في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في صباح يوم الجمعة الموافق 17/4/2026، شهدت قاعات جفعات حبيبة انطلاقة مؤتمر "الفن والمجتمع المشترك"، وهو حدث ثقافي حمل في مضمونه أكثر من مجرد لقاء فني؛
افتتاح مؤتمر ‘الفن والمجتمع المشترك‘ في قاعات جفعات حبيبة بمشاركة واسعة - تصوير سليم السعدي
مصدر الصورة
بل مساحة إنسانية مفتوحة لإعادة تعريف العلاقة بين الفن والهوية والمجتمع.
افتتحت المؤتمر السيدة عنات ليدرور، مديرة وقيمة المركز المشترك للفنون وجاليري جفعات حبيبة، بكلمة عكست رؤية عميقة لدور الفن كجسر للتواصل بين الثقافات. وقد تلا ذلك حوار ثنائي مميز جمعها مع الفنان سعيد أبو شقرة، والذي يعد من أبرز الأسماء في المشهد الفني الفلسطيني.
في هذا الحوار، لم يكن الحديث تقنياً بقدر ما كان إنسانياً صادقاً، حيث استعرض أبو شقرة مسيرته الفنية التي تشكلت على وقع الألم والذاكرة، مستحضراً معاناة والدته خلال النكبة، تلك التجربة التي لم تكن مجرد حدث عابر في حياته، بل تحولت إلى دافع إبداعي صاغ رؤيته الفنية، وجعل من اللوحة مساحة مقاومة، ومن اللون صوتاً لذاكرة شعب اقتُلع من أرضه.
الفنان، مؤسس ومدير متحف أم الفحم للفنون، أكد أن الفن لم يكن يوماً ترفاً، بل وسيلة بقاء، وأداة تعبير عن واقع معقد، حيث تتحول الريشة إلى شاهد، والقماش إلى سجل حي لتجارب إنسانية لا يمكن اختزالها بالكلمات.
وتخلل المؤتمر عدد من الفقرات الحوارية والمداخلات التي أجمع فيها المشاركون على ضرورة دمج الفنون في المناهج التعليمية، ليس فقط كمساق تكميلي، بل كأداة تربوية أساسية تسهم في بناء وعي نقدي وإنساني لدى الأجيال القادمة. فالفن، كما طُرح، قادر على تقريب وجهات النظر، وخلق مساحات مشتركة للحوار بعيداً عن ضجيج السياسة ومراكز القوة الأمنية.
لقد بدا واضحاً أن هذا المؤتمر لم يسعَ إلى تقديم حلول جاهزة، بل إلى فتح نوافذ جديدة للتفكير، حيث يصبح الفن مساحة حرة يلتقي فيها المختلفون، لا ليتشابهوا، بل ليفهم بعضهم بعضاً.
إن حضور مثل هذه الفعاليات لا يُقاس بعدد المشاركين، بل بعمق الأثر الذي تتركه، وبقدرتها على إعادة الاعتبار للإنسان كقيمة أولى، قبل أي انتماء آخر. وفي زمن تتسارع فيه الانقسامات، يبقى الفن أحد آخر الحصون التي يمكن أن نحتمي بها لنحافظ على ما تبقى من إنسانيتنا المشتركة.
مؤتمر "الفن والمجتمع المشترك" لم يكن مجرد حدث عابر، بل دعوة صريحة لإعادة صياغة العلاقة بين الثقافة والمجتمع، وبين الذاكرة والمستقبل، بلغة لا تحتاج إلى ترجمة: لغة الفن.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
بانيت