حكمت المحكمة المركزية في الجنوب على متهم بالسجن المؤبد، بعد إدانته بقتل أخته (من أب مشترك) أزهار أبو ربيعة، كما ألزمته بدفع تعويض كامل لورثة المرحومة بالمبلغ الأقصى الذي يتيحه القانون.
ووقعت الجريمة بتاريخ 15.4.2023، حين استدرج المتهم شقيقته من منزل والدتها إلى منطقة قرب تل عراد، وبعد أن ساوره الشك بأنها على خلاف عائلي مع زوجها، قرر قتلها. وهناك قيّد يديها من الخلف، وذبحها بسكين عدة مرات، ما أدى إلى وفاتها متأثرة بنزيف حاد وإصابات قاتلة في العنق. وبعد ذلك نقل جثمانها إلى مركبة وتوجه إلى محطة الشرطة في عراد، حيث أبلغ بأنه قتل شقيقته.
وكانت المرحومة أزهار أبو ربيعة، البالغة من العمر 27 عامًا، امرأة معروفة بطيبة قلبها وتفانيها لعائلتها وأطفالها. أنهت 12 سنة دراسية، ودرست في مجال التربية والتعليم الخاص، وعملت لسنوات في مجال التعليم، قبل أن تتفرغ لتربية أطفالها. إلا أن حياتها سُلبت على يد شقيقها، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت العائلة وتركت وراءها مأساة إنسانية عميقة.
ولم تتوقف آثار الجريمة عند مقتل المرحومة، بل امتدت لتصيب أفراد الأسرة جميعًا، وفي مقدمتهم أطفالها الأربعة الذين فقدوا والدتهم. كما اضطرت شقيقتها التوأم إلى احتضان أطفال المرحومة ورعايتهم داخل بيتها إلى جانب أطفالها، في محاولة لمواجهة آثار هذه الفاجعة. وبعد نحو ثلاثة أشهر من مقتل أزهار، لم يتمكن زوجها من تحمل هول المصاب، فأقدم على إنهاء حياته، ليجد الأطفال أنفسهم أمام يتم مضاعف بعد أن فقدوا أمهم ثم أباهم خلال فترة قصيرة جدًا.
وأكدت النيابة العامة في مرافعتها أن هذه الجريمة تستوجب عقوبة رادعة وصارمة، في ظل تفاقم ظاهرة قتل النساء عمومًا، وفي المجتمع العربي خصوصًا، ولا سيما حين تقع الجريمة داخل إطار العائلة وتمثل عنفًا موجّهًا ضد النساء كأداة قمع وعقاب. وشددت النيابة على أن فظاعة الجريمة، وكون الضحية امرأة وأمًا لأطفال قُتلت على يد شقيقها، تبرران الحكم على المتهم بالسجن المؤبد، إلى جانب إلزامه بدفع التعويض الأقصى.
وفي حكمها، شددت المحكمة على خطورة الجريمة وعلى حجم الضرر الكارثي الذي ألحقته بالمرحومة وأطفالها وعائلتها، وتبنّت موقف النيابة العامة بشأن ضرورة الردع والحزم في مواجهة جرائم القتل داخل الأسرة، ولا سيما الجرائم المرتكبة بحق النساء.
ويبعث هذا الحكم برسالة قضائية واضحة وحاسمة مفادها أن جرائم قتل النساء، خصوصًا حين تُرتكب داخل الأسرة، ستواجَه بأشد العقوبات، وأن الجهاز القضائي لن يتهاون مع من يحوّل الخلافات العائلية إلى جريمة قتل تسلب الضحية حياتها وتحطم عائلتها بأكملها.
المصدر:
كل العرب