عودة جزئية للمدارس بعد انقطاع طويل: فرحة ممزوجة بالقلق وتحديات تعليمية متراكمة
عاد يوم الأربعاء الماضي عدد واسع من الطلاب في بلدات مختلفة في منطقة المثلث والجنوب إلى مقاعد الدراسة، بعد انقطاع استمر لأكثر من شهر نتيجة الأوضاع الأمنية والحرب المستمرة. واستأنفت المدارس نشاطها التعليمي، وسط مشاعر مختلطة بين الفرح بالعودة والقلق من استمرار حالة عدم الاستقرار. واستقبلت المدارس طلابها بأجواء يغلب عليها الترقب، في ظل واقع أمني لا يزال هشًا، ما انعكس على نفسية الطلاب والمعلمين على حد سواء.
ورغم أن العودة إلى الدراسة تمثل فرصة لاستعادة الروتين التعليمي، إلا أن آثار الانقطاع الطويل باتت واضحة، سواء على مستوى التحصيل العلمي أو على العلاقات الاجتماعية داخل المدارس، حيث فقد العديد من الطلاب التواصل اليومي مع زملائهم ومعلميهم.
في الشمال: استمرار التعليم عن بُعد
في المقابل، لا يزال طلاب المناطق الشمالية يواجهون تحديات أكبر، مع استمرار الأوضاع الأمنية المضطربة على الحدود اللبنانية، ما يمنع عودة منتظمة إلى المدارس.
ويعبر الأهالي هناك عن قلق متزايد من استمرار حالة عدم الاستقرار، التي تنعكس سلبًا على المسار التعليمي للطلاب، فضلًا عن آثارها النفسية والاجتماعية، في ظل اعتماد التعليم عن بُعد كخيار اضطراري يفرضه الواقع الأمني.
المربي قويدر جابر لـ “الصنارة”: ايجاد الحلول هو من مسؤولية الدولة وليس النقابة
عقب المربي قوديدر جابر، رئيس كتلة الجبهة الديمقراطية في نقابة المعلمين العامة على التعليم عن بعد لصحيفة وموقع “الصنارة”، قائلا: “واجه المعلمون واقعا صعبا في الانتقال للتعليم عن بعد، منذ بدايته في جائحة كورونا حتى اليوم. وهذا تطلّب جهودا مضاعفة من قبلهم، خاصة أن النواقص التقنية في مجتمعنا كبيرة والفجوات واسعة مع المدارس اليهودية، أضف الى ذلك صعوبة التركيز عند الطلاب الصغار، فثقافة التعلم عن بعد لم تذوّت في مجتمعنا ومدارسنا، مما ضاعف من الصعوبات”.
وردا على اقتراح وزير التربية والتعليم باقامة خدمة تعليمية خلال العطلة الصيفية، أكد الأستاذ قويدر على أن “الحديث يدور حول عمل اضافي للمعلمين وهذا ما لاتعترض عليه النقابة. لكن وزير المالية يطالب بالخصم من رواتب المعلمين الأمر الذي تعارضه النقابة بشدة وتعتبره مسّا بحقوق المعلمين الأساسية. وأضاف: “دائما يطلبون من المعلم التضحية، بينما ايجاد الحلول هو من مسؤولية الدولة وليس النقابة”.
وردا على تعويض الطلاب عن المواد التدريسية التي خسروها، قال جابر: ” شكّل دائما الطلاب الضحية في منظومة مدارسنا القائمة. وفي ظل التطور الذي شهده العالم لم يعد يشكل المعلم المصدر الأساسي للطالب، ومن هنا علينا أن ننتقل بطلابنا الى مرحلة التعليم الذاتي، وأن نعده للمهارات التفكيرية الذاتية، وبذلك نضمن سد الفجوات في المواد التعليمية عندهم”.
المصدر:
الصّنارة