أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، إلى جانب منظمات حقوقية، مواقف متزامنة تحذر من تداعيات ما يسمى "مخطط التعويضات" في النقب، في وقت كثّفت فيه الجبهة حضورها الميداني عبر جولة شملت عددًا من القرى والبلدات البدوية.
وقام وفد من الجبهة بجولة ميدانية في النقب، بمشاركة القياديين د. يوسف جبارين والمحامي يوسف العطاونة، إلى جانب مركز الجبهة في النقب عقاب العواودة. واستهلت الجولة بلقاء في المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، حيث عرض رئيس المجلس الشيخ عطية الأعسم ومديره العام سليمان الهواشلة التحديات المتفاقمة التي يواجهها السكان، في ظل سياسات التمييز وغياب البنى التحتية الأساسية.
وشملت الجولة زيارة إلى قرية السرّ التي تعرضت للهدم، حيث اطّلع الوفد على أوضاع الأهالي وحجم الأضرار، كما عقد لقاء مع رئيس مجلس كسيفة عبد العزيز النصاصرة، لبحث سبل تعزيز العمل المشترك. وتخللت الجولة زيارة لعائلة النصاصرة في قرية السرّة للاطمئنان على صحة د. محمد النصاصرة، الذي أصيب نتيجة سقوط شظايا على منزله خلال الحرب، في ظل نقص وسائل الحماية في القرى البدوية.
واختتمت الجولة في رهط، حيث شدد المشاركون على أهمية تعزيز العمل السياسي المشترك، والدفع نحو إقامة قائمة مشتركة باعتبارها أداة مركزية لمواجهة التحديات السياسية.
مؤسسات حقوقية تدعو إلى سحب المخطط
في موازاة ذلك، دعت جمعية حقوق المواطن ومنظمة "بمكوم" والمركز العربي للتخطيط البديل إلى سحب مخطط التعويضات من جدول أعمال مجلس أراضي إسرائيل، محذّرة من أنه يشكل "مصادرة مقنّعة" لأراضي البدو في النقب.
وبحسب المنظمات، يمنح المخطط أصحاب دعاوى الملكية مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز عدة أشهر للتوصل إلى تسويات، قبل أن يبدأ تقليص التعويض تدريجيًا وصولًا إلى إلغائه، ما يفتح الباب أمام مصادرة الأراضي. واعتبرت المنظمات أن هذه الآلية تمثل ضغطًا اقتصاديًا وقانونيًا يجبر السكان على التنازل عن حقوقهم، دون أن تعكس التعويضات القيمة الحقيقية للأراضي، ودون إشراك المجتمع البدوي في صياغة الحلول.
سلب الأراضي
وفي تعقيبه على هذه التطورات، قال د. يوسف جبارين في حديث لـ"بكرا" إن مخطط التعويضات "يندرج ضمن سياسات حكومية متواصلة تهدف إلى سلب الأراضي العربية في النقب لصالح مشاريع استيطانية جديدة، ويغذّي سياسات تهجير وتضييق الخناق على البلدات العربية".
وأضاف أن المطلوب هو الاعتراف بالملكية التاريخية للأراضي العربية في النقب، وتحويل ميزانيات حقيقية للتخطيط والبناء، بدلًا من استمرار سياسات المصادرة. وأشار إلى أن نحو مليوني دونم صودرت من أهالي النقب منذ قيام الدولة، في وقت يواجه فيه السكان حاجة ملحّة لمئات آلاف الدونمات لتأمين السكن والتطور العمراني.
ووصف جبارين المخطط بأنه "ابتزاز حكومي يتنكر للحقوق التاريخية وينتهك الحقوق الأساسية في الملكية والسكن"، مؤكدًا أنه يعمّق المظالم القائمة، وداعيًا إلى مواجهته عبر عمل موحّد على المستويين القانوني والجماهيري.
وطالبت المنظمات الحقوقية بوقف المخطط فورًا وفتح مسار حوار فعلي مع ممثلي المجتمع البدوي، للوصول إلى تسوية عادلة تضمن الحقوق التاريخية للسكان، بدل فرض حلول أحادية الجانب.
المصدر:
بكرا