في تسلسل متسارع يعكس حجم التوتر داخل واشنطن، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يومه بتهديد غير مسبوق بإبادة “حضارة كاملة” في إيران، ما فجّر موجة ردود فعل داخلية حادة ودعوات لعزله، قبل أن ينتهي اليوم بإعلان هدنة مؤقتة تتقاطع في بعض بنودها مع الشروط الإيرانية.
هذا المسار السريع من التهديد إلى الضغط الداخلي ثم الاتفاق يكشف تداخل القرار العسكري مع الحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وفق تقارير CNN، أثار تصريح ترامب بشأن “موت حضارة كاملة” صدمة واسعة، واعتُبر تجاوزًا غير مسبوق في خطاب رئيس أميركي، خصوصًا مع الحديث عن استهداف بني تحتية مدنية.
في أعقاب ذلك، تصاعدت الدعوات لتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأميركي، ليس فقط من الديمقراطيين، بل أيضًا من شخصيات يمينية وإعلاميين محافظين وبعض حلفائه السابقين، في مشهد نادر يجمع أطرافًا متناقضة سياسيًا على مطلب واحد.
كما صدرت مواقف من داخل الحزب الجمهوري تحذّر من استهداف المدنيين، في مؤشر إلى تململ داخلي في لحظة تصعيد.
التعديل الخامس والعشرون هو آلية دستورية تسمح بعزل الرئيس إذا اعتُبر غير قادر على أداء مهامه، عبر قرار من نائب الرئيس وأغلبية الوزراء بنقل الصلاحيات إليه، وإذا اعترض الرئيس، يُحسم الأمر في الكونغرس.
لاحقًا، أعلن ترامب التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، مشروطًا بفتح مضيق هرمز. لكن وفق ما نقلته التقارير، أكدت إيران أن المرور سيتم عبر تنسيق مع قواتها، ما يمنحها دورًا مباشرًا في إدارة هذا الممر الحيوي.
كما طُرحت إمكانية فرض رسوم عبور خلال فترة الهدنة، وهو ما يعكس سعيًا لترسيخ نفوذ اقتصادي وجيوسياسي، ويقرب الاتفاق من الطرح الإيراني أكثر مما يكرّس شروطًا أميركية واضحة.
التسلسل – تهديد بإبادة، ثم دعوات لعزل الرئيس، ثم إعلان هدنة – يعكس، وفق القراءة العامة، توازنًا بين تصعيد خارجي وضغط داخلي متزايد.
وفي المحصلة، لا تبدو الهدنة نهاية للأزمة، بقدر ما تعكس لحظة إعادة تموضع فرضتها الضغوط السياسية داخل الولايات المتحدة، بالتوازي مع تعقيدات الميدان.
المصدر:
الصّنارة