حذر د. يوني مندل، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون في النقب، من أن اللغة المستخدمة في توصيف المواجهة الحالية مع إيران لا تنقل الواقع الأمني كما هو، بل تعيد صياغته ضمن سردية مبسطة تبرر الحرب وتدفع الجمهور إلى تقبلها بوصفها الخيار الوحيد.
وقال مندل إن الخطاب السياسي والإعلامي في إسرائيل والولايات المتحدة يقدم المواجهة الجارية من خلال صورة ثابتة تقوم على عدو مطلق، وضحية تحتاج إلى إنقاذ، وطرف بطولي يتولى الحسم، مضيفًا أن هذه البنية لا تفسر تعقيد المشهد الأمني في المنطقة، بل تختزله في رواية تخدم منطق القوة.
الخلاص
وأوضح أن هذا الخطاب يبرز بوضوح في توصيف إيران عبر تعابير من نوع "رأس الأفعى" و"رأس الأخطبوط" و"السرطان"، في مقابل تصوير الشعب الإيراني كجمهور ينتظر الخلاص، فيما تُعرض إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارهما الجهة التي تنفذ هذا "الإنقاذ".
وأضاف أن الإشكال لا يكمن فقط في اللغة، بل في أثرها المباشر على إدارة الأزمة الأمنية، إذ إن هذا النوع من الخطاب يغلق المجال أمام البدائل السياسية ويحول الحرب إلى مسار يبدو حتميًا، رغم ما يحمله من مخاطر اتساع المواجهة وتدهور الاستقرار الإقليمي.
وأشار مندل إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت حجم هشاشة الوضع الأمني في المنطقة، في ظل سقوط قتلى ودمار في إسرائيل وإيران، إلى جانب تصاعد التوتر مع دول الجوار وتهديد البنى التحتية وخطوط الطاقة والممرات الحيوية.
النتائج
وقال إن القراءة الأمنية الجدية لا يمكن أن تقوم على استعارات وشعارات، بل على فحص فعلي للنتائج، متسائلًا عما إذا كانت الحرب تضعف التهديدات فعلًا أم تدفع إلى إعادة إنتاجها بصورة أشد. وأضاف أن استهداف منشآت مدنية داخل إيران قد لا يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية هناك، بل إلى تعزيز التماسك حول النظام في مواجهة هجوم خارجي.
كما حذر من أن تحويل الصراع إلى معركة خلاص أخلاقية يخفي أسئلة أساسية تتعلق بجدوى الحرب، وإمكانية احتوائها، وما إذا كانت ستقود فعلًا إلى تحسين البيئة الأمنية أم إلى انفجار أوسع يصعب ضبطه.
وأكد مندل أن الوضع الأمني الحالي يستدعي خطابًا أكثر حذرًا وواقعية، بعيدًا من اللغة التعبوية التي تبسط المشهد وتمنح الحرب غطاءً معنويًا وسياسيًا، رغم ما قد تجره من أثمان بشرية وإقليمية باهظة.
المصدر:
بكرا