لعائلة مسلمة، لكنه ادعى أنه نشأ في بيئة يهودية وتبنّى نمط حياة ديني يهودي. وبناءً على ذلك، تقدم في يناير 2023 بطلب للحصول على حكم قضائي يقرّ بيهوديته، بهدف تسجيله كيهودي في السجل السكاني.
وبحسب إفادته، فإنه يلتزم بالشعائر الدينية اليهودية، مثل حفظ السبت والالتزام بالكشروت، ويرتدي القلنسوة (الكيباه)، ويصلي في كنيس بالقدس، مؤكدًا شعوره بـ"انتماء عميق" لليهودية منذ طفولته. وعلى هذا الأساس، وبدعم من سلطة السكان والهجرة، صدر في مايو 2023 حكم يعترف به كيهودي لأغراض التسجيل.
إلا أن التطورات اللاحقة كشفت معطيات مختلفة؛ إذ تبيّن أن مزراحي كان متزوجًا سابقًا من امرأة مسلمة ولديهما طفل منذ عام 2018، ولم يتم ضمّه إلى إجراءات التحول الديني. كما تبيّن أنه في اليوم نفسه الذي حصل فيه على الاعتراف القضائي بيهوديته، توجه إلى محكمة شرعية وتزوج من طليقته، معلنًا أمامها أنه مسلم.
هذه المعطيات دفعت المحكمة المركزية إلى إعادة النظر في القضية، واعتبار أن هناك تناقضًا جوهريًا بين أقواله وسلوكه، ما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء الحكم السابق الذي اعترف بيهوديته.
ويُعد هذا القرار سابقة قانونية مثيرة، إذ يسلّط الضوء على تعقيدات قضايا الهوية الدينية والإجراءات القانونية المرتبطة بها، خاصة في ظل التداخل بين الأنظمة القضائية الدينية والمدنية في إسرائيل.
المصدر:
بكرا