لم أتفق بشكل عام مع النهج السياسي الإيراني في زمن السلم، لكني لا أتفق أبدا مع الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في العام الماضي والعام الحالي. في الحرب السابقة التي يسمونها حرب الـ 12 يوما كذبت علينا أمريكا وإسرائيل بقولهما انهما دمرا المفاعلات النووية ودمرا مصانع الصواريخ وغير ذلك من الادعاءات. لكن ما قالاه كان كذبا لأن ايران في الحرب الحالية برهنت على انها لم تتأثر بالحرب الماضية بدليل صمودها أربعين يوماً بدون استسلام كما كان ترامب يرغب في ذلك. وفي الحرب الحالية قال لنا نتنياهو ان جيشه دمر المصانع الحربية وقضى تقريبا على كل شيء له علاقة بالسلاح النووي مثل التخصيب وغيره وأن ايران على حافة الانهيار. هكذا قالوا لنا وما قالوه بعيدا عن الواقع.
الحقيقة هي أن ترامب ونتنياهو لم يحققا أي من أهدافهما التي أعلنّاها، وتوهما أن بإمكانهما تحقيقها في ساعات أو أيام. لم ينجحا لا في إسقاط النظام، ولا في إثارة ثورة ضده من الأتباع والعملاء، ولا في الحصول على اليورانيوم المخصب، ولا في إنهاء تخصيب اليورانيوم، ولا في إنهاء البرنامج الصاروخي، ولا حتى في فتح مضيق هرمز. واضطر ترامب للقبول بالشروط الإيرانية العشرة لإنهاء الأزمة. وهذه الشروط كما وردت في موقع بي بي رسي:
ضمانة أمريكية بعدم الاعتداء على إيران، استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، القبول بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، رفع كافة العقوبات الأولية، رفع كافة العقوبات الثانوية، إنهاء العمل بكافة قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، إنهاء كافة قرارات مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، دفع التعويضات اللازمة لإيران عن الأضرار التي لحقت بها، خروج القوات القتالية الأمريكية من الشرق الأوسط ووقف الحرب في كافة الجبهات، بما في ذلك الحرب ضد حزب الله في لبنان. هذه الشروط التي قبلها ترامب تظهر بصورة واضحة من المنهزم في هذه الحرب.
رئيس أمريكي "مجنون" ورئيس حكومة إسرائيلي متهور يلعبان بالعالم. الأمم المتحدة بحاجة الى زعيم يضرب الطاولة بحذائه لوضع حد لتصرفات ترامب كما فعل الزعيم الروسي خروتشوف في الأمم المتحدة في الستينيات لمواجهة الرئيس الأمريكي كندي.
المصدر:
كل العرب